إن القرآن عندما استعمل كلمة شهيد وشهداء، لم يرد بها مجرد القتل المذكور إلا بما هو مختزن لأمر جليل وخطير، جعله هو العنوان الحاكي لهذا القتل والمعبر عنه. ولكنه عنوان قد استهلك هذا المعنون في داخله، وأصبح هو معناه ومغزاه، والعنوان هو الشهيد.. والشهداء وهي كلمة تعني حضور الحدث بصورة واعية. فالشهيد ـ التي تعني كثرة أو شدة وعمق الحضور الواعي ـ تشير إلى أن الشهيد قد أراد الوصول إلى كنه حقيقة الحياة، وواقع الأمر وملامسته، مع مزيد من الإدراك والوعي له، وعميق الإحساس الوجداني والواقعي الحقيقي به، ثم معرفة قيمته الحقيقية على ما هو عليه في نفس الأمر.
فالشهود إذن هو تعبير جاد وصادق عن درجة من الحضور، إذ قد يكون الإنسان حاضراً لواقعةٍ ما، ولكنه لم يشهدها، وذلك إذا لم يدركها بعمق راسخ، تتشارك فيه قوى الإدراك الباطنة والظاهرة في الوصول وفي الحصول.
وهذا الشهود يكون لكل مؤمن بدرجة ما، سواء أكان قد قتل في سبيل الله أم لا، فالأنبياء شهداء، والأوصياء، والعلماء و . . و . . شهداء. والمقتولون في سبيل الله أيضاً شهداء. فالله سبحانه يقول: ﴿... لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ ...﴾ يريد التمكن من إدراك واقعهم، والإحساس به وملامسته بصورة أوفى وأتم.
ومعنى ذلك: أن القتل في سبيل الله، الذي ينشأ عنه أن يصبح المقتول شهيداً على الناس، سوف يتسبب بتساقط جميع الحجب، وزوال الموانع كافة عن إدراكه الحقيقي والعميق، وسوف يزيد من إحساسه الحقيقي والوجداني بما يحيط به، ليكون أكثر معرفة بواقع الحياة، وبدقائقها، وحقائقها، وبدور الخصوصيات والمؤثرات والمناشىء، ثم بالآثار والنتائج لكل فعل أو قول، أو موقف؛ فيصبح مؤهلاً لأن يكون شهيداً عليهم، ورقيباً على كل واقعهم، ليؤدي هذه الشهادة في يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها ـ يؤديها من موقع الحاضر والناظر، والمتفاعل بكل وجوده مع كل ما يحيط به.
وطبيعي: أن الوصول إلى درجة الشهادة على الناس يحتاج إلى تربية إلهية، ورعاية ملكوتية، تمنحه المعرفة الحقيقية، والرؤية الصحيحة، وتربّيه في سلوكه وفي مشاعره وأحاسيسه وعواطفه. وتصفي وتزكي روحه، ونفسه وعمله، وكل وجوده وتوازن بين كل خصائصه ومزاياه، ليكون إنساناً إلهياً، بكل ما لهذه الكلمة من معنى، وليكشف الله من ثم عن بصره، وعن بصيرته، ليصل إلى درجة الشهود، ويختاره الله سبحانه ويصطفيه لنفسه، ويخصه بكرامته، قال تعالى: ﴿... وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء ...﴾. وقال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ﴾.
الشيخ حسن المصطفوي
الشيخ محمد مصباح يزدي
الشيخ جعفر السبحاني
السيد عبد الحسين دستغيب
السيد محمد حسين الطبطبائي
الفيض الكاشاني
الشيخ محمد صنقور
السيد عادل العلوي
عدنان الحاجي
السيد محمد حسين الطهراني
عبد الوهّاب أبو زيد
فريد عبد الله النمر
جاسم الصحيح
حبيب المعاتيق
الشيخ علي الجشي
حسين حسن آل جامع
الشيخ عبد الحميد المرهون
ناجي حرابة
عبدالله طاهر المعيبد
جاسم بن محمد بن عساكر
الرُّشْد، الرَّشَد، الرَّشَاد
ملّا صدرا شارحاً (الأصول من الكافي) للكليني
﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾
التأسيس القرآني لقواعد سير الإنسان
ناصر الرّاشد: نحو تربية أسريّة إيجابيّة
الإيمان: كماله بالتّقوى، وثمَرتُه الطّاعات
أخوّة إلى الجنّة
زكي السّالم: حين تصدر كتابًا.. احذر هذا الخطأ القاتل
حرّيةُ الإنسان: لا حرّيّة أمام كلمة الحقّ
ألفاظ القرآن الكريم: وجوه المعاني وأنواعها