
أَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱلۡيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِينِ (3) فَوَيۡلٞ لِّلۡمُصَلِّينَ (4) ٱلَّذِينَ هُمۡ عَن صَلَاتِهِمۡ سَاهُونَ (5) ٱلَّذِينَ هُمۡ يُرَآءُونَ (6) وَيَمۡنَعُونَ ٱلۡمَاعُونَ (7)
إنه الإنسان الجاهل، المتكبر، الإنسان الضال، المغرور برأيه وبنفسه. ولا يخطر على بالنا: أن مجرد عدم حض الناس على طعام المسكين، وكذلك دعّ اليتيم، يصلح أن يكون عنوانًا للتكذيب بالدين، أو أن له أي ارتباط به.
ومعنى ذلك هو أن هناك أمورًا نتخيل أنها لا أهمية لها، ثم يتبين لنا أنها ترتبط بأمور خطيرة جدًّا، حتى على مستوى التكذيب بيوم القيامة. ومن جملة هذه الأمور ما ذكرته السورة المباركة من أن أوصاف وخصوصيات من يكذّب بالدين أنه لا يحض على طعام المسكين.. فكيف نفسر ذلك! وعلى وفق أي معيار يمكننا أن نفهمه و نتعقله؟!
ويمكن أن يقال في الجواب: إن قضية التدين أساسًا، إنما تعني العبودية، والخضوع، والانقياد للّه عز وجل، والالتزام بأوامره ونواهيه، وهذا الخضوع يحتاج إلى استعداد نفسي، ولا يكفي أن يمارس الإنسان خضوعًا ظاهريًّا جوارحيًّا، وحسب. فالجندي مجبر على تأدية التحية لرئيسه، ولكنه لو خلي وطبعه فقد يكون يكرهه، بل ويكره الدخول في الجيش من الأساس.
ومن الواضح: أن الخضوع الحقيقي للّه عز وجل يحتاج إلى معرفة ووضوح في الرؤية بالنسبة لألوهيته سبحانه وتعالى، وبالنسبة إلى صفاته، ثم إلى تقييم دقيق لحقيقة النعم والألطاف والرعاية التي يحبوه بها سبحانه.
وبتعبير آخر: إن التدين عبودية إرادية، وخضوع يحتاج إلى معرفة، والمعرفة تحتاج إلى معايير ومقاييس وقيم، نقيس بها ما نعرفه، وتكون هي التي تتحكم بهذه المعرفة، وتستثمرها لتنتج معرفة جديدة، وتنتج أيضًا موقفًا وحركة، ومشاعر، وأحاسيس، وحالة إيمانية، وأخلاقًا إنسانية..
فلا تكفي معرفة أن اللّه عز وجل قادر منعم خالق، بل ثمة حاجة إلى مقاييس وقيم، لتقييم هذه النعم: كالخالقية، والرازقية، وثمة حاجة أيضًا إلى تحديد حقيقة هذه القدرة الإلهية، ومدى حاجة الإنسان إليها، وما هو موقعه منها. ثم لا بد من استثمار هذه المعرفة في استمرار التنامي والتكامل، إذ ليس المطلوب تلك الحالة العلمية المعرفية فحسب وإنما العلم الذي يستتبعه عمل (الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ).
فعلى سبيل المثال: حينما نعلم أن اللّه منعم، فالنعمة تستدعي قيمة معنوية، هي حالة عرفان وشكر، ثم نستثمر هذه القيمة في أنفسنا خضوعًا، وفي موقفنا حزمًا، وفي حركتنا سلوكًا، وفي روحنا محبة. فبدون هذه المقاييس، لا نقدر أن نحول معرفتنا باللّه وبنعمه وبخالقيته وبقدرته إلى مشاعر، ثم إلى مواقف صلبة للدفاع عن الحق، وعما يرضي اللّه تعالى في موقع رضاه.
لكن هذه القيم، التي هي من قبيل العرفان والشكر للنعمة، والتي اعتبرناها هي المقاييس والمعايير، تستدعي أن يكون ثمة أخلاقية تجعل للقيم و المعايير دورًا. وهذه الأخلاقية تنشأ عن صفات روحية ونفسانية وإنسانية توجد في داخلنا، بها قوام إنسانيتنا.
فالأخلاق والحالات والميزات للإنسان كإنسان- لا كبشر- عاقل حكيم كريم شجاع قوي الخ .. هي التي يريد اللّه سبحانه أن تنتج لنا أخلاقية تتحكم بالمعايير التي تجعلنا نستثمر المعرفة باللّه، التي تتحول إلى حركة وموقف، وسلوك، ومشاعر، ومحبة، ورفض، وقبول.
فينتج عن ذلك: أن الأخلاق، بما تكشف عنه من ميزات وخصائص في الشخصية الإنسانية الإلهية، هي أساس التدين والالتزام.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
الأعور الشّني: شاعر الولاء في ذاكرة النّسيان
عبّاس الحايك: مواصفات الفكرة الصّالحة لأن تكون عملاً دراميًّا
الجزء الرّابع من كتاب الشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور (قضايا مأتميّة)
زكي الغرّاش.. الفخّار ذاكرة حيّة
التقليعة المرقسيّة.. نخيل هجر في ذاكرة الشّعراء
مطحنة السّماح: رائحة الزّمان والمكان في القطيف
اللّيمون، جدال لطيف وذاكرة مشتركة
الجائزة الحادية عشرة لكتاب العماني في (لين ستّة سيجما)
(أوشك أن أكون): جديد الشّاعر جميل الحبيب
اختتام النّسخة الثامنة والعشرين من حملة التّبرّع بالدّم (ومن أحياها)