
ترجمة: محمد جواد آل السيد ناصر الخضراوي
عندما نثبت شيئًا ما، لا تظهر صورته في المكان الذي تتكدس فيه المستقبلات الضوئية بكثافة أكبر. وبدلاً من ذلك، يتم تغيير موضعه قليلاً عن طريق الأنف وإلى الأعلى من الذروة الخلوية. وقد ظهر هذا في دراسة أجريت في جامعة بون (ألمانيا) ونشرت في مجلة “علم الأحياء الحالي” (Current Biology). ولاحظ الباحثون مثل هذه الإزاحات في كلتا العينين لعشرين شخصًا سليمًا، وتكهنوا بأن سلوك التثبيت الأساسي يحسن الرؤية الكلية.
ونود أن نفكر في العين ككاميرا، لكن هذا التشبيه يكون قصيرًا إذا نظرنا إلى توزيع الخلايا الحساسة للضّوء – المستقبلات الضوئية – في شبكية العين البشرية. ففي الكاميرات الرقمية، يتكون المستشعر من عدة ملايين من الخلايا الحساسة للضوء موزعة بالتساوي على سطح المستشعر. وهذه البيكسلات (pixels) لها نفس الحجم ومعبأة بشكل موحد.
ومن ناحية أخرى، هناك نوعان من البيكسلات في شبكة العين البشرية: مستقبلات ضوئية على شكل قضيب ومخروط. وبينما تساعد القضبان في الرؤية في الضوء الخافت، تمكننا المخاريط (جمع مخروط) من رؤية الألوان والتفاصيل الدقيقة. وعلى عكس نظيراتها الفنية، تختلف المخاريط اختلافًا كبيرًا في الحجم والتباعد. وفي النقرة [1]، وهي منطقة مركزية متخصصة تنقل الرؤية الأكثر حدة، يوجد ما يصل إلى 200000 مخروط لكل مليمتر مربع؛ ينخفض هذا الرقم إلى حوالي 5000 في الأطراف. وهذا يمكن مقارنته بكاميرا ذات دقة متفاوتة عبر مجال الرؤية، مما ينتج عنه مناطق حادة وأقل حدة في الصورة النهائية.
ويوضح الدكتور وولف هارمنغ، رئيس مجموعة البصريات التكيفية والفيزياء النفسية البصرية في قسم طب العيون في مستشفى بون الجامعي: “في البشر، تختلف التعبئة المخروطية داخل النقرة نفسها، مع ذروة حادة في مركزها. وعندما نركز على شيء، فإننا نحاذي أعيننا بحيث تقع صورته بالضبط في تلك البقعة (المتوقعة كما كان الافتراض العام حتى الآن).
كجزء من أطروحة الدكتوراه، وجدت زميلة هارمينينغ، جيني لورين رينيغر، أن هذه ليست هي الحالة. وأظهر بحثها أن الأجسام المثبتة يتم تحريكها إلى حد ما عن طريق الأنف وإلى الأعلى فيما يتعلق بموقع أعلى كثافة للمخروط – بطريقة منهجية. وتقول راينيجر: “لقد درسنا 20 موضوعًا، ووجدنا هذا الاتجاه في كل منهم”. وتابع: “كانت الإزاحات أكبر قليلاً بالنسبة للبعض وأصغر بالنسبة للآخرين؛ ومع ذلك كان الاتجاه دائمًا هو نفسه، وبشكل متماثل بين العينين. وجدنا أيضًا نفس البقعة عندما كررنا القياس بعد عام”.
وللوهلة الأولى، يبدو هذا متناقضًا: لماذا لا نستخدم الجزء الأكثر حدة من شبكية العين لدينا للرؤية؟ ربما تسمح لنا هذه “الحيلة” بحجز أقصى دقة لأعيننا لمناطق الصورة التي هي في أمس الحاجة إليها. وتوضح راينيجر: “عندما ننظر إلى الأسطح الأفقية، مثل الأرضية، فإن الأشياء الموجودة فوق التثبيت تكون أبعد. هذا صحيح بالنسبة لمعظم أجزاء محيطنا الطبيعي. تبدو الأشياء الموجودة في الأعلى أصغر قليلاً. قد يؤدي تحويل نظرنا بهذه الطريقة إلى توسيع منطقة المجال المرئي التي تتألق بشكل حاد”. ويخمن الباحثون أن هذا السلوك هو تكيف للرؤية بعينين.
إن التحول الملحوظ في الصورة صغير جدًّا. ويقول هارمنغ: “حقيقة أننا كنا قادرين على اكتشافه على الإطلاق تستند إلى التطورات التقنية والمنهجية التي تحققت في العقدين الماضيين”. ويستخدم الباحثون من بون منظار العين البصري التكيفي القائم على الليزر، مما يمكنهم من رؤية المخاريط الفردية مباشرة في عيون المشاركين. ويضيف هارمنغ، وهو أيضًا عضو في مجال البحث متعدد التخصصات “الحياة والصحة” في جامعة بون، وجزء من مركز التصوير الطبي في بون: “توضح لنا الطريقة أيضًا بالضبط الخلايا التي تم استخدامها لتثبيت شيء ما”.
ويوجد في شبكية العين البشرية ما يصل إلى سبعة ملايين من هذه المستقبلات اللونية الصغيرة، ولكن عندما نركز على نقطة ما، فإننا نستخدم جزءًا صغيرًا منها – ربما بضع عشرات فقط – وربما دائمًا نفس المستقبلات طوال حياتنا. ومن المرجح أن يساعد اختبار الرؤية المستهدفة للخلايا على فهم أيها أكثر أهمية، في الصحة والمرض.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر
https://phys.org/news/2021-08-how-we-better-by-away.html
الهوامش
[1] النقرة عبارة عن انخفاض في سطح الشبكية الداخلي، يبلغ عرضه حوالي 1.5 مم، وتكون طبقة المستقبلات الضوئية منها عبارة عن مخاريط بالكامل وهي متخصصة في الحد الأقصى من حدة البصر. وتوجد داخل النقرة منطقة بقطر 0.5 مم تسمى منطقة الأوعية الدموية النقية (منطقة بدون أي أوعية دموية). ويسمح هذا باستشعار الضوء دون أي تشتت أو خسارة. هذا التشريح مسؤول عن الاكتئاب في مركز النقرة. حفرة النقرة محاطة بحافة النقرة التي تحتوي على الخلايا العصبية النازحة من الحفرة. وهذا هو الجزء الأكثر سمكا في شبكية العين. ويكيبيديا.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
أثر بين خافقين
محمد أبو عبدالله
بهيًّا يا رسول الله
حبيب المعاتيق
فاجعة الكون: رحيل خاتم الأنبياء
حسين حسن آل جامع
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
فيوض العودة
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
أثر بين خافقين
صورة قديمة لعين الجوهريّة تستعيد ذاكرة مياهها العذبة
كتاب حول الرّحلات العلميّة لآسياء آل داؤود
هيّأت لي كلّ الفضا محرابا
(بصحّة نبدأ) فعاليّة صحيّة في جمعيّة أمّ الحمام الخيريّة
(كتابة الملاحم الأدبيّة) ورشة للشّاعر ناجي حرابة
(المسرح الشّعريّ، بداياته ومآلاته) أمسية للشّاعر والباحث المسرحيّ عبدالله العطيّة
(حان الوقت لنعيش معًا بسلام) محاضرة للشّيخ آل إبراهيم في برّ سنابس
صور تستعيد ملامح الجامع القديم بالبطّاليّة
دورة إسعافات أوّليّة لمكفوفي القطيف