متابعات

علي عساكر في منتدى الدّالوة الثّقافي: كيف يقود الفكر الشّخصيّة الإنسانيّة؟

استضاف مؤخرًا منتدى الدّالوة الثّقافيّ في حسينيّة المصطفى (ص) بالدّالوة، الكاتب علي عساكر في أمسية حواريّة حملت العنوان: (البعد الفكريّ للشّخصيّة)، وفيها جرى تناول محاور عديدة منها: الشّخصيّة وأبعادها، أهميّة أبعاد الشّخصيّة، البعد الفكريّ للشّخصيّة، المفكّر والعالم والمثقّف، الفكر ورقيّ الأمم، الفرق بين الإسلام وغيره في بناء الفكر.

 

وانطلق عساكر بشرح مفهوم (الشّخصيّة) مؤكّدًا ارتباط معناها بالبروز والظّهور بهدف التّشخيص والتّحديد، ومن هذين المعنيين ينطلق اهتمام علم النّفس بدراسة الشّخصيّة الإنسانيّة وتحديد سماتها، مبيّنًا أنّ المفهوم بشكل عام يضمّ السّمات البدنيّة والعقليّة والنّفسيّة والاجتماعيّة التي تتكون منها شخصيّة الفرد، بحيث يمثّل كلّ جانب منها بُعدًا من أبعادها.

 

وقال عساكر إنّ دراسة الشّخصيّة قد تعتمد على وسائل عديدة ثمّ تصنّف نتيجة غلبة السّمات الأكثر حضورًا فيها، فتكون انطوائيّة أو انفعاليّة أو عاطفيّة، وأشار إلى أنّ مصطلح (البعد) تخطّى حدود معناه الرّياضيّ، ليصبح له علاقة بالقياس النّفسيّ وتحليل سمات الشّخصيّة، مؤكّدًا أنّ الشّخصيّة في الفكر الإسلاميّ تقوم على القيم الفاضلة، وقياسًا بالعلم الحديث، تختلف الرّؤية الإسلاميّة للموضو،ع فما يراه العلم صفة قد يراه الإسلام مرضًا، فالشّخصيّة الانطوائيّة صفة بالنّسبة للعلم ومرض بالنّسبة للإسلام بسبب اختلال الموازين.

 

وكانت إشارة إلى أهميّة معرفة أبعاد الشّخصيّة، وعلاقتها بطبيعة الإنسان وحاجته إلى الآخرين، ولفت عساكر إلى أنّ هذا الفهم يساعد المرء في اختيار الأسلوب الأنسب للتّعامل مع من حوله، كذلك فإنّ معرفة السّمات الإيجابيّة والسّلبيّة، تتيح للمتهمّين وضع  وسائل تدعم الجوانب الإيجابيّة، وتعالج الجوانب التي تعوق نموّ الفرد.

 

وبالحديث عن البعد الفكريّ، أشار عساكر إلى كونه الجانب العقليّ المرتبط بالوعي والفكر والإدراك، مبينًا المقصود من عبارة (حيوان ناطق) بأنّ النّطق في هذا السّياق ليس الكلام وحده، بل قدرة الإنسان على التّفكير، وهي ما تميّزه عن سائر الكائنات الحيّة، قائلاً إنّ التّفكير عمليّة ذهنيّة ينطلق فيها الإنسان من معلومات أو قضايا معلومة ليصل إلى نتائج وحقائق جديدة، بينما يشير (الفكر) إلى ما تنتجه هذه العمليّة من أفكار وصور ذهنيّة واستنتاجات، ومثّل على ذلك بالفكر الدّيني، الذي يتشكّل من دراسة مصادر الدّين واستخلاص النّتائج منها.

 

وميّز عساكر خلال اللّقاء بين العالم والمثقّف والمفكّر، مبيّنًا أنّ العالم يبلغ درجة التّخصص بعد أن يقطع شوطًا طويلاً في مجال علميّ محدّدّ، بينما المثقّف يُعرف بسعة الاطّلاع وتنويع معارفه دون تخصّص، كأن يأخذ من كلّ علم جانبًا، أمّا المفكّر فيتخطّى مرحلة جمع المعلومات إلى التّحليل والنّظر واستخلاص النّتائج وابتكار أفكار ووضع خطط تخدم العلم والمجتمع.

 

وتابع عساكر غوصًا في أثر البعد الفكريّ، كاشفًا أنّ العقل ينبغي أن يقود بقيّة أبعاد الشّخصيّة، بما فيها العاطفة والغرائز، لأنّ قيادة العقل لهذه الأبعاد المختلفة، تساعد المرء على تحقيق التّوازن، وتمنعه من أن ينساق وراء دوافعه، فالبعد الفكريّ هو ضابط للسّلوك ومنظّم له، يساعد الفرد على بناء وعيه الذّاتيّ، وتحديد أهدافه، والتّخطيط لحياته، ويحدّ من الّتبعيّة العمياء، والانقياد غير المتبصّر بغير هدًى أو رشاد.

 

ووصل الكلام إلى أثر التّفكير في المجتمع؛ فقال الكاتب علي عساكر إنّ انتشار الوعي والالتزام العمليّ بالقيم يمكن أن يعزّزا الأمن والسّلام والطّمأنينة، وأن يساعدا في الحدّ من الحروب والفقر وسلب الحقوق، رابطًا ذلك بقدرة الإنسان الواعي على تنظيم علاقته بنفسه وبالآخرين، وعلى تحويل القيم الأخلاقيّة والرّوحيّة إلى سلوكيّات وممارسات ملموسة، قبل أن يبيّن دور المفكّرين المسلمين وأثرهم في الحضارة الإنسانيّة، ويسلّط الضّوء على إسهاماتهم التي تجاوزت المشاركة إلى وضع أسس مهمة في بنائها خلال العصر الذهبي للحضارة الإسلاميّة، مقدّمًا مجموعة من الشّواهد كمراكز التّعليم في الأندلس التي استقبلت دارسين أوروبيين، وترجمة مؤلّفات المسلمين في مجالات مثل الطّبّ والكيمياء والفيزياء والرّياضيّات، ذاكرًا مجموعة من العلماء الأعلام الذين كان لهم بالغ الأثر مثل ابن سينا وجابر بن حيّان والرّازي، معتبرًا أنّ انتقال المعرفة عبر التّعليم والتّرجمة أسهم في استفادة الحضارة الغربيّة من منجزات الحضارة الإسلاميّة.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد