قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (أسو) في القرآن الكريم

‌مصبا - الأسوة بالكسر والضمّ: القدوة. وتأسّيت به وائتسيت به: اقتديت. وأسى: حزن. وآسيته: سوّيته.

 

مقا - أسو: أصل واحد يدلّ على المداواة والإصلاح. أسوت الجرح: داويته ولذلك يسمّى الطبيب الآسي. أسوت بين القوم: أصلحت بينهم. ومن هذا الباب لي في فلان أسوة أي قدوة (بالحركات الثلاث) أي أنّي أقتدي به. وأسّيتُ فلانًا: عزّيته.

 

مفر- الأسوة كالقدوة وهي الحالة الّتي يكون الإنسان عليها في اتّباع غيره إن حسنًا وإن قبيحًا وإن سارًّا وإن ضارًّا، ولهذا قال تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب : 21]. ويقال تأسّيت به. والأسى: الحزن، وحقيقته اتّباع الفائت بالغمّ، يقال أسيت عليه أسى وأسيت له. {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [المائدة : 68] وأصله من الواو، لقولهم رجل أسوان أي حزين. والأسو: إصلاح الجرح، وأصله إصلاح الأسى وإزالته.

 

وفي مقا - أسى: كلمة واحدة وهو الحزن، يقال أسيت على الشي‌ء آسى أسًا: حزنت عليه.

 

التحقيق

 

أنّ الظاهر من مراجعة موارد استعمال هذه المادّة: أنّها واويّة ويائيّة، أمّا اليائيّة: فهي من باب علم، وفي (أسف) إنّ بينهما اشتقاقًا أكبر، فمعنى الأسى قريب من الأسف، وهو التلهّف على ما فات مقرونًا بالحزن.

 

وأمّا الواويّة: فهي من باب نصر، وتدلّ على جبر ضعف وإصلاحه، ووجود الضعف والضرر يلازم الحزن.

 

فمفاهيم - المعالجة والتعزية والاقتداء من مصاديق الأصل.

 

وأمّا الفرق بين الأسى والأسف: فالظاهر أنّ الأسف كان عبارة عن التلهّف المستتبع للحزن، والأسى عبارة عن الحزن المستتبع للتلهّف.

 

{لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد : 23]. من الأسى اليائي أي لا تحزنوا ولا تلهّفوا على الفائت. والأصل- لا تأسيوا.

 

{فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة : 26]. والأصل- لا تأسي.

 

{فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} [الأعراف : 93]. أي أحزن وأتلّهف على من فسق وكفر.

 

{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب : 21]. {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ} [الممتحنة : 6]. من الأسو الواوي، وفعلة لما يفعل به، كما في اللقمة والأكلة. فالأسوة ما يؤتسى ويصلح به من العمل والحالة والسلوك والطريقة، فيلزم لكم اتّخاذ هذه الطريقة المأخوذة من رسول اللّه من قوله وعمله وسلوكه وأدبه وأخلاقه، إن كنتم راجين السعادة والسير إلى اللّه تعالى، فهي طريقة حسنة مطلوبة مرضيّة، موجبة لإصلاح ما فات عنكم.

 

وقد اشتبهت هذه المادّة على بعض اللغويّين فخلطوا بين اليائيّة والواويّة، ومفاهيمهما.

_____________

  • - مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ .
  • ‏- مقا = معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر 1390 ‏هـ .
  • ‏- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع  1334 ‏هـ.

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد