فما قام به سيّد الشهداء عليه السلام لهو حدث عجيب جدًّا، ولا ينبغي للإنسان أن يتعامل مع ذلك على أنه مسألة عاديّة ضمن الأحداث اليوميّة التي تمرّ عليه، ولا ينبغي أن يقصُر نظره على مجرّد إقامة مراسم العزاء فقط. بل ينبغي أن يضع نفسه في داخل حادثة عاشوراء، وعليه أن يحاول بأقصى ما يستطيع وإلى الحدّ الذي يسمح به فكره أن يشارك بنفسه في هذه القضيّة.
إنّ مجالس عزاء سيّد الشهداء عليه السلام ومجالس الدعاء هي التي تصنع هذا الشعب على هذه الشاكلة، وقد شيّد الإسلام الأساس منذ البدء، بحيث يمضي إلى الأمام بهذه الفكرة وبهذا البرنامج. وإذا ما فهم أولئك الذين يعايروننا حقّاً الهدف من مراسم العزاء، ولماذا اكتسب البكاء كلّ هذه القيمة والأجر عند الله، فحينئذٍ، لن يصفوننا بأنّنا «أهل البكاء»، بل سيعدّوننا «شعبَ الملاحم».
عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) أُحَدِّثُهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ: مَرْحَبًا وضَمَّهُ وقَبَّلَهُ، وقَالَ: حَقَّرَ اللَّهُ مَنْ حَقَّرَكُمْ وانْتَقَمَ مِمَّنْ وتَرَكُمْ وخَذَلَ اللَّهُ مَنْ خَذَلَكُمْ ولَعَنَ اللَّهُ مَنْ قَتَلَكُمْ وكَانَ اللَّهُ لَكُمْ ولِيًّا وحَافِظًا ونَاصِرًا. فَقَدْ طَالَ بُكَاءُ النِّسَاءِ وبُكَاءُ الْأَنْبِيَاءِ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ ومَلَائِكَةِ السَّمَاءِ.
ثمّ يبدأ بالتوسّل بعظمة الأسماء الإلهيّة وسرمديّة ذات الباري، وطلب إبلاغ الإمام «القائم» بأمر الله عليه السلام. وهذا المقطع يُبرز مدى الترابط بين الإمام والتوحيد إلى جانب انحسار طريق معرفة الإمام في الارتباط بهذا المقام المنيع. والوجه فيه ما تقدّم من: أنّ مَن لم يعتقد بتوحيد الله وربوبيّته، لا يمكنه أن يعرف الإمام أو أن يرتبط به.
ورثَ الإمامُ الحسين (ع) كلَّ الرسالات بمعنى أنَّ رسالاتِ الأنبياء قد آلتْ إليه، وأُسند إليه حملُها، وأُنيط به التحمُّل لمسئولياتها، وذلك يستبطنُ معرفته الكاملة والتفصيليَّة بمضامينها، كما أنَّه يستبطنُ وجدانَه لكلِّ ما كان للأنبياء من ملَكاتٍ وكمالات. وإلا لما أنيط به الحمل لمسئولياتها.
ورَوى صَاحِبُ الدُّرِّ الثَّمِينِ فِي تَفْسِيرِ قَولِهِ تَعَالَى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ} أَنَّهُ رَأَى سَاقَ الْعَرْشِ وأَسْمَاءَ النَّبِيِّ والْأَئِمَّةِ(ع) فَلَقَّنَهُ جَبْرَئِيلُ قُلْ: يَا حَمِيدُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ، يَا عَالِي بِحَقِّ عَلِيٍّ، يَا فَاطِرُ بِحَقِّ فَاطِمَةَ، يَا مُحْسِنُ بِحَقِّ الْحَسَنِ والْحُسَيْنِ ومِنْكَ الْإِحْسَانُ. فَلَمَّا ذَكَرَ الْحُسَيْنَ سَالَتْ دُمُوعُهُ وانْخَشَعَ قَلْبُهُ وقَالَ: يَا أَخِي جَبْرَئِيلُ! فِي ذِكْرِ الْخَامِسِ يَنْكَسِرُ قَلْبِي وتَسِيلُ عَبْرَتِي.
إن كان لملحمة عاشوراء أن تستمر برسالتها وتحقق أهدافها فلا بدّ أن يحصل التّفاعل معها بالفكر والشعور والعمل. ولا شيء في عالم الشعور يمكن أن يتناسب مع هذه الفاجعة التي تهد الجبال الرواسي، مثل البكاء، مع ما فيه من تفجُّعٍ وذرفٍ للدموع والنحيب وإظهار الحزن الشديد.
مفهوم إنسانيّة الدين وإنسانيّة الحرب، وهو المفهوم الذي تجلّى في غير موقع في المسيرة الحسينية، في ثقافة العفو وقبول التوبة مع الرياحي، وفي ثقافة الماء وتوزيعه على الأعداء، في مقابل الثقافة غير الإنسانية التي انتهجها الخصوم، وهنا يمكن التركيز على تأثيرات الثقافة الإنسانية في الدين من خلال تأثيرها في الحرّ بن يزيد الرياحي وغيره.
الشجاعة، ولا أقصد بالشجاعة تلك الصفة الفردية فقط بما لها من تطبيق محدود، بل أعني مواجهة أزمة الإرادة في الفرد والجماعة والأمّة، ففي كثير من الأحيان لا يواجه الفرد أو الأمّة أزمة معرفة؛ لأنّ الأمور واضحة، بل يواجه أزمة إرادة وأزمة شعور بالخمول اللامتناهي، إنّها أخلاقيات الهزيمة أو موت الضمير كما كان يسمّيها السيد محمد باقر الصدر، عندما تتغلغل في الأمّة تنهي أمرها إلى الأبد
نعيش اليوم في عصر نحتاج فيه بشدّة إلى كلّ مفهوم يمكنه أن ينهض بالأمّة، ولا يجوز لنا التفريط بأيّ مفهوم ناهض، فكلّ مفهوم من تراثنا له قدرة التأثير النهضوي فهو ضروري، وكلّ مفهوم معطّل له قدرة التثبيط وبث اليأس والخمول فهو ضارّ، من هنا وعندما ننظر إلى المناسبة العاشورائية السنوية نجد أنّ لديها قدرات كبيرة على تقديم مفاهيم نهضويّة تحتاجها الأمّة اليوم أيّما حاجة
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
مجموعة من الوثائق الخاصّة بالشّيخ محمّد بن الشّيخ حسن أبو مجلّي
أبناء الشّاعر محمد الجلواح يحتفون بوالدهم في أمسية شعريّة استثنائية
رحلة الشّيخ منصور بن سبيّ الأحسائيّ بين الكتب وأسرار النّجوم
«امرأة صنعت قدرها» رواية جديدة للكاتبة سوزان آل حمود
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
الدّالوة القديمة وأساليب التّحصين الدّفاعي في هجر التّاريخيّة
المثقّب العبديّ.. شاعر عبد القيس في الجزيرة العربيّة
إشراقة النّور الزّينبي
(جواهر من نبض الحياة) جديد الكاتب رضي العسيّف
هذي زينب