من التاريخ

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
عن الكاتب :
أحد مراجع التقليد الشيعة في إيران

إلياس وإل ياسين


الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ..

من هو إلياس؟
 لا يوجد أي شك في أن "إلياس" هو أحد أنبياء الله الكبار، قال تعالى: إن الياس لمن المرسلين. اسم نبي الله (إلياس) جاء في آيتين من آيات القرآن المجيد إذ ذكر اسمه مع مجموعة أخرى من الأنبياء وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين. وأبدى المفسرون وجهات نظر متعددة بشأن إلياس، إذ أن البعض تساءل هل أن اسم "إلياس" هو اسم ثان لنبي واحد، أم أنه يتعلق بنبي ليس له اسم ثان، وما هي صفات وخصائص هذا النبي؟
للإجابة على هذه التساؤلات نستعرض وجهات النظر المتعددة تلك:
 أ - يعتقد البعض أن "إلياس" هو إدريس (لأن كلمة إدريس، تلفظ إدراس، وبعد أن طرأت عليها تغيرات بسيطة أضحت (إلياس).
ب - "إلياس" هو أحد أنبياء بني إسرائيل، وهو ابن (ياسين) أحد أحفاد هارون أخي نبي الله موسى (عليه السلام).
ج - مجموعة من المفسرين اعتبرت "إلياس" هو الخضر. في حين أعربت مجموعة أخرى عن اعتقادها في أن إلياس هو صديق الخضر، وكلاهما ما زال حيًّا، وأن إلياس موكل بالفيافي، والخضر موكل بالبحار والجزر. ومجموعة ثالثة أكدت على أن إلياس موكل بالصحاري والخضر موكل بالجبال، ويقولون بخلود الاثنين. والبعض يرى أن إلياس ابن (اليسع).
 د - إلياس هو نفسه (إيليا) نبي بني إسرائيل الذي عاصر الملك (آجاب) والذي أرسله الباري عز وجل لإنذار وهداية (آجاب) الطاغية المتجبر. وقال البعض: إنه يحيى معمدان المسيح. ولكن الذي يتناسب وظاهر آيات القرآن الكريم هو أن هذا الاسم اسم أحد أنبياء الله غير تلك الأسماء التي وردت في القرآن المجيد، وأنه بعث لهداية قوم يعبدون الأصنام، فكذبه أكثر القوم، عدا مجموعة من المؤمنين المخلصين الذين صدقوه. وكما أشرنا سابقًا فإن البعض يعتقد بأنه بعث إلى بلاد الشام، استنادًا إلى اسم الصنم (بعل) الذي كان يعبده القوم الموجودون في تلك المنطقة، وهي "بعلبك" التي هي اليوم إحدى مدن لبنان وتقع قرب الحدود السورية. على أية حال، فقد وردت قصص مختلفة في الكتب بشأن هذا النبي، ولأنها غير معتمدة وموثوقة فقد صرف النظر عنها[1].


 من هم إل ياسين؟
 المفسرون والمؤرخون أبدوا وجهات نظر مختلفة بشأن (الياسين) منها:
 أ - ذهب البعض إلى أن إلياس والياسين هما لغتان، كما هو شائع بالنسبة ل‍(ميكال) و (ميكائيل) إذ أنهما لغتان في اسم واحد لأحد الملائكة، ول‍(سيناء) و (سينين) حيث تطلقان على مساحة من الأرض تقع بين مصر وفلسطين، و(إلياس) و (الياسين) هي أيضا لغتان في اسم واحد لهذا النبي الكبير[2].
 ب - البعض الآخر يعتبرها جمعا، وبهذا الشكل (إلياس) أضيفت إليها (ياء) فأصبحت (الياسي)، وبعد ذلك جمعت بإضافة الياء والنون إليها فأصبحت (الياسيين) وبعد تخفيفها غدت (الياسين)، وطبقا لهذا يفهم منها أنها تخص كل الذين أطاعوا الياس والتزموا بنهجه[3].
 ج - (آلياسين) بالألف الممدودة، مركبة من كلمتي (آل) و (ياسين) وقيل أن ياسين هو اسم والد (الياس)، ووفق رواية أخرى فإنه أحد أسماء نبينا الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وبهذا فإن كلمة (آل ياسين) تعني عائلة نبي الإسلام أو عائلة ياسين والد الياس.
 الدلائل الواضحة الموجودة في القرآن تؤيد المعنى الأول، والذي يقول: إن المقصود من (الياسين) هو (الياس) لأن الآية التي تلي هذه الآية المباركة سلام على إل ياسين بآية تقول: إنه من عبادنا المؤمنين وعودة الضمير المفرد على (الياسين) دليل على أنه شخص واحد لا أكثر، وهو إلياس. وهناك دليل آخر، هو أن الآيات الأربعة الأخيرة التي وردت في نهاية قصة إلياس، هي نفس الآيات التي وردت في نهاية قصص نوح وإبراهيم وموسى وهارون، وعندما نضع هذه الآيات الواحدة إلى جنب الأخرى نرى أن سلام الله في تلك الآيات مرسل إلى الأنبياء الذين تتطرق إليهم الآيات المباركة، سلام على نوح في العالمين - سلام على إبراهيم - سلام على موسى وهارون. وطبقًا لذلك فإن سلام على إل ياسين تعني السلام على إلياس.
 والنقطة التي ينبغي الالتفات إليها، أن الكثير من التفاسير أوردت حديثًا بسند عن ابن عباس يصرح بأن المراد من (آل ياسين) هم آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، لأن أحد أسماء نبينا هو ياسين. روى الشيخ الصدوق في كتابه (معاني الأخبار) في باب تفسير (آل ياسين) خمسة أحاديث بهذا الشأن، كلها لا تنتهي من حيث السند إلى أهل البيت (عليهم السلام) سوى واحد، والراوي لهذا الحديث شخص يدعى (كادح) أو (قادح)[4] وهو مجهول ولا توجد ترجمته في كتب الرجال. وعلى فرض - وفقا لهذه الأخبار - أن الآية الآنفة تقرأ بصورة سلام على آل ياسين وبغض النظر عن عدم تناسب الآيات، ورأينا أن إسناد هذه الروايات أيضًا قابلة للنقاش، فمن الأفضل أن نتجنب القضاء بخصوص هذه الروايات ونترك الحكم عليها لأهلها.


____________________________________
[1] - تفسير (مجمع البيان) وتفسير (الميزان) و (روح البيان) و (فخر الرازي) و (في ظلال) و (أعلام القرآن).
[2] - البيان في غريب إعراب القرآن، المجلد 2، صفحة 308.
[3] - المصدر السابق.
[4] - معاني الأخبار: ص 122.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد