
الشيخ محسن قراءتي
من المسائل التي تعيننا أكثر على بيان موضوع شروط الظهور؛ التعرّف عن كثب على مفهوم انتظار الظهور ولوازمه. فقد اهتمّت الروايات عن المعصومين (عليهم السلام)كثيراً بهذه المسألة. روي عن أبي بصير، أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) قال ذات يوم: «ألا أخبركم بما لا يقبل اللّه عزّ وجلّ من العباد عملاً إلّا به؟ فقلت: بلى، فقال: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، والإقرار بما أمر اللّه، والولاية لنا، والبراءة من أعدائنا -يعني الأئمّة خاصّة- والتسليم لهم، والورع والاجتهاد والطمأنينة، والانتظار للقائم».
كما جاء عن الإمام الرضا (عليه السلام): «ما أحسن الصبر وانتظار الفرج! أما سمعت قول العبد الصالح ﴿فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ المُنتَظِرِينَ﴾» (الأعراف: 71). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «أفضل العبادة انتظار الفرج».
كلّ إنسان، حتّى في حياته المادّيّة، إنّما يحيا بالأمل وانتظار تحقّقه، وإذا ما خمد مصباح الأمل قعد عن المسير. المهمّ في البيان هو أن يعلم هذا الإنسان ما الذي يستحقّ الانتظار.
كلّ الناس لديهم أمنيات وآمال، أمّا العاقل الفطن فهو من ينتظر السلام العالميّ ويهتمّ بأمور جميع الخلق. قدر المرء على قدر ما يطلب؛ فأمنية الطفل لعبة؛ وكلّما سمت روحه سمت آماله وأمنياته. وأعظم الناس من كان في انتظار الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه)؛ لأنّ انتظاره هو الأمل للعالم، والخير العالميّ، والعدل العالميّ، والأمنية العالميّة. كلّما كان ما يطلبه الإنسان أحقر كان الإنسان أصغر، وكلّما علا قدر ما يطلب علا شأنه، وانتظار الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه)؛ يعني انتظار جميع المحاسن والخيرات، والقضاء على جميع القبائح والمساوئ.
لكن لا بدّ في الوقت نفسه من أن نعلم أنّ الانتظار عمل، فقد جاء في الروايات: «أَفْضَلُ الْأعْمالِ» لا «أفضل الحالات». إذاً، الانتظار عمل، لا حالة سكوت وسكون. إنّ الإنسان الذي ينتظر مسافراً غاب عنه مثلاً، والمزارع الذي ينتظر الثمار، لا يهدأ له بال، ونحن المنتظرين لمولانا؛ لا بدّ من أن يسانخ سلوكنا سلوكه (عجل الله تعالى فرجه)؛ فالمنتظر هو الإنسان العامل المجدّ.
إنّ الانتظار يعني رفض الوضع القائم، والرجاء بفتح أبواب الرحمة والمعرفة. الانتظار يعني أنّنا في انتظار عالَم يملؤه العدل.
نقرأ في دعاء «الافتتاح» المنسوب إلى إمام العصر (عجل الله تعالى فرجه): «اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُو إليك» أي إلهي! أنا أشكو إليك وأعلن رفضي للنظام الطاغوتيّ الحاكم على الأرض. وإن سأل أحدهم ما الحكومة التي ترضونها؟ فالجواب في تتمّة الدعاء: «إنَّا نرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَة كَرِيْمَة».
إنّ دعاء الندبة أيضاً دعاء الرفض لطواغيت العالم، دعاء الانتظار والأمل بحلول حكومة الحقّ. فحين نجتمع ونقرأ الندبة ونرجو تحقّق حكومة الحقّ؛ علينا أيضاً أن نفكّر ونعمل على التمهيد لتلك الحكومة.
عندما كان الأستاذ الشهيد مطهّري في طهران، وكان يتردّد إلى قمّ للتدريس، كنت ضيفاً عليه في قم مدّة من الزمن، كنت خلالها أطرح عليه أثناء الطريق الكثير من الأسئلة، من جملتها سؤال حول انتظار الظهور، فذكر مثالاً نقله عن المرحوم حجّة الإسلام راشد -الذي كانت كلماته تبثّ عبر الراديو وقد كان رجلاً عالماً- إذ قال: «عندما يحلّ الليل نكون جميعاً في انتظار طلوع الشمس، لكنّ انتظار الشمس لا يعني أن نجلس في الظلمة، فمن جهة ننتظر طلوع الشمس، ومن جهة أخرى لا بدّ من أن ننهض ونعمل ونشعل المصباح».
العديد من الآيات القرآنيّة المهدويّة المرتبطة بمنتظري الظهور، لحظ هذا الاستعداد، يقول القرآن الكريم: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بَِٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ (الحديد: 19).
يروي الحارث بن المغيرة عن الإمام الباقر (عليه السلام): «العارف منكم هذا الأمر، المنتظر له، المحتسب فيه الخير، كمن جاهد والله مع قائم آل محمّد بسيفه، ثمّ قال: بل والله كمن جاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بسيفه، ثمّ قال الثالثة: بل والله كمن استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في فسطاطه، وفيكم آية في كتاب الله. قلت: وأيّ آية جعلت فداك؟ قال: قول الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصِّدِّيقُونَۖ وَٱلشُّهَدَآءُ عِندَ رَبِّهِمۡ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ وَنُورُهُمۡۖ﴾ (الحديد: 19)، ثمّ قال: صرتم والله صادقين، شهداء عند ربكم».
إنّ الآية التي تتحدّث عن المنتظرين للظهور؛ تصفهم بالـ، «الصدّيق»، وهذه الصفة تقال لمن كان الصلاح يغشاه من رأسه إلى أخمص قدميه، ومن كان قوله وعمله واحد، ومن كان الصدق خلقاً من أخلاقه قد جبل به. ومن الواضح أنّ اكتساب هذه الخصلة السامية علامة على الاستعداد لظهور إمام الحقّ.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
مجموعة من الوثائق الخاصّة بالشّيخ محمّد بن الشّيخ حسن أبو مجلّي
أبناء الشّاعر محمد الجلواح يحتفون بوالدهم في أمسية شعريّة استثنائية
رحلة الشّيخ منصور بن سبيّ الأحسائيّ بين الكتب وأسرار النّجوم
«امرأة صنعت قدرها» رواية جديدة للكاتبة سوزان آل حمود
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
الدّالوة القديمة وأساليب التّحصين الدّفاعي في هجر التّاريخيّة
المثقّب العبديّ.. شاعر عبد القيس في الجزيرة العربيّة
إشراقة النّور الزّينبي
(جواهر من نبض الحياة) جديد الكاتب رضي العسيّف
هذي زينب