علمٌ وفكر

معلومات الكاتب :

الاسم :
عدنان الحاجي
عن الكاتب :
من المترجمين المتمرسين بالأحساء بدأ الترجمة عام ٢٠١١، مطّلعٌ على ما ينشر بشكل يومي في الدوريات العلمية ومحاضر المؤتمرات العلمية التي تعقد دوريًّا في غير مكان، وهو يعمل دائمًا على ترجمة المفيد منها.

فهم الفروق الدّقيقة للشّعور بالإشمئزاز

المترجم: عدنان أحمد الحاجي

 

لطالما كان يُنظر إلى الاشمئزاز على أنه الدافع الأساس لردود الفعل الوقائية ضد التهديدات التي تشكلها كلّ من مسبّبات الأمراض المجهرية والطفيليات الخارجية(1). على الرغم من أن الاشمئزاز يمكن أن يقي بشكل فعال، ضد مسبّبات الأمراض التي تدخل الجسم من خلال الابتلاع أو الاتصال / الملامسة العرضيّة، إلا أن الاشمئزاز يضفي وقاية محدودة ضد الطفيليّات الخارجيّة، التي تلاحق المضيف بشكل نشط وتلتصق بسطحه [كالجلد، مثلًا، في حالة الإنسان].

لذلك، قد يمتلك البشر جهازًا وقائيًّا متميزًا ضدّ الطّفيليّات الخارجيّة - بما في ذلك الآليّات الحسيّة الجلديّة(2) والاشمئزاز - وهو مناسب وظيفيًّا لوقاية الجلد من مسبّبات الأمراض هذه.

وجد فريق من الباحثين من جامعة نوتنغهام Nottingham وجامعة ترنت Trent وجامعة كاليفورنيا وجامعة ڤيرجي  Vrije Universiteit أن لدى البشر ردّيّ فعل مختلفين تمامًا عندما يشعرون بالاشمئزاز(3)  - وردّا الفعل هذان هما الشعور بالغثيان والشعور بالحكة.

 

في ورقتهم المنشورة في مجلة وقائع الجمعية الملكية ب (4) Proceedings of the Royal Society B، وصفت المجموعة البحثية التجارب التي أجروها على متطوعين عُرضت عليهم أشياء مثيرة للاشمئزاز وما تعلّموه منهم.

تفيد الأبحاث السّابقة والأدلّة السّرديّة، أن لدى الناس ردود فعل على أشياء تثير اشمئزازهم بطرق مختلفة - رؤية قرّادة أو قملة مختبئة في فروة رأس طفل، على سبيل المثال، بالنّسبة لمعظم النّاس، من المرجّح أن تُثير شعورًا مختلفًا عن رؤية الطفل نفسه يتقيّأ أو يتبرّز على أرضيّة الحمام. في هذه الجهود البحثيّة الجديدة، تساءل الباحثون عمّا إذا كانت الطّبيعة قد منحت البشر أنواعًا مختلفة من ردود فعل لأسباب عمليّة. 

 

بدأت الدّراسة حين لاحظ بعض الباحثين، أنّه يبدو أن هناك نمطًا في أنواع ردود الفعل لدى النّاس بناءً على مصدر الحدث المثير للاشمئزاز. لاحظوا أنّ النّاس يشعرون بالغثيان حين يواجهون شيئًا قد يمثل إحدى المشكلات الشخصية التي يعانون منها.

التقيؤ على أرضيّة الحمّام، على سبيل المثال، قد يوحي بأن هناك طفلًا مريضًا - ربما يكون ناقلًا محتملًا لأحد الأمراض المعدية. وقد يشي أيضًا بأن الطفل قد أكل شيئًا ينبغي للآخرين أن يتجنبوه. من ناحية أخرى، من المرجّح أن تكون ردّة فعل من يرى قملة على فروة رأس طفل، الشعور بالحاجة لحكّ جلده - الذين يسمعون عن انتشار القمل(6) غالبًا ما تكون ردّة فعلهم بحكّ فروة رأسهم حتى لو لم يكونوا أنفسهم مصابين بعدوى القمل. أشار الباحثون إلى أنّ ردّة الفعل هذه قد تكون بمثابة تحذير للآخرين، ما يساعدهم على وقاية أنفسهم من هذه العدوى.

 

لمعرفة ما إذا كانت فكرتهم صحيحة، عرض الباحثون على ثلاث مجموعات من المتطوّعين (مجموعتان منها كانتا في مكانين منفصلين في الولايات المتحدة والثالثة كانت في الصين، يبلغ مجموع عدد الأفراد في هذه المجموعات الثلاث، أكثر من 1000 شخص). مجموعة من مقاطع فيديو من شركة الـ YouTube تحتوي على مشاهد مثيرة للاشمئزاز، وسألوهم بعد كل مشاهدة لمقطع فيديو من هذه المقاطع، عن نوع الشّعور الذي أثاره المقطع لديهم.

وجد الباحثون أنّ ردود فعل المتطوعين كانت كما تنبأوا - فقد أصبح المتطوعون يشعرون بالغثيان عند مشاهدة مقاطع فيديو لأشياء قد تؤثّر على المعدة أو الأمعاء، ويشعرون بالحاجة إلى الحكّة لدرجة أنّهم يحكّون بشرتهم عند مشاهدة أشياء يمكن أن تهيّج بشرتهم.

ـــــــــــــــــــــــ

 

مصادر من داخل النصّ وخارجه

1- https://ar.wikipedia.org/wiki/عدوى_طفيلية_خارجية

2- يُعتقد تقليديًّا أن الحواس الجلدية cutaneous senses تتكون من أربع أنواع فرعية معروفة ترسل المعلومات اللمسية والحرارية والألم والحكة إلى الجهاز العصبي المركزي، ولكن هناك أدلة متزايدة على وجود نوع خامس ينقل خصائص وجدانية إيجابية (ممتعة) للمس". ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/19712693/

3- "الاشمئزاز شعور أساسي في كل المخلوقات له دور في وقاية الكائن الحي من تناول الأطعمة المحتمل احتواؤها على مواد مضرة وبذلك يقلل من فرص الإصابة بالأمراض. ويعد أحد المشاعر الأساسية ودائمًا ما يرتبط بالأشياء التي تبدو غير نظيفة أو غير صالحة للأكل أو معدية أو ملطّخة بالدماء أو غير ذلك من الصفات الكريهة". مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/اشمئزاز

4- https://royalsocietypublishing.org/doi/10.1098/rspb.2021.0376

5- "عدوى قمل الشعر والمعروفة أيضاً بقمّال الرأس هي عدوى تصيب شعر وفروة الرأس تسببها قمل الرأس (قمل شعر الإنسان) والحكة التي سببها القمل هو أمر شائع وقد لا يظهر لمدة تصل إلى ستة أشهر عند الإصابة بالعدوى للمرة الأولى، وتظهر هذه الأعراض بشكل أسرع عند الإصابة بالعدوى للمرة الثانية، هذه الحكة قد تسبب مشكلات أثناء النوم ولكنها وبشكل عام لا تعد حالة خطيرة". مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/عدوى_قمل_الرأس

 

المصدر الرئيس

https://medicalxpress.com/news/2021-07-nuances-disgust-nausea-itchiness.html?utm_source

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد