
إن قلب الإنسان هو مركز العواطف والاحساسات الإنسانية، وكلّما فقد الإنسان عزيزاً له، فإنه يتألم لذلك ويجري دمع عينه من شّدّة التأثر، ولكن لا ينبغي الخلط بين إظهار التأثّر والحزن مع الجزع وقلّة الصبر، لأن قلب الإنسان يتأثر بالحوادث المؤلمة بطبيعة الحال، ويمكن أن تعكس عينه حالة التأثر هذه وتبكي بسبب ذلك.
وعليه فإنّ البكاء والحزن على فقد الأحبّة يعد أمراً طبيعياً وإنسانياً. فالمهم هو أنّ الإنسان لا يسلك في المصيبة في خطّ الجزع والشكوى وعدم الشكر، ويتكلّم بكلمات لا تنسجم مع الإيمان والعبودية للَّه تعالى والرضا بقضائه، وفي هذا المجال نقرأ حديثاً عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يقول: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ وَشَقَّ الجُيُوبَ وَدَعا بِدَعْوَىَ الجَاهِليَّةِ» «1».
وقد ورد في سيرة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنه عندما توفي ولده إبراهيم عليه السلام بكى النبي صلى الله عليه وآله عليه بحيث جرت دموعه على خديه وصدره الشريف فقالوا: يا رسول اللَّه أنت تنهانا عن البكاء ولكنك تبكي لوفاة إبراهيم؟ فقال ليس هذا بكاء وإن هذه رحمة ومن لم يرحم لا يرحم «2». أي هذا نوع من إظهار المحبة والرحمة الصادرة من العاطفة الإنسانية الّتي يعيشها الإنسان الواقعي.
وقد ورد هذا الموضوع بتفصيلٍ أكثر في كتاب «بحار الأنوار» حيث ذكر المجلسي أنّه عندما أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فوضعه في حجره فقال له: يا بني أنّي لا أملك لك من اللَّه شيئاً وذرفت عيناه، فقال له عبد الرحمن: يا رسول اللَّه تبكي أولم تنه عن البكاء؟ قال: إنّما نهيت عن النوح عن صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نعم: لعب ولهو ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبةٍ: خمش وجوه وشق جيوب ورنّة شيطان، إنّما هذه رحمة، من لا يرحم لا يرحم، لولا أنّه أمر حقّ ووعد صدق وسبيل باللَّه وأن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزناً أشد من هذا وأنا بك لمحزونون»، «وَإِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ تَبْكِيَ الْعَينُ وَدْمَعُ الْقَلْبُ وَلا نَقولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ عَزَّوَ جَلَّ» «3».
وأحياناً يمكن أن يفقد الإنسان انضباطه والتزامه ويشق جيبه ويخمش وجهه، ولكن كلّ ذلك يكون بالمقدار المعقول والطبيعي لغرض إيجاد الهيجان العام وتعبئة العواطف والإحساسات في مقابل الأعداء فإنّ ذلك قد يكون ضرورياً أيضاً ويستثنى من الأصل، إذاً فما ورد من بعض الحالات الاستثنائية لبعض العظماء يكون من هذا الباب.
وفي حديث آخر عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يقول: «النِّياحَةُ عَمَلُ الجَاهِلَيَّةِ» «4». والمراد من النياحة هنا ليس إقامة المآتم أو ذكر المصيبة والبكاء على الميت بصورة فردية أو جماعية، بل هو إشارة إلى ما كان مرسوماً ومتداولًا في زمان الجاهلية بين العرب عندما كان يفقدون أحد الأحبّة، فإنّهم يدعون نسوة لإقامة النياحة والتحدّث بكلمات لزيادة النوح والبكاء على الميّت، وفي الغالب يصفونه بأوصاف كاذبة ومبالغ فيها، وقد يعملن على تمزيق ثيابهنَّ فيلطمن وجوههن ويخدشن خدودهن، وبذلك يسعين إلى تثوير عواطف أهل العزاء وتفعيل حرارة المجلس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحار الأنوار، ج 85، ص 93.
(2) أمالي الطوسي، ص 388.
(3) بحار الأنوار، ج 79، ص 90.
(4) بحار الأنوار، ج 79، ص 103.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
(ريح الصّبا) المعرض التّشكيليّ الأوّل لتهاني الأربش
صورة نادرة توثّق موقع مدرسة الشّيخ أحمد بن زين الدين الأحسائيّ
بومجداد يختتم ورشة متخصّصة في خطّ النّسخ بالأحساء
«أنا إلا قليلًا».. حين تصبح الذاكرة كتابًا
عشرة فائزين ومكرّمين في مسابقة (اقرأ 20) في البحرين
أحمد آل سعيد يتحدّث عن قلق الانفصال لدى الأطفال عند الذهاب إلى المدرسة
الفيلم القصير (ما يناسبني) اختلاف على البرّ بالوالدين
(قلت ابتسم) ديوان شعريّ فكاهيّ جديد لأحمد الرّمضان
عبّاس الحايك: خمسة أسئلة تحوّل الفكرة إلى قصة
بشر بن أبي خازم ومشهد ميناء العقير