قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ محمد جواد مغنية
عن الكاتب :
الشيخ محمد جواد مغنية، ولد عام 1322ﻫ في قرية طير دبّا، إحدى قرى جبل عامل في لبنان، درس أوّلاً في مسقط رأسه ثمّ غادر إلى النجف الأشرف لإكمال دراسته الحوزوية، وحين عاد إلى وطنه، عُيّن قاضيًا شرعيًّا في بيروت، ثمّ مستشارًا للمحكمة الشرعيّة العليا، فرئيسًا لها بالوكالة. من مؤلّفاته: التفسير الكاشف، فقه الإمام الصادق(ع)، في ظلال نهج البلاغة، الفقه على المذاهب الخمسة، علم أصول الفقه في ثوبه الجديد، الإسلام والعقل، معالم الفلسفة الإسلامية، صفحات لوقت الفراغ، في ظلال الصحيفة السجادية، وسوى ذلك الكثير. تُوفّي في التاسع عشر من المحرّم 1400ﻫ في بيروت، ثمّ نُقل إلى النجف الأشرف، وصلّى على جثمانه المرجع الديني السيّد أبو القاسم الخوئي، ودُفن في حجرة 17 بالصحن الحيدري.

السّبّ المذموم وعواقبه

كان المسلمون يسبّون أصنام الكفار، فيجيبهم الكفّار بسب اللَّه جل ثناؤه.. قال تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام : 108].

 

وهذا القول ليس ببعيد، فكثيرًا ما يقع ذلك بين المختلفين في الدين، ولفظ الآية لا يأباه، بل روي عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه سئل عن قول النبي (صلى الله عليه وآله): إن الشرك أخفى من دبيب النمل على صفوانة سوداء في ليلة ظلماء؟ قال: كان المؤمنون يسبّون ما يعبد المشركون من دون اللَّه، فكان المشركون يسبون من يعبد المؤمنون، فنهى المؤمنين عن سب آلهتهم لكيلا يسب الكفار إله المؤمنين، فكأنّ المؤمنين قد أشركوا من حيث لا يعلمون..

 

وقوله تعالى: بغير علم. إشارة إلى جهالة المشركين وسفاهتهم.. وفي الآية دلالة واضحة على أن ما كان ضره أكثر من نفعه فهو محرم، وأن اللَّه لا يطاع من حيث يعصى.

 

{كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ}. المعنى الظاهر من هذه الجملة أن اللَّه سبحانه كما زيّن للمسلمين أعمالهم، كذلك زيّن لغيرهم أعمالهم، حتى المشركين..

 

وليس من شك أن هذا المعنى غير مراد، لأن الشيطان هو الذي يزيّن للمشركين والعاصين الشرك والعصيان بنص الآية 43 من الأنعام: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام : 43]. بالإضافة إلى أن اللَّه سبحانه لا يأمر عبده بالكفر ويزينه إليه، ثم يعاقبه عليه، بل العكس هو الصحيح.

 

قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات : 7] ومن أجل هذا نرجّح حمل الآية على أن اللَّه خلق الإنسان على حال يستحسن معها ما يأتيه من أعمال، ويجري عليه من عادات، ووهبه عقلاً يميّز به بين الأعمال الحسنة والقبيحة، ولو خلقه على حال يستقبح معها جميع أعماله لما عمل شيئًا..

 

وعلى هذا يكون معنى قوله تعالى: {زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} تمامًا كمعنى قوله: {كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} - [53 المؤمنون]. وقولنا: كل إنسان راض عن عمله. {ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ}. إذن، فليدع المؤمنون سب آلهة المشركين ما دام اللَّه سيعاقبهم عليه.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد