
رواية الحافظ ابن حَجر الهيثمي
قال ابن حجر في (الصَّواعق المُحرقة، ج 2، ص597):
«... وتوفّي الرِّضا رضي الله عنه وعمره خمس وخمسون سنة، عن خمسة ذكور وبنت، أجلُّهم محمّد الجواد لكنّه لم تَطل حياته.
وممّا اتّفق له أنَّه بعد موت أبيه بسنة، واقفٌ والصّبيان يلعبون في أزقَّة بغداد إذ مرَّ المأمون ففَرُّوا ووقف محمّد وعمره تسع سنين، فألقى الله محبَّته في قلبه، فقال له: يا غُلام، ما منعك من الانصراف، فقال له مسرعاً: يا أمير المؤمنين، لم يكن بالطّريق ضِيقٌ فأوسعَه لك، وليس لي جرمٌ فأخشاك، والظنُّ بك حسنٌ أنَّك لا تضرُّ مَن لا ذنبَ له.
فأعجبه كلامه وحُسنُ صورته، فقال له: ما اسمك واسم أبيك؟ فقال: محمّد بن عليّ الرّضا، فترحَّم على أبيه وساق جواده. وكان معه بزاةٌ للصّيد، فلمّا بَعُد عن العمار، أرسل بازه على درّاجة (طائر)، فغاب عنه ثمّ عاد من الجوِّ في منقاره سمكة صغيرة وبها بقاء الحياة، فتعجَّب من ذلك غاية العجب، ورجع فرأى الصّبيان على حالهم ومحمّد عندهم، ففرُّوا إلَّا محمّداً فدنا منه وقال له: ما في يدي؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله تعالى خلق في بحر قدرته سمَكاً صغاراً، يصيدها بازات الملوك والخلفاء، فيُختبَر بها سلالة أهل بيت المصطفى.
فقال له: أنتَ ابن الرِّضا حقّاً، وأخذه معه، وأحسن إليه، وبالغ في إكرامه، فلم يَزل مشغفاً به لِما ظهر له بعد ذلك من فضله وعِلمه، وكمال عظمته، وظهور برهانه مع صِغَر سِنِّه، وعَزَم على تزويجه بابنته أمّ الفضل وصمَّم على ذلك، فمنعه العبّاسيّون من ذلك خوفاً من أن يعهد إليه كما عهد إلى أبيه. فلمّا ذَكر لهم أنّه إنّما اختاره لتميُّزه على كافّة أهل الفضل علماً ومعرفة وحلماً مع صِغَر سِنِّه، فنازعوا في اتّصاف محمّد بذلك، ثمّ تواعدوا على أن يُرسلوا إليه مَن يَختبره، فأرسلوا إليه يحيى بن أكثم ووعدوه بشيء كثير إن قطع لهم محمّداً. فحضروا للخليفة ومعهم ابن أكثم وخواصّ الدّولة، فأمر المأمون بفرش حَسَن لمحمّد، فجلس عليه، فسأله يحيى مسائل أجابه عنها بأحسن جواب وأوضحه.
فقال له الخليفة: أحسنتَ أبا جعفر، فإن أردتَ أن تسأل يحيى ولو مسألة واحدة، فقال له: ما تقول في رجل نظر إلى امرأة أوّل النهار حراماً، ثمّ حلّت له ارتفاعه، ثمّ حَرُمت عليه عند الظّهر، ثمّ حلّت له عند العصر، ثمّ حَرُمت عليه المغرب، ثمّ حلت له العشاء، ثمّ حَرُمت عليه نصف اللّيل، ثمّ حلّت له الفجر؟ فقال يحيى: لا أدري، فقال له محمّد: هي أَمَة نظرها أجنبي بشهوة وهي حرام، ثمّ اشتراها ارتفاع النّهار فأعتقها الظّهر، وتزوَّجها العصر، وظاهر منها المغرب، وكَفَّر العشاء وطلّقها رجعيّاً نصف اللّيل، وراجعها الفجر.
فعند ذلك قال المأمون للعباسيّين: قد عرفتُم ما كنتم تُنكرون.
ثمّ زوَّجه في ذلك المجلس بنته أمّ الفضل، ثمّ توجَّه بها إلى المدينة، فأرسلَت تَشتكي منه لأبيها أنّه تسرّى عليها، فأَرسل إليها أبوها: إنّا لم نزوِّجك له لنُحرِّم عليه حلالاً، فلا تعودي لمثله.
ثمّ قَدمَ بها بطلب من المعتصم لليلتين بقيتا من المحرّم سنة عشرين ومائتين، وتوفّي فيها في آخر ذي القعدة، ودُفن في مقابر قريش في ظهر جدِّه الكاظم، وعمره خمس وعشرون سنة، ويقال إنّه سُمَّ أيضاً عن ذكرَيْن وبنتَيْن».
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
مولد على مفارق الوجود
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
الأعور الشّني: شاعر الولاء في ذاكرة النّسيان
عبّاس الحايك: مواصفات الفكرة الصّالحة لأن تكون عملاً دراميًّا
الجزء الرّابع من كتاب الشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور (قضايا مأتميّة)
زكي الغرّاش.. الفخّار ذاكرة حيّة
التقليعة المرقسيّة.. نخيل هجر في ذاكرة الشّعراء
مطحنة السّماح: رائحة الزّمان والمكان في القطيف
اللّيمون، جدال لطيف وذاكرة مشتركة
الجائزة الحادية عشرة لكتاب العماني في (لين ستّة سيجما)
(أوشك أن أكون): جديد الشّاعر جميل الحبيب
اختتام النّسخة الثامنة والعشرين من حملة التّبرّع بالدّم (ومن أحياها)