
العلامة المجلسي
سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن «وصيّة لقمان»، فقال: «كَانَ فِيهَا الأَعَاجِيبُ، وكَانَ أَعْجَبَ مَا كَانَ فِيهَا أَنْ قَالَ لِابْنِه: خَفِ اللهَ عَزَّ وجَلَّ خِيفَةً لَوْ جِئْتَه بِبِرِّ الثَّقَلَيْنِ لَعَذَّبَكَ، وارْجُ اللهَ رَجَاءً لَوْ جِئْتَه بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَرَحِمَكَ..».
والأعاجيب: جمعُ الأعجوبة، وهي ما يُعجبك حُسنه أو قبحُه، والمراد هنا الأول.
ويدلّ الخبر على أنه ينبغي أن يكون الخوف والرجاء، كلاهما، كاملَين في النفس، ولا تَنافي بينهما؛ فإنّ ملاحظة سَعة رحمة الله وغناه وَجُودَه ولُطفَه على عباده سببٌ للرّجاء، والنّظرَ إلى شدّة بأسِ الله وبَطْشِه وما أوعدَ العاصين من عباده موجبٌ للخوف. مع أنّ أسباب الخوف ترجع إلى نقص العبد وتقصيره وسوء أعماله وقصوره عن الوصول إلى مراتب القُرب والوصال، وانهماكه في ما يُوجب الخسران والوبال. وأسبابُ الرجاء تؤول إلى لُطف الله ورحمتِه وعفوه وغفرانه ووفور إحسانه...
قال بعضهم: «كلّ ما يلاقيك من مكروهٍ ومحبوبٍ ينقسمُ إلى موجودٍ في الحال، وإلى موجودٍ فيما مضى، وإلى منتظَرٍ في الاستقبال، فإذا خطرَ ببالك موجودٌ فيما مضى سُمِّيَ (فِكراً وتَذَكُّراً).
وإن كان ما خطر بقلبك موجوداً في الحال سُمِّيَ (إدراكاً).
وإن كان خطر ببالك وجودُ شيءٍ في الاستقبال، وغلب ذلك على قلبك، سُمِّيَ (انتظاراً وتَوَقُّعَاً).
فإنْ كان المنتظَرُ مكروهاً حصل منه ألمٌ في القلب سُمِّيَ (خوفاً وإشفاقاً). وإن كان محبوباً حصل من انتظاره وتعلُّق القلب وإخطار وجوده بالبال لذّةٌ في القلب وارتياحٌ، يُسَمَّى ذلك الارتياحُ (رَجَاءً).
فالرجاءُ هو ارتياحُ القلبِ لانتظار ما هو محبوب، ولكنّ ذلك المحبوب المتوقَّع لا بدّ وأن يكون له سبب، فإنْ كان انتظاره لأجل حصول أكثر أسبابه؛ فاسمُ (الرجاء) عليه صادق، وإنْ كان ذلك انتظاراً مع عدم تهيُّؤ أسبابه واضطرابها، فاسمُ (الغرور والحُمق) عليه أصدقُ من اسم الرجاء.
وإن لم تكن الأسباب معلومةَ الوجود ولا معلومةَ الانتفاء، فاسمُ (التّمَنِّي) أصدقُ على انتظاره، لأنه انتظارٌ من غير سبب..».
ثمّ ظاهرُ الخبر أنه لا بدّ أن يكون العبد دائماً بين الخوف والرجاء، لا يغلب أحدهما على الآخر؛ إذ لو رَجَحَ الرجاءُ لَزِمَ الأمنُ لا في موضعه، وقال تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾. (الأعراف:99)
ولو رجحَ الخوف لزم اليأسُ الموجِبُ للهلاك، كما قال سبحانه: ﴿..إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾. (يوسف:87)
وقيل: «يستحبّ أن يغلب في حال الصحّة الخوف، فإذا انقطع الأجلُ يستحبّ أن يغلب الرجاء؛ ليلقى اللهَ على حالةٍ هي أحبُّ إليه، إذ هو سبحانه الرّحمنُ الرّحيمُ ويحبّ الرجاء».
وقيل: «ثمرة الخوف الكفُّ عن المعاصي، فعند دُنُوِّ الأجل زالت تلك الثمرة، فينبغي غَلَبَةُ الرجاء».
وقال بعضهم: «الخوفُ ليس من الفضائل والكمالات العقلية في النشأة الآخرة، وإنما هو من الأمور النافعة للنفس في الهرَب عن المعاصي، وفِعل الطاعات ما دامت في دار العمل، وأما عند انقضاء الأجل والخروج من الدنيا فلا فائدةَ فيه. وأما الرجاء، فإنه باقٍ أبداً إلى يوم القيامة لا ينقطع، لأنه كلّما نال العبد من رحمة الله أكثر، كان ازديادُ طمعه في ما عند الله أعظم وأشدّ، لأن خزائن جوده وخيره ورحمته غيرُ متناهيةٍ لا تَبيد ولا تنقص، فثبتَ أن الخوف منقطعٌ والرجاءَ أبداً لا ينقطع».
والحقّ، أن العبدَ ما دام في دار التكليف لا بدّ له من الخوف والرجاء، وبعد مشاهدة أمور الآخرة يغلبُ عليه أحدُهما لا محالة، بحسب ما يشاهدُه من أحوالها.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
دروازة باب الشّمال في قلعة القطيف: أكثر من ذاكرة وأعمّ من صورة فوتوغرافيّة
صورة نادرة لمسجد أبي حصيص ببلدة التّويثير في الأحساء
(الكتابة التي تشفي) ورشة إبداعيّة في الأحساء
علي عساكر في منتدى الدّالوة الثّقافي: كيف يقود الفكر الشّخصيّة الإنسانيّة؟
(ريح الصّبا) المعرض التّشكيليّ الأوّل لتهاني الأربش
صورة نادرة توثّق موقع مدرسة الشّيخ أحمد بن زين الدين الأحسائيّ
بومجداد يختتم ورشة متخصّصة في خطّ النّسخ بالأحساء
«أنا إلا قليلًا».. حين تصبح الذاكرة كتابًا
عشرة فائزين ومكرّمين في مسابقة (اقرأ 20) في البحرين
أحمد آل سعيد يتحدّث عن قلق الانفصال لدى الأطفال عند الذهاب إلى المدرسة