فجر الجمعة

الشيخ العباد: الإنتاجية تساهم في إعمار المجتمعات

 

تحدث سماحة الشيخ محمد العباد خلال خطبة الجمعة لهذا الأسبوع في مسجد الإمام الصادق (ع) في مدينة العمران بالأحساء عن مسؤولية الفرد في الإنتاج قبل الإستهلاك.

استهل سماحة الشيخ محمد العباد أمام حشد من المؤمنين بقوله تعالى "هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ" 61 - سورة هود، معتبرا أن وظيفة الفرد في الإنتاج "هو كل ما يمكن أن يقدمه بما فيه منفعة لنفسه ولمجتمعه ومساهماً في الإعمار الذاتي والإجتماعي".

ولفت سماحته إلى أن دعوة القرآن إلى الإعمار والإنتاج كانت من "خلال تسليط الضوء على الخطاب القرآني حيث نجد أنه من أهم وظائف الإنسان هو الإنتاج، وهناك معادلة مهمة تحقق التوازن في حياة الفرد وهي أن يكون انتاجه أكثر من استهلاكه وفي هذا تشير الآية القرآنية: هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا، استعمرتم يعني أنتم عمرتم الأرض وانتفعتم بها".

وأضاف "لا ينبغي للإنسان أن يأكل من ثروات الأرض وزرعها دون أن يكون له دور في زراعتها وحصادها".

ورأى سماحته أن "دور الإنسان في الحياة يقدّر بمقدار عمارته للأرض وانتاجه. وقد أقسم الله بشجرة الزيتون وهذه الشجرة من أسرارها أنها تنتج دائماً حتى مع طول عمرها، والنتاج بالنسبة للإنسان لا يحدد بعمر معين، وقد روي عن النبي الأعظم (ص): إذا جاء أحدكم الموت وفي يده فسيلة فإن استطاع أن يغرسها فليغرسها، إشارة إلى أهمية العمل والإنتاج في حياة الإنسان".

وشدد الشيخ العباد على أن "من استطاع العمل من الشباب لا يستحق شيئاً من الخمس والزكاة، وحتى طالب العلم في الحوزة إذا كان لا ينتج ولا يُستفاد منه في مجتمعه فإنه لا يستحق أن يعطى من الحقوق الشرعية، إنما يستحق ذلك الذي ينتج ويقدم ثمار علمه".

كما اعتبر أن "من أهم صور ومبادئ العبادة هي أن يعطي وينتج الفرد لنفسه ومجتمعه وبلاده، وفي الروايات كان النبي محمد (ص) جالساً مع أصحابه فنظروا إلى شاب ذي جدد وقوة وقد بكر يسعى، فقالوا ويح هذا لو كان شبابه وجدده في سبيل الله! فقال النبي الأعظم (ص) لا تقولوا هذا فإنه إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله".

وتابع مضيفا "نحن نحتاج إلى الأيادي الكادحة والعاملة، أيادي تنتج أكثر مما تستهلك، وقد وردت لفظ عمل في القرآن الكريم أكثر من لفظ الصلاة والصيام 371 مرة وردت كلمة عمل، سواء كان للدنيا أم الآخرة فالجنة لاننالها إلا بالعمل".

وأبدى سماحته أسفه "لاعتقاد بعض الشباب أن العمل متوقف على الوظيفة، والحال عكس ذلك فمجالات العمل كثيرة جداً ومنها"، معتبرا أن "العمل له مجالات عديدة".

واستشهد الشيخ العباد بما روي عن رسول الله (ص) "إن الله يُحب المحترف، وقد ذكرنا في جمعة سابقة بأهمية الدورات الحرفية للشباب والآن أقول ليس الشباب فقط بل حتى رب الأسرة يحتاج إلى هذه الدورات التي تجعل استهلاكه أقل في تصليح بعض الحاجات في منزله المتعلقة بالكهرباء والسباكة وغيرها".

وتابع قائلا "للأسف نحن مجتمعات مستهلكة أكثر مما هي منتجة، حتى أن ملابسنا ليست من صناعة أبناء وطننا، وفي دراسة تؤكد أن المملكة تعتبر الدولة الأولى في الشرق الأوسط استهلاكاً للغذاء".

وأضاف "إذا أردنا أن نواكب الظروف الجديدة فلابد من أن نقلل من استهلاكنا للمطاعم ونمتلك ثقافة إستهلاكية جديدة، ومما يؤسف له أن البعض يؤمن أنه لا يستطيع تغيير نمط حياته، لكن حقيقة هذا بأيدينا نحن تغيير حياتنا وثقافتنا، إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" 11 - سورة الرعد.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد