
الشيخ مرتضى علي الباشا ..
قال الله سبحانه ﴿ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ 1.
يختلف الناس في علاقتهم بالقرآن الكريم إلى عدة مناهج، ونحن هنا نكتفي بذكر أربعة مناهج:
المنهج الأول: منهج الإهمال
أصحاب هذا المنهج قطعوا علاقتهم بالقرآن الكريم على مستوى التلاوة فضلاً عن غيره. وحجتهم في ذلك أن المهم هو العمل بالقرآن وليس مجرد تلاوته.
والجواب على ذلك: لا يمكن أن يكون الإنسان عاملًا بالقرآن الكريم وتعاليمه بدون أن يرتبط بتلاوته. فالقراءة الصحيحة والتلاوة المستمرة هي أول مستويات العلاقة والارتباط، وبدونها لا يمكن أن نصل لدرجة التطبيق والتنفيذ.
المنهج الثاني: منهج إضاعة الوقت
أصحاب هذا المنهج يعطون الأهمية لأمور لا تنفع من علم بها، ولا تضر من جهلها، فهم يمضون الوقت ويصرفون الجهود في أمور كالتالي:
أ- ما هي الكلمة التي تقع في منتصف القرآن الكريم؟
ب- ما هي أطول كلمة في القرآن الكريم؟
ج- الصفحة رقم كذا، تبدأ بأي آية؟
د- الآية الفلانية تقع على يمين المصحف أو يساره؟
هـ - ما أسماء الحيوانات المذكورة في القرآن؟
و - كم مرة تكررت ذكر كلمة (الجنة والنار) في القرآن؟
ز- كم عدد كلمات القرآن الكريم؟
ولا أعلم ما هي الفائدة في الدين أو الدنيا أو الآخرة لهذه المعلومات نفسها حتى نشغل أنفسنا والناس بالبحث عنها وحفظها؟؟!!
نعم، بعض هذه المعلومات تفيد فئة من الناس في حدود أو مجالات معينة.
مثلاً: معرفة الآية التي تبدأ بها الصفحة, هذا ينفع من يحفظ القرآن الكريم وفق رسم (عثمان طه) مثلاً، ولكنه ليس من صميم المعرفة القرآنية، ولذا يمكن أن نكتب المصحف بحيث تكون الأسطر في الصفحة الواحدة أكثر أو أقل, مما سيؤدي إلى اختلاف مكان تواجد الآيات، واختلاف الآيات التي تبدأ بها الصفحات.
المنهج الثالث: منهج الخوارج
أصحاب هذا المنهج يبذلون الجهود الكبيرة في تلاوة القرآن الكريم وحفظه, ولكن مع إيقاف العقول عن التأمل والتدبّر والتفكير ومحاولة فهم القرآن الكريم وفق الأسس الإسلامية الصحيحة.
ولذلك فهم يستحلون قتل الأبرياء والنساء والأطفال، وينتهكون الحرمات، كل ذلك باسم القرآن الكريم.
وروي عن رسول الله –صلّى الله عليه وآله (...فإنه سيجيئ من بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية، لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم) 2.
ويجب أن نلاحظ في هذا الحديث قوله (وقلوب من يعجبه شأنهم)، فمن يعجبه هذا المنهج في التعامل مع القرآن، بحيث لا يجوز التراقي، فقلبه هو أيضًا مقلوب.
وروي عن رسول الله -صلّى الله عليه وآله- : (ربّ تال للقرآن، والقرآن يلعنه) 3.
وروي عن رسول الله -صلّى الله عليه وآله- : (ألا أخبركم بالفقيه كل الفقيه؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : من لم يقنط الناس من رحمة الله، ومن لم يؤمنهم مكر الله، ومن لم يرخص لهم في معاصي الله، ومن لم يدع القرآن رغبة إلى غيره، لأنه لا خير في علم لا تفهم فيه، ولا عبادة لا تفقه فيها، ولا قراءة لا تدبر فيها) 4.
المنهج الرابع: منهج أهل البيت (عليهم السلام)
أهل البيت – عليهم السلام- هم القرآن الناطق، ومع ذلك فقد كانوا يكثرون من تلاوة القرآن الكريم، وفي بعض الروايات أن الإمام المعصوم يختم القرآن كل ثلاثة أيام، وكان الإمام زين العابدين يقرأ القرآن فربما مرّ به المار فصعق من حسن صوته 5.
ولكن هذه القراءة لها خصائص يجب توفيرها، ولذا نجد الدعاء المروي عن الإمام الصادق – عليه السلام- عند قراءة القرآن (...اللهم فاجعل نظري فيه عبادة وقراءتي فيه فكرًا وفكري اعتبارًا، واجعلني ممن اتعظ ببيان مواعظك فيه واجتنب معاصيك، ولا تطبع عند قراءتي كتابك على قلبي، ولا على سمعي، ولا تجعل على بصري غشاوة، ولا تجعل قراءتي قراءة لا تدبر فيها، بل اجعلني أتدبر آياته وأحكامه آخذًا بشرائع دينك، ولا تجعل نظري فيه غفلة، ولا قراءتي منه هذرًا، إنك أنت الرؤوف الرحيم ...) 6.
ولنأت بمثالين
المثال الأول
علينا أن نتعلم عدم الوقف على قوله تعالى ﴿ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ﴾ 7بل نوصلها بقوله ﴿ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ﴾ 8.
ولكن مجرد تعلّم ذلك ليس هو الغاية والنهاية. وليس مجرد تلاوة الآيات بطريقة صحيحة هو كل الهدف. بل الهدف أن نسعى ونحقق بجدية هذا الأمر، بحيث لا نكون نحن من الذين هم عن صلاتهم ساهون.
صحة التلاوة مهمة، وتكرار التلاوة مهمة، والأهم من كل ذلك هو تطبيق ذلك في الخارج.
المثال الثاني
﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ 9.
صحة تلاوة الآية الكريمة أمر مهم، وتكرار التلاوة واستماعها مهم، وفيه الأجر والثواب، والأهم من كل ذلك أن نطبّق ذلك في سيرتنا وسلوكنا وحياتنا الواقعية.
1. القران الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 2، الصفحة: 2.
2. الكافي 2 : 614.
3. مستدرك الوسائل 4: 249.
4. مستدرك الوسائل 4: 241.
5. انظر: الكافي 2 : 615.
6. الاختصاص: 141.
7. القران الكريم: سورة الماعون (107)، الآية: 4، الصفحة: 602.
8. القران الكريم: سورة الماعون (107)، الآية: 5، الصفحة: 602.
9. القران الكريم: سورة الأنفال (8)، الآية: 46، الصفحة: 183.
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الشيخ محمد صنقور
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)
محمود حيدر
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
معنى (ولج) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
لا تبذل المجهود!
عبدالعزيز آل زايد
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
حسين حسن آل جامع
حين ينبض القلب مسكا
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
قراءة في كتاب: (نداء على حافة الأبدية) للشاعر هادي رسول
معنى أنَّ الإمام الرضا (ع) رضيَ به المخالفون
الإمام الرضا عليه السلام: 19 عاماً من الجهاد
الصداقة الناجحة في كلمات الإمام الرضا (ع)
الحادي عشر من شهر ذي القعدة سنة 148 ه: ولادة الإمام الرّضا (عليه السّلام)
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الإمام الرّضا (ع): رؤوف آل محمّد (ص)
علاج ضوئي جديد يمكنه كبح أحد أهم مؤشرات تساقط الشعر
مكارم الأخلاق من حقيقة الوحي دُربة الإنسانية إلى التوحيد والعدل والحياة الطيّبة (6)