
تنقسم معرفة الإنسان إلى قسمين: فطرية ذاتية، ونظرية اجتهادية، والفطرية هي التي لا تحتاج إلى جد واجتهاد، بل تحصل تلقائيًّا بمجرد التصور، كالعلم بأن النور غير الظلام، والعمى غير البصر، والطول غير القصر، والحجر مخلوق غير خالق، ويشترك في هذه المعرفة (1) العالم والجهل على السواء، ومن أخطأ فيها فهو غير معذور.
أما المعرفة النظرية الاجتهادية فلا تحصل تلقائيًّا وبمجرد التصور، بل تحتاج إلى إعمال الفكر والجد والاجتهاد، كالعلم بأن الماء بسيط أو مركب، وأن هذا المرض من الأمراض المعدية أو غيرها، ويسمى هذه النوع بالقضايا النظرية التي تختلف فيها الأنظار باختلاف الأشخاص ومواهبهم ومعارفهم، والخطأ فيها مغتفر لصاحبه إذا كان بعد الجد وبذل الجهد، لأن إدراك الصواب في كل شيء متعذر أو متعسر.
والأصنام التي عبدها المشركون لا شبه بينها وبين الإله في وجه من الوجوه من قريب أو بعيد كي يعذر من شك أو احتمل أنها شريكة للَّه في خلقه، كيف وقد بالت عليها الكلاب والثعالب؟. فعبادتها أكثر قبحًا وسفهًا من وصف الظلام بالنور، والعمى بالبصر.
وتسأل: لا ريب في أن المعرفة منها فطرية لا يختلف فيها اثنان، ومنها اجتهادية يعذر فيها المخطئ، وإن نفي الألوهية عن الأحجار من البديهيات دون النظريات كما قلت.. ولكن المشركين قد عبدوها بالفعل، وكانوا عقلاء في تصرفاتهم، فما هو التعليل؟
الجواب: إن فريقًا منهم عبدها على حرف، وبقصد الكسب والمنفعة، وفريقًا آخر عبدها تقليدًا بعامل التلقين والوراثة.. ومن الواضحات الفطرية أن سلطان العقل يضعف ويتراجع أمام التقاليد والعادات، بخاصة إذا طال عليها الزمن، وتوارثها جيل عن جيل، ومن هنا كان الدين السليم حتمًا وضرورة تفرضها طبيعة الإنسان بالغًا ما بلغ من العلم والعقل.. فإن كثيرًا من الذين تعودوا أساليب العلم وطرقه الدقيقة في هذا العصر يؤمنون بالخرافات.. قال (غوستاف لوبون) في كتاب «الآراء والمعتقدات»: «إن العلماء تبدو عليهم السذاجة كما تبدو على الجهلة الأميين.. فالعالم قلما يبدو أسنى من الجاهل في الأمور التي ليست من اختصاصه، وبهذه الملاحظة ندرك السبب في أن أفضل العلماء يؤمنون بأشد الأوهام خطلاً». ثم ضرب على ذلك كثيرًا من الأمثلة، منها أن عالـمًا كبيرًا في عصره كان لا يخرج من بيته إلى المختبر إلا ومعه قطعة من حبل المشنوق تقيه بزعمه حسد الحاسدين، وسحر الساحرين.
{قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد : 16]. واحد في ذاته، وفي صفاته وفي خلقه، وقاهر لكل معاند وعاص لحكم من أحكامه. وقد جاء في كتاب «دفاع عن الإسلام» تأليف (لورا فيشيا فاغليري) ترجمة الأستاذ منير البعلبكي، قالت المؤلفة:
«دعا الرسول العربي إلى عقيدة التوحيد، وخاض صراعًا مكشوفًا مع بعض النزعات الرجعية التي تقود المرء إلى الشرك.. دعا محمد الناس إلى قراءة كتاب الحياة، والتفكير في الكون وسننه، إذ كان واثقًا بأن كل عاقل لا بد أن يؤمن آخر الأمر بإله واحد».
______________________
1- فرق البعض بين العلم والمعرفة بأن العلم يتعلق بالكليات، والمعرفة تتعلق بالجزئيات، أما نحن فلا نجد فرقًا بينهما، قال تعالى: «قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ» ولم يقل قد عرف، مع العلم بأن مشرب كل سبط من أسباط إسرائيل كان خاصًّا.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
السّيّدة زينب: جوهرة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
المركز الثّاني لعلي آل قمبر في جائزة راشد بن حميد
العسيّف يوقّع في باريس كتابه الجديد
الشّيخ العبدالله يستعرض العلاقة بين الغذاء وصحة الإنسان في عرش البيان
اللّؤلؤة ورمزيّتها للخلود عند سكّان الخليج
(كائنًا ما تكون) جديد الكاتب والشّاعر فاضل الجابر
(ابتهالات ثقافيّة) كتاب يوثّق رحلة ملتقى ابتهال الثّقافيّ في الأحساء
زكي السّالم: (كونك مديرًا لأمسية.. أليس من حقك أن تكون أحد نجومها؟)
مجموعة من الوثائق الخاصّة بالشّيخ محمّد بن الشّيخ حسن أبو مجلّي
أبناء الشّاعر محمد الجلواح يحتفون بوالدهم في أمسية شعريّة استثنائية
رحلة الشّيخ منصور بن سبيّ الأحسائيّ بين الكتب وأسرار النّجوم