قصبات

التقليعة المرقسيّة.. نخيل هجر في ذاكرة الشّعراء

يسلّط الباحث عبدالخالق الجنبي في بحث له، الضّوء على صورة شعريّة تكرّرت لدى عدد من الشّعراء العرب، وهي تشبيه قوافل الإبل التي تحمل الحبيبة أو الظّعائن، بنخيل هجر الواقع بين قصباتها الثّلاث: المشقّر، والصّفا، والشّبعان.

 

وأطلق الجنبي على الصّورة اسم (التّقليعة المرقسيّة) نسبة إلى امرئ القيس، أوّل من ابتكرها وأبدع في التّقليع بها، حين رأى قافلة حبيبته وهي تبتعد في السّراب، فتداخلت الجمال والهوادج والأعلام في عينيه، حتى بدت له كأنها نخيل شامخ تحيط به المياه، إلى أن قال:

 

«أو المكرعاتِ من نخيلِ ابنِ يامنٍ

دوينَ الصّفا اللائي يلينَ المشقّرا»

 

فـ «المكرعات» هي النّخيل التي تشرب من الماء مباشرة، ونخيل التّاجر الهجريّ ابن يامن، كان ممتدًّا بين الصّفا والمشقّر، تحيط به العيون والجداول، وتحمل عذوقًا حمراء وصفراء وخضراء.

 

 

وعلى نهجه سار لبيد بن ربيعة، حين شبّه الظّعائن بأشجار الطلح والعُشَر، فكان ممّا قاله:

 

«أو باردُ الصّيفِ مسجورٌ مزارعُهُ

سودُ الذّوائبِ ممّا متّعتْ هَجَرُ»

 

و«بارد الصيف» بحسب الجنبي، هو جبل الشّبعان، الذي اشتهرت كهوفه ببرودتها، وكانت النّخيل تحيط به من مختلف الجهات.

 

وشبّه ابن الدّمينة، قافلة الإبل بنخل هجر المثقل بالثّمر، فقال:

 

«كأنهم دُلُحٌ يسقي جداولَها

مُحلّمٌ حيث أدّت خرجَها هَجَرُ»

 

أما الأخطل التغلبي، فوصف القافلة، ثمّ أشار إلى نهر مُحلّم الذي كان يسقي نخيل هجر، فقال:

 

«تَسَلسَلَ فيها جدولٌ من مُحلَّمٍ

إذا زعزعتها الرّيحُ كادت تميلُها»

 

دلالة على أنّ النّخل كان مثقلًا بالرّطب، وأنّ ثماره كانت تُغطّى لحمايتها من الطّير والحرارة، وهي عادة عُرفت في الأحساء والقطيف ومناطق البحرين القديمة.

 

وعلى المنوال نفسه سار عرفطة بن عبدالله المالكي، وعدي بن زيد العبادي، والأسود بن يعفر النّهشلي، وبشامة بن الغدير، وسواهم، في إشارة إلى أنّهم لم يصفوا النّخيل وصفًا عابرًا، إنّما استعادوا مشهدًا جغرافيًّا محددًا: القافلة في السّراب، والنّخيل المتداخل حول الماء، والقصبات التي تشرف على هجر.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد