
وعد الله تعالى في القرآن الكريم باستجابة الدّعاء وقال: {ادْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ} ومع ذلك فإنّ بعض هذه الأدعية لا تلقى إجابة. فلماذا؟ وهل يوجد للدّعاء شروطٌ معيّنة؟ ولأجل فهم هذه الآية بشكلٍ أفضل فإنّه من الضروريّ أن نمعن النّظر فيها أكثر:
ماذا تعني كلمة "ادعوا"؟ هل أنّها تعني "الدعاء"، أي اجروا ذكر حاجاتكم على ألسنتكم وإن لم نفهم معناها؟ أو حتّى لو كنّا نفهم معناها، فلسنا ملتفتين إلى هذا المعنى؟ أم إنّه في حال الالتفات إلى معناها، لا تكون متوافقةً مع ميلنا الباطنيّ؟
صحيحٌ أنّ النطق بألفاظ معيّنة، الذي يكون في العادة متلازمًا مع الطّلب، يُسمى "دعاءً"، كأن ننادي شخصًا ونطلب منه شيئًا؛ أما الألفاظ فتكون حاكيةً عمّا في ضمير الإنسان أصالةٌ بذاتها. فليس الأمر وجود تأثير لشكل الألفاظ في حوادث العالم، وأنّ كل لفظ سيصدر عن طريق اللسان سيكون مؤثّرًا.
إنّ الدعاء أمرٌ قلبيّ، أمّا اللسان فيحكي فقط عمّا يضمره القلب. لهذا، ينبغي للدعاء أن يكون صادرًا من روح الإنسان وقلبه، وأن يكون الإنسان طالبًا مريدًا للشيء في الواقع، فلو نطق بمجموعة من الألفاظ فحسب، من دون أن يتوجّه إليها بقلبه، فإنّه لا يكون طالبًا جدّيًّا، وفي الحقيقة لا يكون قد دعا.
يجب أن يتلازم الدعاء دومًا مع الطلب الجدّيّ القلبيّ. وينبغي أن يكون الإنسان متوجّهًا إلى ما يريده أثناء الدعاء. فالواقع، هو أنّ أكثر أدعيتنا تصدر نتيجة غلبة العادة أو لمجرّد لقلقة لسان. لقد اعتدنا أن نقرأ بعض الأدعية بعد الصلاة من دون أن نكون متوجّهين جدّيًّا إلى ما نقول، ومن دون أن يكون هناك طلبٌ حقيقيّ من الله تعالى.
يجب أن يكون الدعاء مصداقًا لقوله "ادعوني". فالطلب ينبغي أن يكون من الله فقط، فإذا راعى الإنسان هذه الشروط المذكورة، لكنّ قلبه لم يكن متوجّهًا إلى الله فإنّه لا يكون داعيًا على سبيل الحقيقة.
فمثلًا قد نطلب العلم ونحن نحبّ العلم في الواقع ونكون جادّين في طلبنا هذا، لكنّنا نتصوّر أنّ صيرورة الإنسان عالمًا لا علاقة له بالله وأنّه يرتبط فقط بسعينا وجهدنا نقول: "اَللّهُمَّ إنّي أسْأَلُكَ عِلْمًا نافِعًا وَعَمَلًا صالِحًا". لكنّنا لا نعتقد من أعماق قلوبنا بأنّ الله يُفيض بالعلم على الإنسان.
وبعبارةٍ أخرى، فإنّا نتبع البعد التلقينيّ فقط في الدّعاء وهو أنّ العلم أمرٌ جيّدٌ ونسعى للحصول عليه. وبقولنا: "اللهمّ" يكون مقصودنا "إن شاء الله"، التي غالبًا ما نستعملها في مورد المجاملات، فلا نكون واقعًا متعلّقين بالمشيئة الإلهيّة.
كذلك الأمر في الكثير من أعمالنا حيث نبدأ ب ""بسم الله الرحمن الرحيم" كنوعٍ من المجاملات البحتة، لكن من النادر أن نكون ذاكرين لله على الحقيقة ونبدأ كلّ عمل بذكره تعالى.
إنّ الكثير من أدعيتنا هي على هذا النحو، فرغم أنّنا بحسب الظاهر نطلب من الله أمورًا، لكنّنا في واقع الأمر لا نعتقد أنّ الله تعالى سيلبّي حاجتنا. ففي هذه الحالة لا ينبغي أن نتوقّع استجابة دعائنا.
إنّ مثل هذه الأدعية التي تكون مجرّد نطق ببعض الألفاظ وهي خالية من الطّلب من الله، لن تُستجاب أبدًا لأنّ طلبنا في الواقع ليس من الله، بل نكون معتمدين على الأسباب المادّيّة وعلى قدراتنا. فحتى لو سُئل هؤلاء الذين يدعون على هذا النحو: هل إنّ الله حقًّا يعطي العلم للإنسان أو التوفيق للعمل؟ فإنّهم يجيبون ويجادلون أنّه كلّا، ليس للأمر ارتباط بالله أبدًا!
إنّ سبب عدم استجابة هذا النّوع من الأدعية هو هذا الأمر الذي يرجع إلى عدم الاعتقاد بقدرة الله. وهم في الواقع لا يريدون من الله شيئًا.
بناءً عليه، فإنّ الدّعاء الواقعيّ هو حين نسأل الله معتقدين بأنّ إعطاء المطلوب ليس إلّا بيده، وإلّا كان ذلك نوعًا من المجاملات.
باختصار، إنّ الدعاء هنا ليس حقيقيًّا مثله مثل المجاملات التي تجري فيما بيننا. فقد نسأل صديقًا لنا كيف حالك؟ فيجيب: "الحمد لله، أنا بخير بفضل دعائكم"، في حين أنّه من الممكن أن لا يكون هناك أي دعاء بل مجرّد مجاملة.
يجب علينا أن نستغفر الله من مثل هذا النّوع من الأدعية، لأنّنا حين ندعو بهذا الشّكل من الدّعاء، ويكون لدينا هذا النّمط من التفكير نكون قد اعتبرنا الله ضعيفًا وعاجزًا، وقد اعتقدنا بشأنه أمورًا ليست من شأنه.
إنّ قوله تعالى: {اُدْعُوني أسْتَجِبْ لَكُمْ}، شرطٌ تمّ بيانه بصورة الأمر، وهو في الواقع على هذا الشكل: إن تدعوني أستجب لكم. فهذا الشّرط إنّما يتحقّق:
أوّلًا: في حال الطّلب الجدّي من قبلنا، وثانيًا: حين نطلب من الله ونعتقد بأنّه مؤثّر في استجابة دعائنا، وهكذا تكون شروط استجابة الدعاء قد تحقّقت.
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (15)
الشيخ مرتضى الباشا
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس
السيد عباس نور الدين
وقت الشاشة والمشكلات الانفعالية لدى الأطفال: حلقة مفرغة؟
عدنان الحاجي
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
(عيسى) الإصدار الروائي الأول للكاتب علي آل قريش
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾
كاتبتان ناشئتان في القطيف تسلّطان الضّوء على إصدارَيهما الصّادرَين مؤخرًا
ليلة القدر الثانية واستشهاد أمير المؤمنين (ع) في المنطقة
الصيام والسلامة البدنية
معرفة الإنسان في القرآن (15)
شرح دعاء اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
معنى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ..﴾ والمقصود من الآخرين
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس