علمٌ وفكر

بحث جديد يسلط الضوء على العلاقات المهمة بين سلوك تجنب (الأخطار) وكيماويات الدماغ الرئيسيّة


المترجم : أبو طه/ عدنان أحمد الحاجي

تعرف باحثون على تلازم  بين الدوبامين والسلوك المتعلق بالألم والخوف  .
اكتشف باحثون من كلية الطب بجامعة ماريلاند لأول مرة وجود روابط سببية مباشرة بين الناقل العصبي الدوبامين والإحجام (التجنب) - وهو السلوك المتعلق بالألم والخوف.
لقد عرف الباحثون منذ فترة طويلة أن الدوبامين يلعب دوراً أساسياً في التأثير على السلوك المرتبط بأهداف المتعة، مثل الغذاء والجنس والتفاعل الاجتماعي. بشكل عام، ازدياد الدوبامين يرفع من الدافع نحو هذه المحفزات. لكن دور الدوبامين في السماح للكائنات الحية بتجنب الأحداث السلبية ظل غامضاً.
تؤسس الدراسة الجديدة لأول مرة أن الدوبامين أساسي في التسبب في السلوك المتعلق بتجنب تهديدات معينة. تم نشر البحث في ١٩ أبريل ٢٠١٨ في مجلة Current Biology.
"هذه الدراسة بالفعل تقوم بتقدم ما نعرفه عن كيف يؤثر الدوبامين على السلوكيات المحفزة  بشكل منفر"، قال الدكتور جوزيف شير، الأستاذ في قسم علوم التشريح والأعصاب الحبوبة في جامعة UMSOM ومؤلف الدراسة المُراسَل. "في الماضي، كنا نفكر في الدوبامين كناقل عصبي داخل في الأفعال المرتبطة بالسعي وراء المكافآت. وبفضل هذه المعلومات الجديدة، يمكننا الخوض في كيف يؤثر الدوبامين على الكثير من أنواع السلوك المُحفَز."
حتى نفهم بشكل  أفضل الدور الذي يلعبه الدوبامين في هذه العملية، قام الدكتور شير Cheer وزملاؤه، بما فيهم المؤلفة الرئيسيّة الدكتورة جينيفر وينزل، في مختبر الدكتور شير، بدراسة الجرذان، مع التركيز على منطقة معينة من الدماغ، وهي النواة المتكئة. تلعب هذه المنطقة الدماغية دورًا حاسمًا في ربط الحاجة أو الرغبة لمكافأة معينة - كالغذاء والجنس، وما إلى ذلك - مع استجابة المحرك motor  للحصول فعليًا على هذه المكافأة.
لدراسة الحيوانات في الظروف الطبيعية، استخدموا تقنية الجينات الضوئية (الأوبتوجينيتيك)، وهي تقنية جديدة نسبيًّا يمكن التحكم بمجموعات معينة من العصبونات عن طريق تعريضها للضوء. في هذه الحالة، استخدمت مجموعة الدكتور شير جهاز ليزر أزرق لتحفيز الجرذان المعدلة وراثيًّا التي يمكن التحكم في عصبونات الدوبامين فيها لإرسال كميات أكثر أو أقل من الدوبامين. بهذه الطريقة، كانوا قادرين على رؤية كيف تؤثر مستويات الدوبامين على سلوك الحيوانات. الميزة الأساسية لهذا المقاربة: أن الباحث يمكنه التحكم في مستويات الدوبامين حتى عندما تتحرك الحيوانات بحرية في بيئتها.
أخضع الباحثون الحيوانات لصدمات كهربائية صغيرة، ولكنهم علّموا أيضًا الحيوانات كيف يتجنبون الصدمات بالضغط على رافعة صغيرة. باستخدام تقنية الجينات الضوئية optogenetics، ضبطوا كمية الدوبامين المفرزة من الخلايا العصبية في النواة المتكئة. لقد تعلمت الحيوانات ذات المستويات العالية من الدوبامين في هذه المنطقة الدماغية أن تتجنب الصدمة بسرعة أكبر وبوتيرة أكثر من الحيوانات التي كان مستوى الدوبامين فيها منخفضًا في هذه المنطقة.
يقول الدكتور شير أن هذا يشير إلى أن الدوبامين يدفع الحيوانات بنحو سببي لتفادي المواقف والمؤثرات غير السارة أو المؤلمة. النتائج توسع بشكل كبير الدور الذي يلعبه الدوبامين في دفع السلوك.
كما درس الباحثون الدور الذي تلعبه الإندوكانابويدز   endocannabinoids في هذه العملية. تلعب الإندوكانابويدز، وهي مواد كيميائية في الدماغ  تشبه المكونات النشطة في الماريجوانا (الحشيشة)، أدوارًا رئيسية في العديد من عمليات الدماغ. هنا، وجد الدكتور شير وزملاؤه أن الإندوكانابويدز endocannabinoids تفتح في الأساس البوابة التي تسمح لخلايا الدوبامين العصبية  للعمل. عندما خفض الباحثون مستوى الإندوكانابويدز  endocannabinoids، كانت الحيوانات أقل احتمالًا بكثير في التحرك لتجنب الصدمات.
يناقش الدكتور شير بأن البحث يسلط الضوء على اضطرابات الدماغ كاضطراب ما بعد الصدمة والاكتئاب. في حالة الاكتئاب، يشعر المرضى بعدم القدرة على تجنب الإحساس بالعجز  (التبلد) في مواجهة المشاكل، ويميلون إلى اجترار الماضي بدلاً من العمل على تحسين وضعهم. وفي حالة اضطراب ما بعد الصدمة، لا يستطيع المرضى تجنب الشعور الساحق بالخوف والقلق في مواجهة حالات الإجهاد المنخفض. ويقول إن كلا الاضطرابيين قد ينطويان على مستويات منخفضة بشكل غير طبيعي من الدوبامين، ويمكن أن ينظر إليهما على مستوى ما كإخفاق في نظام التجنب.
في كل من الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة، يعالج الأطباء في بعض الأحيان المرضى بالأدوية للرفع من الدوبامين، وهناك الآن تجارب سريرية لاختبار استخدام أدوية الإندوكانابويدز endocannabinoid لعلاج هذه الحالات. يقترح الدكتور شير أن هذه المقاربة قد تحتاج أن تستخدم  بوتيرة  أكثر، وبالتأكيد ينبغي دراستها بمزيد من التفصيل.


المصدر :

http://www.medschool.umaryland.edu/news/2018/New-Research-Illuminates-Important-Links-Between-Avoidance-Behavior-and-Key-Brain-Chemicals.html

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد