قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشهيد مرتضى مطهري
عن الكاتب :
مرتضى مطهّري (1919 - 1979) عالم دين وفيلسوف إسلامي ومفكر وكاتب شيعي إيراني، هوأحد أبرز تلامذة المفسر والفيلسوف الإسلامي محمد حسين الطباطبائي و روح الله الخميني، في 1 مايو عام 1979، بعد أقل من ثلاثة أشهر على انتصار الثورة الإسلامية، اغتيل مرتضى مطهري في طهران إثر إصابته بطلق ناري.

كونوا مؤمنين حقًّا وسيكون النصر حليفكم

{بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18)} (الأنبياء)

 

هذه الآية تكشف عن قوة الحق وضعف الباطل وتفاهته.

 

قد يبدو الباطل غالباً في الظاهر، بصورة مؤقتة، إلّأ أنّ الحقّ ينطلق انطلاقاً ويُزيله من الوجود.

 

"القذف" يعني الإطلاق، فكأنّنا نصنع من الحقّ كمثل الرصاصة نُطلقها على دماغ فينكسر ويتناثر، وعندئذ ترون أنّ الباطل زائلٌ لا محالة، وإنّه لم يكن شيئاً، فهو زهوق.

 

وقد استنتج بعضهم من هذه الآية أموراً أخرى وهي أنّه بعد أن بقيَ الحقّ كامناً بسبب بروز الباطل مدّة من الزمن، فإنّه عندما ينبري لحرب الباطل يأتي باندفاع شديد يقتلع بنيان الباطل من أساسه، وهذا ما يفعله الله على يد البشر أنفسهم، فيرون الحقّ كالإعصار المفاجئ يُداهم الباطل فيُحطّمه تحطيماً ويُلقي به بعيداً.

 

لاحظوا كيف أنّ نظرة القرآن إلى الحرب بين الحقّ والباطل نظرة متفائلة، ويقول: لا يُخيفنّكم مظهر الباطل هذا، ولا يعتورنكم اليأس من انتشاره، لأنّ الحقّ هو المنتصر في النهاية وإن الحقّ هو الغالب دائماً في نهاية المطاف:

 

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} (النور:55)

 

لقد كان الحقّ والباطل على امتداد التاريخ في صراع مستمر، إلّا أنّ القرآن يعدُ بانتصار الحق في النهاية على الباطل انتصاراً لا يبقي معه من الباطل أثراً، وهو يرى أنّ هذه سُنّة من سنن التاريخ، ولذلك فإنّه يوصي الناس بالإيمان، وبألّا يأسوا على شيء:

 

{وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)} (آل عمران)

 

كونوا مؤمنين فإنّ لكم مركزاً رفيعاً، ولا تخشوا قلّتكم وكثرتهم، ولا تخافوا ثرواتهم المكدّسة في الدنيا، ولا يأخذنكم الهلع من كثرة أسلحتهم واشتداد قوتهم، أعدّوا أنفسكم بالإيمان والحق، كونوا مؤمنين حقّاً ومع الحق، وعندئذ فإنّ النصر يكون حليفكم.

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد