صدى القوافي

معلومات الكاتب :

الاسم :
أحمد الماجد
عن الكاتب :
شاعر

ابنة حواء

فــرِحَــتْ بــيــومِ مَـجـيـئـها حـــواءُ
و تـتـوَّجَـتْ فــوقَ الـحـروفِ الـتـاءُ

لــمَّـا نــمـى بــيـن الـنـسـاءِ جـلالُـها
و تـفـرَّعَـتْ أغـصـانـهُ الـخـضـراءُ

و تـألـقتْ تُـثـري الـوجـودَ قـصيدة ً
أنــثــىً بــكــلِّ صـفـاتِـهـا حــسـنـاءُ

أنــثــىً تــأنـثـتِ الــحـيـاةُ لأجــلـهـا
و تــشـاجَـرَ الــريـحـانُ و الــحِـنَّـاءُ

فـتـخـضَّبَتْ كـــفُّ الـنـسـاءِ بـيُـمْـنِهِ
و تــوشَّــحَـتْ بــجـمـالِـهِ الـفـيـحـاءُ

إنَّ الـــبــتــولَ لـــقـــدوة ٌ أزلـــيـــة ٌ
هِــــيَ لـلـنـسـاءِ طــهــارةٌ و نــقــاءُ

هـــي لـلـقـداسَةِ رحــلـة ٌ لا تـنـتـهي
فــــي دربِــهــا يــتـبـرَّكُ الـشـعـراءُ

عـلَـتِ الـجـمالَ فـأصبحتْ نـعتاً لـهُ
فــتـجـمَّـلـتْ بــجـمـالِـهـا الأشـــيــاءُ

بـــنــتٌ لـــحــواءٍ و ســـيــدة ٌ لــهــا
صــلــتْ عـلـيـهـا مــريـمُ الــعـذراءُ

صـلى عـليها كُـلُّ مَـن وطِئَ الثرى
صــلـتْ عـلـيـها الـكـعـبة ُ الــغـرَّاءُ

الـيومَ تُـولدُ بـنتُ مـن كـشَفَ الدجى
الــيـومَ تَــسْـرُدُ وجْـهَـهَـا الأضــواءُ

اللهُ ســمَّــاهـا و بـــــارَكَ بــاسـمـهـا
إنَّ اسـمـهـا سَــجَـدَتْ لــهُ الأسـمـاءُ

لـــلأرضِ مـولـدُهـا تـدلَّـى سُـبْـحَة ً
فـــــإذِ الــبــتـولُ تــبــتّـلٌ و دُعَــــاءُ

و إذِ الــمــدى تـسـبـيحة ٌ لـعُـبـورها
و إذِ الــســمـا سِـــجــادة ٌ زرقـــــاءُ

و مــحـمـدٌ يــتـلـو الأذانَ بـسـمـعـها
و خـديـجـة ٌ تُـجْـبَـى لــهـا الـنـعـماءُ

رُصُّـوا الصفوفَ ففي القوافلِ أنجمٌ
صــلــى بــهـم إشـراقُـهـا الــوضّـاءُ

رُصُّـوا الـصفوفَ فـفي الـتتمَّةِ آيـة ٌ
و مـــلائـــكٌ أعــلامُــهَـا بــيــضـاءُ

وَقَــفَ الـكـمالُ لِـكَيْ يـقيسَ كـمالَها
فــتـجـاوزتـهُ صِــفـاتُـهـا الــشــمَّـاءُ

فــغـدَتْ مـــع الأيـــامِ أجْـمَـلَ قــدوَةٍ
فـــي الـصـاعـدينَ بُـراقُـها الـعـلياءُ

فــــإذِ الــوجـودُ مـسـاحـة ٌ لـقـنـوتِها
و إذِ الــقــنــوتُ بــكـفِّـهـا إســـــراءُ

جَـسَـدُ الـصـلاةِ وجـودهـا تـكـبيرة ٌ
مــــن حــولـهـا تـتـنـفَّـلُ الأصـــداءُ

خُــلِـقَـتْ بـفـاكـهةِ الـجِـنـانِ فـأيـنـما
وُصِـفَـتْ يـحـارُ بـوصـفِها الـعُـقلاءُ

لـــمـــا أرادَ الله خـــلـــقَ جــمـالـهـا
مــزَجَ الـشـموسَ فـكـانتِ الـزهراءُ

مـا إنْ بـدا فـي الأفق كوكبُ وجهها
سَـجَدَ الـمدى و صَـبَتْ لـهُ الـظلماءُ

واحــتـارتِ الأرقـــامُ فــي تـأويـلها
و اسـتـسـلمَ الـتـقـسيمُ و الإحــصـاءُ

غـلَـبَـتْ أسـاطـيـرَ الـكـمالِ حـقـيقة ً
فــصِـفـاتُـهـا مــوســوعـة ٌ غـــنَّــاءُ

كـتَـبَ الإلــهُ سُـطُـورَها حـتى أبَـتْ
أنْ تــنــتـهـي كــلــمـاتُـهُ الـــنــوراءُ

الــمَـكـرُمـاتُ بـأبـجـديـتها ابــتــدتْ
و بـهـا انـتـهتْ فـلـها الـغـيوبُ ثـناءُ

لـــو أنَّ بــحـراً بـالـمَـجازِ يـخـطَّـها
لــفــنــى و لـــمَّــا تُــسـتـتـمَّ الـــفــاءُ

مـنها إلـى الـحرفِ الأخـيرِ قـداسة ٌ
و هـــدايــة و طــهــارة ٌ و صــفــاءُ

هِــيَ مـركـزُ الـثِّـقلينِ، بـنتُ مـحمدٍ
هِــيَ مــنْ يـشاءُ الـربُّ حـينَ تـشاءُ

لا تـسـألِ الأقــلامَ حـصْـرَ صِـفاتها
إذ كــيـفَ تُـحْـصَـرُ أنـجـمٌ و سـمـاءُ

أمْ كـيـفَ يـنـتظمُ الـكلامُ بـنعت مـنْ
هـــي لـلـكـمالِ قـصـيـدةٌ عـصـمـاءُ

قــومـوا اقـرؤوهـا رتِّـلـوها ســورةً
فــــي بـحـرِهـا يـتـزاحـمُ الإطـــراءُ

و تـدارسـوا سُــوَرَ الـكـتابِ تـدبُّـراً
رصَّـوا الـحروفَ لـتصبحَ الزهراءُ

زهـــراءُ و الـقـرآنُ يـرفُـلُ فـضـلها
تــتـسـابـقُ الآيـــــاتُ و الأجـــــزاءُ

زهـراءُ و الـكلماتُ تُـسْجِعُ وصـفها
يـــتــكــأدُ الــتـعـبـيـرُ و الإنـــشـــاءُ

هِــيَ مـهـبِطُ الـبركاتِ فـي كـلماتِها
بـــحــرٌ و مــــدٌ دافــــقٌ و عــطــاءُ

هــي كـوثـرٌ عـشرونَ عـاماً عُـمْرُهُ
و بـرغـم ذا انـغَـمَرَتْ بـهِ الأرجـاءُ

هـي بـرزخُ الـبحرينِ عـند ضفافِها
يــتــواصـلُ الأجـــــدادُ و الأبــنــاءُ

بــنـتُ الـنـبوةِ و الإمـامـة ُ زوجُـهـا
لا يـــربــطُ الــشُّـطـئـانَ إلا الــمــاءُ

ذا كــوثــرُ الــزهـراءِ شـــقَّ قـنـاتَـهُ
وغـــديــرُ خُـــــمٍّ مــوعــدٌ و لــقــاءُ

و أقـــام مـاؤهُـمَـا الـمُـقدَّسُ مَـحْـفلاً
فـتـفـاعـلتْ فـــي عـمـقِـهِ الأســمـاءُ

فــي كــل (إســمٍ) قــد تـألقَ كـوكبٌ
كـشَـفَ الـدجـى فـالأمسياتُ ضـياءُ

الله أمـــلاهـــا فـــصـــارتْ آيــــــة ً
قــــد طُــهِّـرَتْ و تــقـدَّسَ الإمـــلاءُ

الإســـمُ فـاطـمـة ٌ بـخـمسةِ أحــرفٍ
و جـميعهم رَكِـبوا الـعلا و أضاؤوا

فـي كـلِّ حـرفٍ فـي اسمها إشراقة ٌ
وبـــكــلِّ مــعــنـىً جَــنــة ٌ و نــقــاءُ

هــيَ آيــة الـتـطهيرِ مَـنـبعُ طُـهرِها
هـــــيَ لـلـهـدايـة عِــصـمـة و رداءُ

زهــراءُ بـسـملة الـطهارةِ و الـصفا
زهـــراءُ ذكـــرٌ صــاعـدٌ و دعـــاءُ

زهراءُ من يرضى الإلهُ إذا رضتْ
فـــــي بــيـتـهـا تــتــنـزَّلُ الــعـلـيـاءُ

هِيَ خيرُ مَنْ وُلِدَتْ و مَنْ وَلَدَتْ فما
بـــيــنَ الــنــسـاءِ لـمـثـلـهـا أكــفــاءُ

الله أعــطــاهــا الــنــبــيَّ مــكــافـئـاً
عــظُـمَ الـعـطـاءُ فـهـكـذا الإعـطـاءُ

هِـبَـة ُ الـعظيمِ عـظيمة ٌ و كـفى بـها
فــهِــيَ الـبـتـولـة ُ كــوثـرٌ و ثـــراءُ

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد