قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا

قال الله تعالى (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 247).

 

طلب بنو إسرائيل من نبيهم الذي جاءهم من بعد موسى، أن يبعث لهم ملكًا يقاتلون تحت إمرته في سبيل الله، وقد أبدوا كامل الاستعداد لامتثال أوامره ونواهيه، فالدوافع الموضوعية للجهاد متوفرة وكاملة.

 

فأجابهم نبيهم بأنّ (الله) تعالى هو الذي بعث لهم طالوت ملكًا. ومع ذلك فقد اعترضوا على ذلك بأمرين:

 

الأمر الأول: الحسب والنسب.

 

الأمر الثاني: فقر طالوت.

 

هم قد أغفلوا أن (النسب والمال الشخصي) ليسا هي المؤهلات للقيادة الاجتماعية أو الحروب العسكرية، وأجابهم بأن طالوت لديه المؤهلات اللازمة لهذا الدور:

 

1- اصطفاء واختيار الله تعالى له، ولا يوجد مقارنة بين هذا الأمر وبين النسب.

 

2- العلم بمصالح حياة الناس ومفاسدها، وبما يحتاجه أولئك القوم ليحققوا النجاح والفوز في المعركة.

 

3- القدرة الجسمية، فالقائد العسكري بحاجة إلى قوة جسدية ليقوم بمهامه، وليدخل الخوف والرهبة في نفوس الأعداء.

 

ونلاحظ أن (داوود) كان تحت إمرة (طالوت)، (فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ).

 

وقد تكرر مثل ذلك في التاريخ الإسلامي عدة مرات، ومن ذلك القصة التالية:

 

كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يجهزّ جيشًا لحرب إمبراطورية الروم، فالمهمة صعبة ومصيرية، وحشد لها المهاجرين والأنصار وفيهم كبار السن، وأصحاب الثروات، وغير ذلك. وقد اختار رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لقيادة ذلك الجيش شابًّا عمره (18) سنة، وهو (أسامة بن زيد).

 

فقال رجال من المهاجرين (يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين !!!) ولما وصل الخبر إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) غضب غضبًا شديدًا، فخرج وقد عصب على رأسه بعصابة، وعليه قطيفة، ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: (أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة!! فوالله لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله، وأيم الله إن كان للإمارة لخليق وإنّ ابنه من بعده لخليق للإمارة ... إلخ).

 

وهنا أطرح تساؤلاً ليبحث فيه القارئ الكريم:

 

ما مدى أهمية (نسب الإنسان) و(عمره) في مشاريعنا الدينية والاجتماعية لنقبل بتولي فلان للإدارة أو الرئاسة أو المسؤولية؟

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد