
قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ (هود).
بعض الفوائد من الآيات الكريمة:
1- يكرر القرآن الكريم استعمال (إذاقة) فمجرد تذوّق الإنسان النعمة والرحمة يغيّر حاله. وسمّى الله سبحانه إحلال اللذّات بالإِنسان (إذاقة) لسرعة زوالها، تشبيهًا بما يذاق ثم يزول، كما قيل (أحلام نوم) أو (كظل زائل).
2- عبّرت الآيات عن النعم بأنها (رحمة) للدلالة على أنها (تفضّل) من الله تعالى، وليست باستحقاق من البشر.
3-المعنى: إن آتينا الإنسان شيئًا من النعم التي يتنعم بها، ثم نزعناها؛ يئس منها، واشتد يأسه حتى كأنه لا يرى عودها إليه ثانيًا ممكنًا، وكفر بنعمتنا، كأنه يرى تلك النعمة من حقه الثابت علينا، ويرانا غير مالكين لها، فالإنسان مطبوع على اليأس عما أُخذ منه والكفران.
4- النعماء إنعام يظهر أثره على صاحبه، والضرّاء مضرّة يظهر الحال بها.
5- الأقرب أن المراد من كلمة (سيئات) في الآيات السابقة هو ما يسوء الإنسان ويكرهه، كالفقر والمرض والعسر والشدائد والضيق وأمثال ذلك، وليس المراد من هذه الكلمة هنا المعاصي والذنوب.
المعنى: ولئن أصبناه بالنعمة بعد الضرّاء ليقولنَّ ذهبت الشدائد عني، وهو كناية عن الاعتقاد بأن هاتيك الشدائد والنوازل لا تعود بعد زوالها ولا تنزل بعد ارتفاعها ثانيًا.
6- لعل المقصود من الفرح هنا ليس مجرد السرور، بل فرح البطر والأشر، وقد جاء تفصيله في آية أخرى، وهي ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ﴾ (فصلت: 50).
7- الفخور الذي يكثر فخره، وهو التطاول بتعديد المناقب، وهي صفة ذم إذا أُطلقت، لما فيها من التكبر على من لا يجوز أن يتكبر عليه.
8- قوله {إنه لفرح فخور} بمنزلة التعليل لقوله {ذهب السيئات عني} فإنه يفرح ولا يزال على ذلك لما ذاقه من النعماء بعد الضرّاء، ولو كان يرى (أن ما عنده من النعماء جائز الزوال لا وثوق على بقائه ولا اعتماد على دوامه، وأنّ الأمور ليس إليه بل إلى غيره، ومن الجائز أن يعود إليه ما تركه من السيئات) لم يكن فرحًا بذلك، فإنه لا فرح في أمر مستعار غير ذي قرار. وإنه ليفخر بما أُوتي من النعماء على غيره، ولا فخر إلا بكرامة أو منقبة يملكها الإِنسان، فهو يرى ما عنده من النعمة أمرًا بيده زمامه، ليس لغيره أن يسلبه وينزعه منه، ويعيد إليه ما ذهب عنه من السيئات، ولذلك يفخر ويكثر من الفخر.
9- عجيب هذا الإنسان، إذا ذاق النعماء بعد الضراء، فيعمل ويعتقد بأنّ الظروف الصعبة السيئة لا يمكن أن تعود إليه مرة أخرى!!! فالفقير إذا أصبح غنيًّا، يعمل وكأنه لا يوجد احتمال رجوعه الفقر إليه مرة أخرى. والمريض إذا شافاه الله تعالى وألبسه لباس العافية، يعمل وكأن المرض ذهب عنه بلا عودة!! ويفرح بذلك فرحًا يخرجه عن الحمد والشكر لله، ويتفاخر بما وصل إليه على غيره، ويتطاول عليهم بتعدد المناقب والنعم التي حصل عليها، لا سيما على الذين ما زالوا فاقدين لتلك النعمة!!
إنّ الإنسان قصير النظر، إنما يرى ما يجده في حاله الحاضرة، ويذهل عما دون ذلك، فإن زالت عنه نعمة لم ير لها عودة، وأنها كانت من عند الله سبحانه، وله تعالى أن يعيدها إليه إن شاء حتى يصبر على بلائه ويتعلق قلبه به بالرجاء والمسألة، وإن عادت إليه نعمة بعد زوالها رأى أنه يملكها ففرح وفخر ولم ير لله تعالى صنعًا في ذلك حتى يشكره عليها ويكفّ عن الفرح وعن التطاول على غيره بالفخر.
10- استثنى سبحانه طائفة من الإِنسان ووصفهم بقوله {الذين صبروا وعملوا الصالحات} ثم وعدهم وعداً حسنًا بقوله {أُولئك لهم مغفرة وأجر كبير} وذلك أنّ التخلص من هذا الطبع المذموم إنما يتمشى من الصابرين الذين يصبرون عند الضرّاء فلا يحملهم الجزع على اليأس والكفر، ويعملون الصالحات من الشكر بثنائه تعالى على ما كشف الضراء وأعقب بالنعماء وصرف نعمه في ما يرضيه ويريح خلقه فلا يحملهم الاستغناء على الفرح والفخر. وهؤلاء هم المتخلصون الناجون يغفر لهم ربهم بإمحاء آثار ذلك الطبع المذموم ووضع الخصال المحمودة موضعه، ولهم عند ربهم مغفرة وأجر كبير.
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾
الشيخ محمد صنقور
معرفة الإنسان في القرآن (15)
الشيخ مرتضى الباشا
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس
السيد عباس نور الدين
وقت الشاشة والمشكلات الانفعالية لدى الأطفال: حلقة مفرغة؟
عدنان الحاجي
معنى (نكل) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مميّزات الصّيام
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الدم الزاكي وأثره على الفرد والجماعة
الشيخ شفيق جرادي
البعث والإحياء بعد الموت
الشيخ محمد جواد مغنية
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
حسين حسن آل جامع
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
(عيسى) الإصدار الروائي الأول للكاتب علي آل قريش
معنى قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾
كاتبتان ناشئتان في القطيف تسلّطان الضّوء على إصدارَيهما الصّادرَين مؤخرًا
ليلة القدر الثانية واستشهاد أمير المؤمنين (ع) في المنطقة
الصيام والسلامة البدنية
معرفة الإنسان في القرآن (15)
شرح دعاء اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان
عرجت روح عليّ وا أمير المؤمنين
معنى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ..﴾ والمقصود من الآخرين
لأجل ليلة القدر، الأخلاق الفاضلة وقوة النفس