مقالات

مقامات أمير المؤمنين عليه السلام


الإمام الخميني "قدس سره"

من معاني حديث رسول الله صلّى الله عليه وآله: «ضربة عليٍّ يومَ الخندقِ أفضَلُ مِنْ عِبادة الثَّقَلَيْن»، أنّ  هذه الضربة أسمى من صلاة الأنبياء.
إن أعظم نازلة حلّت بالإسلام هي غصبُ أمير المؤمنين عليه السلام حكومتَه... 
المصيبة التي حلّت بأمير المؤمنين وبالإسلام، أخطر وأشدّ من تلك التي نزلت بسيّد الشهداء عليه السلام في كربلاء. 
إنها «أعظم المصائب»، حيث حُرم الناس بسببها من إدراك معنى الاسلام، وحقيقة الأهداف التي يسعى إليها.
يتوجّب على المسلمين الاحتفاء مدى الدهر، بالسنوات الخمس التي قضاها أمير المؤمنين في الحكم، لأنها كانت للعدالة، ولله تعالى. 
وهو احتفاءٌ بسلطة يتمنّى حاكمها -أمير المؤمنين عليه السلام- الموت لاحتمال تعرّض ذِمّية لسرقة خلخالها في أطراف بلاده. 
ويتعيّن على البشرية إقامة مراسم العزاء للمصاب العظيم المتمثّل بنهاية هذه الحقبة.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في دعاء كميل: «حتّى تكوَن أعمالي وأورادي كلُّها ورداً واحداً». 
أما نحن فلا نعلم كم لنا من الأوراد الأذكار؛ وِرد البنون، ذكرُ العيال، والمنزل، والسياسة، والأنانية، والمال والجاه. 
وإذا ارتقينا أصبحت أورادنا وِردَ الجنة، والحور العين، والنجاة من النار.
لكن أولئك الذين لديهم وردٌ واحدٌ، لا غير، هم أصحاب القلوب النقية المتّجهة نحو نوره الواحد سبحانه، الذين لا يؤمنون سوى به وبتوحيده الذاتي والفعلي والصفاتي، وقلوبهم مصبوغة بالصبغة الإلهية بشكل كامل.
فهؤلاء لا يتملّكون المال إلا لينفقوه كلّه في سبيل الله، ولا يسألون الله الولدَ، إلا ليكون مُحبّاً للمعبود سبحانه، مردّداً كلمة التوحيد: لا إلهَ إلّا الله.
كمال عمل الأولياء والأنبياء إنّما هو بلحاظ الجوانب الباطنيّة فيه، وأما صورة العمل، فليس لها قيمة كبيرة. 
لم تنزل الآيات من سورة الدهر المباركة في مدح أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين لمجرّد أنهم آثروا المسكين واليتيمَ والأسير على أنفسهم، فتصدّقوا عليهم بأقراص من الخبز، بل ورد مدحُهم عليهم السلام في التنزيل، بلحاظ ما انطوت عليه أنفسهم الشريفة من حقيقة الإخلاص وخشوع القلب في محضر الحقّ تبارك وتعالى.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد