لقاءات

باسم القاسم: كلما كان للصورة هدف ورسالة زادت قيمتها الفعلية والمعنوية


نسرين نجم ..
من عالم الهندسة إلى عالم التصوير، حددّ أبعاد عدسته وهندسها، لتلتقط صورًا تنبض بالحياة، وتروي لنا ألف قصة وقصة، فجمالية الصورة تكمن في توثيقها للحظات قد لا تتكرر، فهي تنطق بألف كلمة وكلمة، تعبّر عما يختلج من مشاعر وأحاسيس يعجز اللسان عن البوح بها، فتفضحها الصورة في الكثير من الأحيان. حول شؤون وشجون وجمالية عالم التصوير الفوتوغرافي، كان لنا هذا اللقاء مع المصور المهندس باسم القاسم.


* من هواية إلى تخصص:
بدأ التصوير كهواية منذ أن كان في بداية دراسته الجامعية في العام 2003 كما يقول: "لتوثيق اليوميات والمناسبات العائلية، بعدها دخلت المجال الفوتوغرافي بشكل جدي في العام 2011 حينما انضممت إلى جماعة التصوير الضوئي بالقطيف، وشاركت بأول دورة فوتوغرافية على يد أستاذي الفنان محمد الخراري. ومنها بدأ المشوار". وعن الصور التي تجذب عدسته يقول القاسم: "الجمال الفوتوغرافي لا يحدّه  نوع معين من التصوير والصور، ولكن غالبًا ما يجذبني هو تصوير حياة الناس والشارع بعفويتهم الطبيعية، لإظهار مشاعرهم الحقيقية كما هي، بالإضافة إلى المناظر الطبيعية غير الاعتيادية".


بعض المصورين يرون بأن المكان يؤدي دورًا رئيسًا في ازدياد جمالية الصور، عن هذا الأمر وعن أهمية المكان في هندسة العدسة يقول المصور باسم القاسم: "في التصوير الفوتوغرافي لا نستطيع أن نلغي جانب المكان وجماله في قوة الأعمال الفوتوغرافية، بحيث يعتبر أحد المقومات الأساسية لنجاح الصورة بجانب التكوين والإضاءة وبالخصوص في تصوير حياة الشارع، فنجد الكثير من المصورين ينتقلون من بلد إلى بلد في سبيل البحث عن مكان جميل يساعدهم في الظهور بصور جميلة ونادرة".


* جمالية الصورة:
يرى المصور باسم القاسم بأن: "الصورة تعكس مزاج المصور وشخصيته سواء كان ذلك في لحظة التقاطه للصورة أو في لحظة إخراج الصورة الإخراج النهائي ببرامج التحرير المختلفة. بإمكانك عبر الكثير من الصور أن تكتشف صاحبها؛ حينما تكون له بصمته الخاصة التي يصور بها، وهذا أعتبره انعكاسًا لشخصيته".
وإجابة على سؤالنا حول تجلّي قيمة الصورة قال: "الصورة كما يقال هي إيقاف لحظة من الزمن، ربما لا تستطيع العين رؤيتها، ولكن القيمة الفعلية لها، تكمن في الرسالة المرجوة منها، وقوة تأثيرها على المتلقي. فكلما كان للصورة هدف ورسالة زادت قيمتها الفعلية والمعنوية".


يلجأ البعض من المصورين إلى استخدام اللونين الأبيض والأسود بشكل كبير ودائم في صورهم، فماذا يعني هذا الأمر في عالم التصوير؟ وماذا تعني له الالوان؟ يجيب: "الألوان روح الصورة وحيويتها، ولكن حينما تتغلب وتطغى على المشاعر الموجودة بالصورة، يأتي دور التحويل للأبيض والأسود، لنجعل المتلقي يركز على مشاعر وجوهر العمل الفوتوغرافي بعيدًا عن الألوان. وهذا ما يجعلني أحول الصور المليئة بالمشاعر للأبيض والأسود للتركيز على ذلك". وردًّا  على ما إذا كان يعتبر أن الصورة هي فقط لتوثيق لحظاتٍ قال بأن التصوير: "فن بصري من الفنون الجميلة، والتوثيق جزء بسيط جدًّا من هذا الفن. وليصل المصور إلى المستوى الذي يستحق أن يطلق عليه اسم فنان؛ يحتاج الكثير من الجهد والتعلم، والأهم التطبيق ثم التطبيق، وبذلك يستطيع أن يكوِّن نمطه الخاص الذي يُعرف من خلاله".


* الشباب وثقافة الصورة:
مما لا شك فيه بأن مواقع التواصل الاجتماعي بكل أنواعها وتسمياتها غزت كل البيوتات، والبعض وصل إلى مرحلة الإدمان عليها، ورغم كلك ذلك لا يمكن أن نغفل عن تأثيراتها بشقيها السلبي والايجابي، وهنا كان لا بدّ من سؤالنا للأستاذ باسم القاسم حول بأن مساهمة هذه المواقع في نشر ثقافة الصورة، أجاب: "مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أهم قناة حاليًّا في نشر ثقافة الصورة والتعريف بالمصورين إلى هذا العالم الواسع. بلا مواقع تواصل سينحصر المصور بمحيطه المحلي الصغير فقط، وما هذا اللقاء إلا دليل على ذلك".


وحول مدى امتلاك الشباب الفهم الحقيقي لعالم التصوير، يعتبر القاسم: "مع تطور التقنية ودخول الكاميرات ذات الدقة العالية في أجهزة الهاتف الذكية وزيادة مواقع التواصل التي تهتم بالصورة ونشرها ومشاركتها مع الجميع، أصبح التصوير متاحًا لكل فرد صغيرًا كان أم كبيرًا، فكل من يملك هاتفًا ذكيًّا بإمكانه أن يكون مصورًا، ولكن الأهم أن لا نخلط بين هذا النوع من التصوير التوثيقي للحياة اليومية، وبين فن التصوير القائم على قواعد وأسس جماليات الصورة، والذي يؤدي إلى تقديم فن بصري جميل مدروس بعناية وله أهدافه ورسالاته".
وحول نصائحه لمن يرغب بدخول عالم التصوير من الشباب يقول: "قبل الدخول إلى هذا العالم الواسع، لابد من أن يتعلم هذا الفن من أستاذ صاحب كفاءة عالية يضعه على الطريق الصحيح لإكمال مشواره الفوتوغرافي، ويفتح له الآفاق ليواصل ويبدع. والأهم من ذلك أن يحب هذا الفن ويعطيه من وقته ولا يكون دخوله إليه فقط للتجربة".


وحول صعوبات عالم التصوير الفوتوغرافي يقول: "ربما تكمن بعض الصعوبات لدى المصور في عدم تقبل بعض المجتمعات للتصوير إلى الآن بسبب العادات والتقاليد، وهذا ما يدعو بعض المصورين إلى السفر للخارج والبحث عن بلدان ومجتمعات لا ترفض التصوير بل ترحب به".
وعن مشاريعه الحالية والمستقبلية يقول: "حاليًّا  أعمل على تصوير مشروع تجاري لإحدى الشركات الخيرية بمدينة الرياض، وبعدها أخطط للترتيب لمعرض فوتوغرافي ثنائي يضم أعمالي وأعمال زوجتي الفوتوغرافية ساجدة العصفور".

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد