
مقا - نكل: أصل صحيح يدلّ على منع وامتناع، واليه يرجع فروعه.
ونكل عنه نكولاً ينكل. وأصل ذلك النكل: القيد، وجمعه أنكال، لأنّه ينكل أي يمنع. والنكل: حديدة اللجام، وهو ناكل عن الأمور: ضعيف عنها. ومن الباب نكّلت به تنكيلاً، ونكّلت به نكالاً، وهو ذلك القياس، ومعناه أنّه فعل به ما يمنعه عن المعاودة ويمنع غيره من إتيان مثل صنيعه. وهذا أجود الوجهين.
مصبا - نكلت عن العدوّ نكولاً من باب قعد، وهذه لغة الحجاز، ونكل نكلاً من باب تعب لغة، ومنعها الأصمعيّ، وهو الجبن والتأخّر.
قال أبو زيد: نكل: إذا أراد أن يصنع شيئًا فهابه. ونكل عن اليمين: امتنع منها. ونكل به ينكل من باب قتل نكلة قبيحة: أصابه بنازلة. ونكّل به مبالغة أيضًا، والاسم النكال.
العين 5/ 371- النكل والنكل: ضرب من اللجم والقيود، وكلّ شيء ينكّل به غيره فهو نكل. ونكل ينكل: تميميّة، ونكل حجازيّة. يقال: نكل الرجل عن صاحبه، إذا جبن عنه. ونكل عن اليمين: حاد عنه، والنكول عن اليمين: الامتناع منها. والنكال: اسم لما جعلته نكالاً لغيره، إذا بلغه، أو رآه خاف أن يعمل عمله.
التهذيب 10/ 245- النكل: الرجل القوىّ المجرّب. يقال: رجل نكل ونكل. ويقال: بدل وبدل، ومثل ومثل وشبه وشبه، ولم يسمع غير هذه الأربعة الأحرف. ورجل نكل ونكل، إذا نكّل به أعداؤه، أي دفعوا واذلّوا. ونكّلت بفلان، إذا عاقبته في جرم أجرمه عقوبة تنكّل غيره عن ارتكاب مثله.
التحقيق
أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو النكوص أي الرجوع عمّا فيه لتضييق ومعاقبة. ومن لوازمه: الامتناع، التأخّر، الانصراف، إصابة بنازلة، تقييد، إيجاد عبرة في غيره، تفوّق وتقوّى، شجاعة وغلبة على قرنه. وأمّا النكول عن ضعف أو خوف وجبن: فهو تجوّز.
وأمّا النكل بمعنى القيد: فإنّ فيه مفهوم النكوص معنى وتضييقًا ومعاقبة. وأمّا التنكيل: فهو بمعنى جعل شخص ذا نكول وناكلاً، أو يدلّ على التأكيد والمبالغة في النكول مع لحاظ النسبة إلى جهة الوقوع.
ومادّة النكل بلحاظ كون اللام فيها من حروف قريبة من الشدّة، دون الصاد والسين في النكس والنكص: تدلّ على شدّة زائدة.
{وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} [المائدة : 38] فإنّ هذا القطع جزاء عمل السرقة من أموال الناس، وموجب لنكوص اللّه والتضييق والمعاقبة منه. والنكوص منه تعالى هنا عبارة عن رجوع رحمته وعطوفته وتوجّههه إلى السارق، من جهة حفظ حقوق الناس والأمن بينهم وبين الجامعة.
{فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} [البقرة : 65، 66] أي جعلنا هذه القضيّة وتحوّلهم إلى صور القردة: نكوصًا ورجوعًا وتضييقًا لهم من جانب اللّه العزيز المتعا ، حيث قطع توجّهه ورحمته ولطفه عنهم بسبب اعتدائهم في السبت ومخالفتهم أمر اللّه تعالى.
ولمّا صاروا قردة متحوّلين عن شخصيّتهم وحقيقتهم الإنسانيّة: قال تعالى إنّ هذه الحادثة مفيدة لما بين يديها وما خلفها من الأفراد والأمم، أي للّذين كانوا مواجهين ومشاهدين ومعاصرين، والّذين يأتون من بعدهم وفي خلف زمان هؤلاء المواجهين، فيعتبرون منها في إدامة حياتهم ويستنتجون من هذه الواقعة ما هو الحقّ المبين.
وقلنا إنّ العبرة من آثار النكال، وليس بالمعنى الأصيل.
{فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى} [النازعات : 24، 25].
النكال هنا مفعول مطلق، فإنّ النكال في المعنى نوع من الأخذ وفيه معنى المؤاخذة والمعاقبة والتعذيب (وقد ينوب عنه ما عليه دلّ). أي بصرف التوجّه والرحمة عنه وبالتضييق والعقاب عليه. وهذا النكال يلحقه في حياته الأولى الدنيويّة، وفي حياته الآخرة.
{إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ} [المزمل : 12، 13] الأنكال جمع النكل وهو القيد وكلّ شيء ينكّل به غيره ويقيّد ويضيّق به، وهذا المعنى أعمّ من أن يكون في محسوس مادّيّ أو معنويّ روحانيّ، كالتعلّقات والتمايلات إلى الشهوات في النفوس، وهذه التمايلات والعلائق تصير قيودًا لصاحبه في عالم الآخرة، كما أنّها تقيّد روح الإنسان في هذه الدنيا وتمنعه عن التوجّهات الروحانيّة والأعمال الإلهيّة.
{عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا} [النساء : 84] التنكيل: جعل شخص ذا نكول، مثل أن يقال: نكّلته فتنكّل، فالتنكيل يتعلّق بالمفعول بظهور أثر الفعل وتحقّقه فيه، وهو المطاوعة واختيار النكال في نفسه، بمعنى اختيار الانصراف والعدول عن الرحمة الإلهيّة وقبول تحقّق النكال في حقّه.
وهذا المعنى كسائر أنواع التعذيب: إنّما يتحقّق في الخارج بعد الكفر والضلال والعناد، فيختار النكال على الرحمة.
ولا يخفى أنّ كلمات المفسّرين قد اضطربت واختّلت في هذه الآيات الكريمة وفي تفسير صيغ هذه المادّة، بحيث لا توافق التحقيق عن مادّة الكلمة ولا عن صيغتها ولا عن مفهوم الآية ودلالتها.
__________________________________
- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر . 1390 هـ .
- مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
إلى هذا الحدّ عليك أن تهيم بالسجود؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى (بلغ) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (5)
محمود حيدر
كونوا مؤمنين حقًّا وسيكون النصر حليفكم
الشهيد مرتضى مطهري
دراسة تكشف أسبابًا غير تقليدية للنوبات القلبية التي تصيب الشابّات بشكل خاص
عدنان الحاجي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
اختلاف الألسن واللّغات
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
طريق الجهاد (5)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الموت ثقافة حياة لا تنقطع
الشيخ شفيق جرادي
أثر لم يحدث بعد
محمد أبو عبدالله
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
أثر لم يحدث بعد
إلى هذا الحدّ عليك أن تهيم بالسجود؟!
معنى (بلغ) في القرآن الكريم
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (5)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (18)
دورة تدريبيّة لفريق (مسعفون بلا حدود) في جمعيّة البرّ الخيريّة بسنابس
السيّد الخبّاز والمروحن أوّلان في مسابقة (بيتًا في الجنّة) بنسختها الخامسة
مهد الجلالة
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
على الجميع أن يرجع إلى مبدأ النور