علمٌ وفكر

مسلك المتكلّمين في إثبات وجود الواجب

الشيخ محمد مهدي النراقي

ولهم طريقتان :

الأولى: طريقة المتكلّمين الّذين جعلوا علّة الحاجة هي الحدوث، فاعتبروا في إثبات الصانع مجرّد الحدوث.

والثانية: طريقة المتكلّمين الّذين جعلوا علّة الحاجة هي الإمكان بشرط الحدوث، فأخذوا في إثبات الصانع الإمكان بشرط الحدوث.

وتقرير الطريقة الأولى: أنّ العالم بمعنى ما سوى الواجب حادث ـ للدلائل الدالّة عليه ـ، فلا بدّ له من محدث غير حادث ـ دفعًا للدور والتسلسل ؛ والمحدث غير الحادث يجب أن يكون واجبًا. وإن لزم على هذه الطريقة عدم احتياج القديم وإن كان ممكنًا إلى المؤثّر لقيام الدلالة الخارجية على امتناع وجود القديم الممكن.

وأورد عليها: بأنّها مبتنية على حدوث العالم الّذي يشكل إثباته بالدليل العقلي بحيث لا يتطرّق المناقشة إليه.

بل نقول: ما يصلح دليلًا عليه إنّما يتمّ بعد إثبات الواجب، وأمّا قبله فلا يمكن الاستدلال بوجه صالح للاعتماد على حدوث العالم بمعنى سوى الواجب.

نعم، يمكن الاستدلال على حدوث العالم الجسماني.

فالصواب أن يستدلّ به بأن يقال: إنّ العالم الجسماني حادث، فلا بدّ له من محدث ويجب الانتهاء إلى محدث غير حادث ـ دفعًا للدور والتسلسل ـ.

وغير خفيّ أنّ الأولى أن يستدلّ بالحوادث اليومية ويقال: لا ريب في وجود حادث من الحوادث اليومية، فلا بدّ له من محدث ويجب الانتهاء إلى محدث غير حادث ـ دفعًا للدور والتسلسل، وهو الواجب لذاته.

وتقرير الطريقة الثانية: أنّ العالم ـ بمعنى ما سوى الواجب أو العالم الجسماني أو ما يوجد من الحوادث اليومية ـ ممكن حادث، فلا بدّ له من علّة محدثة وينتهى إلى الواجب ـ دفعًا للدور والتسلسل ـ.

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد