
الشيخ محمد هادي معرفة
من طريف ما يُذكر بهذا الشأن، ما زَعَمه بعض المُستشرقين الأجانب، أنّ القرآن ضَمّن بعض آياتٍ تعابير اقتبسها من أبياتٍ شعريّةٍ جاهليّة !
فالدكتور ( سنكلر تسديل(Thusdale ، صاحب كتاب (مصادر الإسلام)، يَروي شُبُهات الناقدينَ للقرآن الكريم، ومنها هذه الأبيات :
دنت السّاعةُ وانشقّ القمر عـن غزالٍ صادَ قلبي ونَفَر
أَحـورٌ قد حُرت في أوصافهِ نـاعسُ الطّرفِ بعينَيه حور
مـرّ يـوم الـعيدِ في زينتِهِ فـرَماني فـتعاطى فَعَقر
بـسهامٍ مـن لـحاظٍ فـاتكٍ تركتني كهشيمِ المحتظرِ
ويَتّخذ منها قرينةً على اقتباس القرآن بعض الآيات من أشعار الجاهليّين! ويَضيف إلى هذه الأبيات أبياتاً أُخرى، كقول القائل :
أَقـبلَ والـعُشّاق مِن خلفه كأنّهم من حَدَب ينسلون
وجـاء يـوم العيد في زينةٍ لمثل ذا فليعمل العاملون
قال: ومِن الحكايات المُتداولة في عصرنا الحاضر، أنّه لمّا كانت فاطمة بنت مُحمّد (ص) تتلو هذه الآية، وهي {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ}[القمر: 1]، سمعتها بنت امرئ القيس، وقالت لها إنّ هذه القطعة من قصائد أبي أخذها أبوك وادّعى أنّ الله أنزلها عليه.
لكنّ الذي يُكذّب هذه الأسطورة، أنّ امرئ القيس مات سنة 540م، أي قبل مولد النبيّ (570م) بثلاثين سنة، فلو كنّا نعلم أنّ فاطمة (عليها السلام) وُلدت بعد البعثة (609م) بخمس سنين (614م)، نَعرف مدى خُرافة هذه الأكذوبة! إذ لا بدّ لفاطمة، لو فُرض أنّها أرادت قراءة القرآن في محفل عامّ، من أنْ تبلغ عشر سنين مثلاً، فلو فرضنا أنّ بنت امرئ القيس عند وفاة أبيها كانت بلغت عشر سنين أيضاً، فيكون عمرها عند سماع قراءة بنت النبي(ص) قد بلغ أربعاً وتسعين سنة!! إذ ولادتها حينئذٍ تكون سنة 530م، وعام سماعها 624م، وقلّ مَن يعيش في هذه السنّ من نساء الجاهليّة؟!
والمُرجَّح أنَّ هذا التضمين الشعري مُقتبس من القرآن على يد بعض أهل المُجون، وكم له مِن نظير! ويشهد لذلك ذِكر العيد في هذه الأبيات الخاصّ بالعهد الإسلامي المتأخّر، ولا سابق له قبل الإسلام.
وللاقتباس عرضٌ عريض، سواء في الشعر أو النثر، وهو إمّا مقبول أو مردود على الشّرح التالي :
*الاقتباس :الاقتباس تَضمين الشعر أو النثر بعض القرآن، لا على أنّه منه، بأنْ لا يقال فيه: قال الله تعالى ونحوه. وقد شاع الاقتباس منذ الصدر الأَوّل، وراج بين مَن تأخّر عنهم، وعُدّ من المُحسِّنات البديعيّة، وفي كثير من الخُطب والأدعية، فضلاً عن الشعر، تضمينات مُقتبسة مِن القرآن الكريم، لها رواء وبهاء وارتفاع شأن الكلام .
وفي شرح بديعيّة ابن حجّة: الاقتباس ثلاثة أقسام: مقبول، ومباح، ومردود. فالأوّل: ما كان في الخُطب والمواعظ والعهود.
والثاني: ما كان في القول والرسائل والقصص .
والثالث: على ضربَين :
أحدهما: ما نَسبه الله إلى نفسه، ونعوذ بالله ممّن ينقله إلى نفسه، كما قيل عن أحد بني مروان، أنّه وقّع على مطالعة فيها شكاية عمّاله {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ}[الغاشية: 25، 26].
والآخر: تضمين آية في معنى هزل، ونعوذ بالله من ذلك، كقوله :
أوحــى إلــى عُـشّاقه طـرفَه {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} [المؤمنون: 36].
ورِدفُــه يَـنـطق مِـن خـلقه {لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ} [الصافات: 61].
قلت: والأبيات التي ذَكرها (تسديل) من هذا القبيل، أي القسم الممنوع من الاقتباس .
ومن القسم الجائز، ما رواه البيهقي في (شُعَب الإيمان) عن شيخه أبي عبد الرّحمن السلمي قال: أنشدنا أحمد بن مُحمّد بن يزيد لنفسه :
سلِ اللهَ من فضله واتّقِه فإنّ التُقى خيرُ ما تَكتَسِب
ومَــن يـتّـقِ الـله يـصنع لـه {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 3]
وذَكَر الزركشي للطرطوشي :
رحـل الظاعنون عنكَ وأَبقَوا في حواشي الأحشاء وجداً مُقيم
قد وَجَدنا السّلام برداً سلاماً إذ وَجَدنا النوى عذاباً أليم
قال: وثَبُتَ للشافعي :
أنلني بالذي استقرضت خطّاً وأَشـهد مـعشراً قد عاينوهُ
فـإنّ الله خلاّق البرايا عَنَت لجلال هيبتِهِ الوجوهُ
يـقول: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: 282].
وذكر السبكي في طبقاته، في تَرجمة أبي منصور البغدادي من كِبار الشافعيّة، قوله :
يا مَن عدى ثُمّ اعتدى ثُمّ اقترف ثُمّ انتهى ثُمّ ارعوى ثُمّ اعترف
أبـشـر بـقـول الله فـي آيـاته {إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38]. قال جلال الدين السيوطي: هذا وما قَبلَه ليس من الاقتباس، للتصريح بأنّه قول الله.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء
زكي السّالم: (كونك مديرًا لأمسية.. أليس من حقك أن تكون أحد نجومها؟)
مجموعة من الوثائق الخاصّة بالشّيخ محمّد بن الشّيخ حسن أبو مجلّي
أبناء الشّاعر محمد الجلواح يحتفون بوالدهم في أمسية شعريّة استثنائية
رحلة الشّيخ منصور بن سبيّ الأحسائيّ بين الكتب وأسرار النّجوم
«امرأة صنعت قدرها» رواية جديدة للكاتبة سوزان آل حمود
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
الدّالوة القديمة وأساليب التّحصين الدّفاعي في هجر التّاريخيّة