
الشيخ حسن المصطفوي
في (مصباح اللغة) للفيومي: «الشُّحّ: البخل، وَشَحَّ يَشُحُّ من باب قتل (أي على وزن قَتَلَ يقتُلُ)، وفي لغةٍ من بابَي ضَرَبَ وَتَعِبَ. فهو شحيح، وقومٌ أشحّاء وأشحّة، وتشاحّ القوم: إذا شحّ بعضُهم على بعض».
وفي (مقاييس اللغة) لابن فارس: «شحّ: الأصلُ فيه المنع، ثمّ يكون منعاً مع حرص. من ذلك الشحّ وهو البخل مع حرص. ويقال تشاحّ الرجلان على الأمر، إذا أراد كلّ واحد منهما الفوز به ومنعه من صاحبه. والزّند الشّحاح: الَّذي لا يُوري. ويقولون للمواظب على الشيء شَحْشَحَ، ولا يكون مواظبته عليه إلَّا شُحّاً به. ويقولون للغيور شَحْشَح، وهو ذاك القياس، لأنّه إذا غار منع».
وفي (الفروق اللّغوية) لأبي هلال العسكري: «الفرقُ بين الشحّ والبخل: أنّ الشُّحَّ الحرصُ على منع الخير... والبخل منعُ الحقّ، فلا يُقال لمن يؤدّي حقوق الله تعالى، بخيل».
وفي (لسان العرب) لابن منظور: «الشُّحُّ والشَّحُّ: البُخل، والضمّ أعلى. وقيل هو البُخل مع الحرص، وهو أبلغ في المنع من البُخل. وقيل البخل في أفراد الأمور وآحادها، والشحّ عامّ. وقيل البخل بالمال، والشحّ بالمال والمعروف. وشحَّ بالشيء وعليه يشحُّ. والشَّحْشَحُ والشَّحْشاحُ: المُمْسِكُ البخيل».
التحقيق
الأصل الواحد في هذه المادّة هو البخل الشديد الراسخ في القلب، ومن لوازم هذا المعنى كونه أبلغ، وأن يكون مع الحرص.
قال تعالى: ﴿..وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ الحشر:9. أي الَّذي يُصان عن الشحّ المكنون في نفسه هو المُفلح. وهذه الصفة إذا رسختْ وثبتتْ في القلب وغلبتْ على القوى تمنعُ النفس عن مطلق عمل الخير قولاً وفعلاً، بل تمنعُ عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الجاهل، وتربية الناس وهدايتهم وإرشادهم، والإنفاق والإحسان والإعانة بأيّ صورة يمكنه، والخدمة لهم.
وقال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا..﴾ النساء:128. أي: وقُوربت الأنفس بالشحّ ومُوزجت به، فيصعبُ عليها الإحسان والعمل بالمعروف والصلاح والخير أزيد ممّا هي عليه. فدفعُ الشُّحّ والعمل بالخير والصلاح هو طريقُ الفلاح.
وقال سبحانه: ﴿أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ..﴾ الأحزاب:19.
فالشحّ: حالة طبيعيّة وصفة باطنيّة لهم [أي للمنافقين كما يفيد سياق آيات سورة الأحزاب]، يظهر منهم قبل مجيء الخوف وبعد زواله، وهو نتيجة حبّ النفس وحبّ الحياة الدنيا، فيجمع المال للحياة الدنيا، ولا يطلب في أعماله إلَّا تعظيم نفسه، فيمنع الخير وإجراءه...
وفي الآية إشارة إلى أنّ شُحَّهم في المرتبة الأولى على جماعة المسلمين؛ وفي خصوص قدرتهم وقوّتهم ونفوذهم ووُسعهم، وإنّهم يمنعون هذه البسطة عنهم وهم حريصون عليها، ثمّ إذا جاءهم الخوف يتوجّهون إليهم ويتوسّلون بهم ليدفعوا عنهم الشرّ، ثمّ إذا ارتفع الخوف سَلَقوهم – أي بالغوا في إيذاء المؤمنين بكلامهم - وأظهروا شُحَّهم عليهم، ومنعوا كلَّ خَيْرٍ عنهم.
فالمرتبة الأولى أشدّ وأقوى، وهي مبتدأ الثانية، كما أنّ مبدأ الأولى أيضاً هو حبّ النفس من حيث هو، وهذا هو الشِّرك.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
جاسم المشرّف: لا تفرطوا في كشف الخصوصيّات
المسجد الجامع ذو المنارتين في البلاد القديم
(الكهف الأظلّ) جديد الكاتب عبدالله النّصر
المهندس العيسى يقدّم فعاليّة «التّواصل.. المهارة المستهان بها» في نادي ابن عساكر
مجلس الصّفّار يحتفي بالمعتوق وإصداره حول جزيرة تاروت
«حين تكتب النّفس حكايتها» لقاء الأدب وعلم النّفس في الدّمّام
أطلال مسجد جواثا في واحة الأحساء
الشّيخ أحمد بن طعّان في كربلاء: يا ربّ عجّل بالظّهور
أحمد آل سعيد: ينبغي أن تكون الصّحّة النّفسيّة أولويّة لدى كلّ فرد
«القاصّ الذي أخرج نساء قريته من الجنّة» إصدار جديد لحسين السّنونة