مقالات

القلب يَصدأ، والعلاج هو الورع


الإمام الخميني "قدس سره"

عُدَّ الورع من منازل السالكين والسائرين إلى الله سبحانه، وعُرِّف حسب ما نقل العارف الشيخ عبد الله الأنصاري: «هُوَ تَوَقٍّ مُسْتَقْصىً عَلَى حَذَرٍ أَوْ تَحَرُّجٌ عَلَى تَعْظِيمٍ».
وهذا التعريف يشمل كافة مراتبه، لأنّ للورع مراتب كثيرة: ".."
إنّ الورع عن المحرّمات الإلهية أساس جميع الكمالات المعنوية، والمقامات الأخروية. ولا يحصل لأحد مقام إلّا عند الورع عن محرّمات الله.
وإنّ القلب الذي لا يتحلّى بالورع، ليصدأ، وليبلغ به الأمر إلى مستوى لا يُرجى له النجاة. يوجب الورع صفاء النفوس وجلاءها، ويكون من أهمّ المنازل لدى العوام، ويعتبر من أفضل زاد المسافر نحو الآخرة. ".."
في (الكافي) بإسناده عن أبي عبد الله (الإمام الصادق) عليه السّلام، قالَ: «أوصيكَ بِتَقْوَى اللهِ وَالْوَرَعِ وَالاجْتِهَادِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ يَنْفَعُ اجْتِهَادٌ لاَ وَرَعَ فِيهِ».
وهذا شاهد على أنّ العبادات تسقط عن الاعتبار، إذا كانت خالية من الورع. ومن المعلوم أنّ الغاية المنشودة من العبادات التي هي ترويض النفس، ولجمها، وقهر الملكوت للمُلك والطبيعة، لا تحصل إلّا بواسطة الورع الشديد، والتقوى الكاملة.
إنّ النفوس المدنّسة بالمعصية، لا تقبل صورة ولا رسماً إلّا بعد تنظيفها من الكدر وتطهيرها من القذارة، حتى يتمكّن الرسّام من الرسم فيها.
العبادات التي هي الصور الكمالية للنفس، لا تنفع من دون صقلها من غبار المعصية، بل تكون صورة من دون لبّ وظاهراً من دون روح.
عن يزيدَ بنِ خَليفَة، قالَ: «وَعَظَنا أبو عبد الله –الإمام الصادق عليه السلام، فَأَمَرَ وَزَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالوَرَعِ فَإِنَّهُ لاَ يُنالُ مَا عِنْدَ اللهِ إلاّ بِالوَرَعِ».
بموجب هذا الحديث الشريف، إنّ الإنسان الذي لا ورَع له، يكون محروماً من الكرامات التي وعدها الله عباده. وهذا الحرمان من أعظم الخذلان والشقاء.
وفي (وسائل الشيعة) مسنداً إلى الإمام الباقر عليه السّلام، في حديث: «لاَ تُنالُ وِلاَيَتُنَا إِلاّ بِالعَمَلِ وَالوَرَعِ».

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد