
قال تعالى : {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال : 33].
للمفسّرين احتمالات متعددة في تفسير الجملة آنفة الذكر، منها أنّ بعض المشركين ندموا على قولهم الذي ذكرته الآية فقالوا: غفرانك ربّنا، وكان ذلك سبباً لأن لا ينزل عليهم العذاب حتى بعد خروج النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من مكّة.
وقال بعضهم: إنّ الآية تشير إِلى من بقي من المؤمنين في مكّة، لأنّ بعضاً ممن لم يستطع الهجرة بقي فيها بعد خروج النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوجودهم الذي هو شعاع من وجود النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منع من نزول العذاب.
كما يحتمل أن تكون هذه الجملة التي ذكرتها الآية تتضمّن مفهوم جملة شرطية، أي أنّهم لو ندموا على فعلهم وتوجهوا إِلى الله واستغفروه فسيرتفع عنهم عقاب الله.
كما لا يبعد ـ في الوقت ذاته ـ الجمع بين هذه الاحتمالات كلّها في تفسير الآية، أي يمكن أن تكون الآية إشارة إِلى جميع هذه الاحتمالات.
وعلى أية حال، فإنّ مفهوم الآية لا يختصُّ بمعاصري النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بل هو قانون عام كليّ يشمل جميع الناس. لهذا فقد روي في مصادرنا عن الإِمام علي (عليه السلام)، وفي مصادر أهل السنة عن تلميذ الإِمام علي «ابن عباس» أنّه قال (عليه السلام): «كان في الأرض أمانان من عذاب الله، وقد رفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به. وقرأ هذه الآية» (1).
ويتّضح من الآية ـ محل البحث، والحديث آنف الذكر ـ أنّ وجود الأنبياء (عليهم السلام) مدعاة لأمن الناس من عذاب الله وبلائه الشديد، ثمّ الاستغفار والتوبة والتوجه والضراعة نحو الله، إذ يعدُّ الاستغفار والتوبة ممّا يدفع به العذاب. فإذا انعدم الاستغفار فإنّ المجتمعات البشرية ستفقد الأمن من عذاب اللّه لما اقترفته من الذنوب والمعاصي.
وهذا العذاب أو العقاب قد يأتي في صورة الحوادث الطبيعية المؤلمة، كالسيل مثلاً، أو الحروب المدمّرة، أو في صور أخرى. وقد جاء في دعاء كميل بن زياد عن الإِمام على (عليه السلام) قوله «اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء».
فهذا التّعبير يدل على أنّه لولا الاستغفار فإنّ كثيراً من الذنوب قد تكون سبباً في البلاء والكوارث.
وينبغي التذكير بهذه اللطيفة، وهي أنّ الاستغفار لا يعني تكرار ألفاظ معينة، كأن يقول المرء «اللهم اغفر لي» بل المراد منه روح الاستغفار الذي هو حالة العودة نحو الحق والتهيؤ لتلافي ما مضى من العبد قبال ربّه.
___________________
1- نهج البلاغة ، الكلمات القصار.
معنى (بهل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ميتافيزيقا المحايدة، الحياد حضور عارض، والتحيُّز هو الأصل (3)
محمود حيدر
اختيار الزوجين بثقافة ووعي (4)
الشيخ مرتضى الباشا
مناجاة المريدين (4): وإيّاك يعبدون
الشيخ محمد مصباح يزدي
قدم صدق
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
التجارة حسب الرؤية القرآنية
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الشّعور بالذّنب المزمن من وجهة علم الأعصاب
عدنان الحاجي
الدّين وعقول النّاس
الشيخ محمد جواد مغنية
ذكر الله: أن تراه يراك
السيد عبد الحسين دستغيب
الإمام السابع
الشيخ جعفر السبحاني
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
الإمام الحسين: أنيس سدرة المنتهى
حسين حسن آل جامع
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان