قصبات

الشاعر أحمد العوى القطيفي في كربلاء: يا طيور كربلاء حلّقي نحو المدينة

هو أحمد بن عبدالله العوّى القطيفي، ولد في البحاري في العام ألف وثلاثمئة وواحد وأربعين للهجرة، في ظلّ أبوين كريـمين، غرسا فيه شتلة الولاية، بتنشئته على الـحبّ والولاء لأهل البيت عليهم السّلام.

 

كان كثير الارتياد إلى الـمجالس والـحسينيّات، وحاضرًا في مـجالس الفضلاء، ومـحسنًا معروفًا ببذل الـخير والعطاء. عمل بالفلاحة وصيد الأسـماك، وبيع الفواكه والـخضروات، قبل أن يتّجه إلى الأعمال الـحرّة.

 

تميّز بموهبة شعريّة فطريّة، فعلى الرّغم من كونه أمّيًّا، كان ينظم الشّعر العامّيّ والشّعر الفصيح، وجلّ نتاجه الشّعري، في مديح أهل البيت عليهم السّلام ورثائهم، كما كان مهتمًّا بحفظ التّراث الشّعريّ في المنطقة، فعمل على طباعة كثير من النّفائس بينها: المجموعة الشّعريّة الكاملة للشّيخ عليّ الجشّي، وديوان الشّيخ الدّمستاني، وديوان الملّا حسن بن ربيع القديحي.

 

توفّي في العام ألف وأربعمئة وعشرين للهجرة، مخلّفًا ديوان شعر بعنوان: (محرّك الأشجان في رثاء أمناء الرّحمن) قائلًا في مقدّمته إنّ ما دفعه لإنشاد القريض، وإنشاء الشّعر الدّرّاج المختصّ بمدح آل الرّسول صلّى الله عليه وآله ورثائهم، وهو أمّيّ صفر الكفّ من القراءة والكتابة، هو الحبّ والاعتقاد الممتزجان بلحمه ودمه لهم.

 

له قصيدة يشير فيها إلى الطّيور الّتي تمرّغت بدم الإمام الحسين عليه السّلام، لكي تذهب وتخبر جدّه النّبيّ صلّى الله عليه وآله بقتل سبطه، وذبحه ظلمًا في كربلاء، وبقائه على رمضائها عاريًا ثلاثة أيّام:

 

يطيور طيري للمدينه ابنوح وحنين

قصدي ضريح المصطفى اوعزيه بحسين

من كربلا روحوا ابسرعه للمدينه

اوعزوا النبي المصطفى اوبنته الحزينه

اوقولوا أبو السجاد ظامي ذابحينه

اوخلوه ثلثتيام عاري ابغير تكفين

 

بعد ذلك يناشد الطّيور أن تعزّي الإمام الحسن عليه السّلام باستشهاد أخيه الإمام الحسين عليه السّلام، وأن تمرّ على ديار الهواشم والفواطم، وتحمل لهم فوق أجنحتها العزاء، بالسّبط الّذي قضى ذبيحًا في أرض الغاضريّة:

 

عزوا الحسن يطيور وشبول الهواشم

اومروا على الدار التي فيها الفواطم

اوقولوا لهم نصبوا العزا اوحطوا مواتم

عزكم قضى مذبوح ماحد له غمض عين

 

 

ثمّ يسأل الطّير بأن تبلّغ الزّهراء عليها السّلام، السّلامَ في روضتها بدموع جارية، فالحسين عليه السّلام مقطوع الرّأس، طالبًا إليها أن تخبرها بأن تأتي إلى الطّفّ وبيدها ستر للنّساء اللّواتي غدون دون خدر أو خباء، قبل أن يختم بدعوة الطّير كي تقصد الغريّ حيث الإمام عليّ عليه السّلام، وتطلب منه أيضًا أن يأتي بثياب للنّسوة، وأن يتولّى تجهيز جثّة الإمام الحسين عليه السّلام.

 

وانكان يطيور السما ما جاكم اجواب

روحوا الغري ابسرعه اوهتفوا ابداحي الباب

اوقولوا يحيدر قوم ود لعيالك اثياب

اوحل مشكل الحورا اوجهز جثة احسين

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد