مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ مرتضى الباشا
عن الكاتب :
الشيخ مرتضى الباشا، من مواليد سيهات في 1395 هـ، التحق بالحوزة العلميّة ودرس على مجموعة من علمائها، له كثير من النّشاطات والمشاركات عبر مواقع الإنترنت، وله العديد من المؤلفات منها: الحبوة في مناسك الحج، أسرار الحج في كلمات العلماء، ذبائح أهل الكتاب (دراسة مقارنة)، فيه آيات بينات، ومذاكرات في التقريب والوحدة (المنهج التقريبي السليم).

الروح الجماعية في الصوم

روي عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن علّة الصيام قال: العلّة في الصيام ليستوي به الفقير والغني، وذلك لأنّ الغني لم يكن ليجد مسّ الجوع فيرحم الفقير، لأنّ الغني كلما أراد شيئًا قدر عليه، فأراد الله أن يسوّي بين خلقه، وأن يذيق الغني مسّ الجوع، والألم ليرق على الضعيف ويرحم الجائع.

 

عادة الإنسان يدور في فلك (الأنا والذات)، وقليل من يعيش في فلك (نحن المجتمع) أو (التفكير في سعادة الآخرين).

 

جعل الله تعالى شهر رمضان والصوم لمجموعة من الحكم والفوائد، ومن ذلك إنعاش الروح الجماعية، والتفكير في الآخرين. وهذا أمر ذكرته الروايات، بل وهو أيضًا أمر ملموس، ففي شهر رمضان يزداد التواصل والتآزر الأسري والمجتمعي.

 

وقد انعكس ذلك في أدعية شهر رمضان المبارك أيضًا، فأصبح الإنسان يفكر ويعيش همّ (أهل القبور، وكل فقير، وكل جائع، وكل عريان، وكل مدين، وكل مكروب، وكل غريب، وكل مدين، وكل أسير، وكل فاسد من أمور المسلمين، وكل مريض).

 

ما الفرق بين الصلاة والصيام والحج، من الناحية الجماعية؟

 

أمّا الصلاة، فربما يصلّيها الإنسان فرادى في بيته، وربما يتقدّم في صلاته أو يتأخر باعتبار سعة الوقت. لعل هذا يصلّي قبل ذاك، هذا يصلّي في أول الوقت، والثاني يصلّي في وسط الوقت، وربما تأخر شخص ثالث.

 

أمّا الصيام، فكل أهل البلد كلهم يبتدؤون الصيام في وقت واحد وهو طلوع الفجر، وينتهون من الصيام في وقت واحد وهو غروب الشمس، وسفرة الإفطار أيضًا تجمعهم عليها، مما يضفي الروح المجتمعية الواحدة.

 

بالنسبة للحجّ، وإن كان يوحّد الحجّاج في لباس واحد وهو الإحرام، وفي مكان ووقت واحد، ويقفون في المشاعر في وقت واحد. إلا أنّ ذلك مخصوص بالحجيج، أمّا الصيام فهو يشمل جميع المسلمين الموجودين على سطح الأرض.

 

هذه الروح الجماعية التي تنعش في شهر رمضان المبارك، علينا أن نحافظ عليها دائمًا في جميع الشهور والأيام، لتكون من الفوائد المكتسبة الراسخة، وليست من الأمور الطارئة المؤقتة.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد