هل كانت ليلة القدر معروفة بين الأمم السابقة؟
من ظاهر آيات هذه سورة القدر نفهم أنّ ليلة القدر ليست خاصّة بزمان نزول القرآن وعصر الرّسول صلى الله عليه وآله وسلم، بل تتكرر كلّ سنة حين يرث الله الأرض ومن عليها.
التعبير بالفعل المضارع «تنزّل» الدال على الاستمرار، وهكذا التعبير بالجملة الإسمية (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) الدالة أيضًا على الدوام يؤيد ذلك. مضافًا إلى ذلك الرّوايات التي ربّما بلغت حدّ التواتر في تأييد هذه المسألة. ولكن هل كانت هذه الليلة في الأمم السابقة؟
روايات متعددة تصرّح أنّ هذه الليلة من المواهب الإلهية على هذه الأمّة، وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إنّ الله وهب لأمّتي ليلة القدر لم يعطها من كان قبلهم».
لماذا كانت خيرًا من ألف شهر؟
الظاهر لأهمية العبادة والإحياء فيها. وما جاء من روايات بشأن فضيلة ليلة القدر وفضيلة العبادة فيها في كتب الشيعة وأهل السنة كثير، ويؤيد هذا المعنى. أضف إلى ذلك، فإنّ نزول القرآن في هذه الليلة، ونزول البركات والرحمة الإلهية فيها يجعلها خيرًا من ألف شهر.
وعن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام قال لعلي بن أبي حمزة الثمالي: «فاطلبها (أي ليلة القدر) في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وصل في كل واحدة منهما مائة ركعة وأحيهما إن استطعت إلى النور، واغتسل فيهما». قال: قلت: فإن لم أقدر على ذلك وأنا قائم؟ قال: فصلّ وأنت جالس. قال: قلت: فإن لم أستطع؟ قال: فعلى فراشك، لا عليك أن تكتحل أوّل الليل بشيء من النوم إنّ أبواب السماء تفتح في رمضان وتصفد (تقيّد) الشياطين، وتقبل أعمال المؤمنين.. نعم الشهر رمضان!».
لماذا أنزل القرآن في ليلة القدر؟
ليلة القدر ـ كما علمنا ـ ليلة تقدير مصائر البشر لسنة كاملة حسب ما يليق بكلّ فرد. فينبغي أن يكون الإنسان فيها مستيقظًا وفي حالة تقرب إلى الله وتكامل على طريق بناء الشخصية الإسلامية ليرفع من مستوى لياقته لمزيد من رحمة الله. نعم، في اللحظات التي يتقرر فيها مصيرنا ينبغي أن لا نكون غافلين، وإلّا فسيواجهنا المصير المؤلم.
والقرآن... باعتباره الكتاب القادر على أن يرسم للبشرية مستقبلها ومصيرها ويهديها إلى طريق سعادتها وهدايتها، يجب أن ينزل في ليلة القدر... ليلة تعيين المصير... وما أجمل هذه العلاقة بين «القرآن» و«ليلة القدر»، وما أعمق معنى الارتباط بين الإثنين!!
هل ليلة القدر واحدة في المعمورة؟
نعم أن بدء الشهر القمري ليس واحدًا في جميع البلدان. وقد يكون يومنا هذا أوّل الشهر في بلد ويكون الثّاني في بلد آخر. من هنا لا يمكن أن تكون ليلة القدر ليلة معينة في السنة. على سبيل المثال قد تكون ليلة الثّالث والعشرين في الحجاز هي ليلة الثّاني والعشرين في إيران والعراق. وبهذا يكون لكل بلد ليلة قدر! وهل هذا ينسجم مع ما جاء في الرّوايات المؤكّدة على أنّ ليلة القدر ليلة معينة؟
الجواب يتّضح بالالتفات إلى ما يلي: الليل هو ظل نصف الكرة الأرضية على النصف الآخر من هذه الكرة، ونعلم أن هذا الظل يتحرك بتحرك الكرة الأرضية، ويدور دورة كاملة في أربع وعشرين ساعة من هنا يمكن أن تكون ليلة القدر دورة كاملة لليل حول الأرض، أي تكون هذه الليلة مدّة أربع وعشرين ساعة من دوران الظلام حول الكرة الأرضية بأجمعها، تبدأ من نقطة وتنتهي عند نقطة أخرى.
اللهم! منّ علينا بيقظة ووعي كي نتزوّد من فضيلة ليلة القدر. ربّنا آمالنا منشدّة إلى لطفك وكرمك، فقدّر لنا وفق ما نأمله فيك. يا ربّ العالمين لا تجعلنا من محرومي هذا الشهر فما بعد هذا الحرمان حرمان.
السيد محمد حسين الطبطبائي
الشيخ محمد مصباح يزدي
الفيض الكاشاني
الشيخ محمد صنقور
السيد عادل العلوي
عدنان الحاجي
السيد محمد حسين الطهراني
السيد عباس نور الدين
الشيخ جعفر السبحاني
السيد جعفر مرتضى
عبد الوهّاب أبو زيد
فريد عبد الله النمر
جاسم الصحيح
حبيب المعاتيق
الشيخ علي الجشي
حسين حسن آل جامع
الشيخ عبد الحميد المرهون
ناجي حرابة
عبدالله طاهر المعيبد
جاسم بن محمد بن عساكر
حرّيةُ الإنسان: لا حرّيّة أمام كلمة الحقّ
ألفاظ القرآن الكريم: وجوه المعاني وأنواعها
المعاد في القرآن الكريم
(ميزان الحكمة): موسوعة حديثيّة معاصرة
من وصايا الفَيض الكاشانيّ (قدّس سرّه)
وصف الله بالحكيم ليس متوقفاً على نفي العبث
قواعد في التميّز العلمي
التعددية الدينية
زيادة الذاكرة
الضمائر في سورة الشمس