
السيد محمد باقر الصدر
عند المقارنة بين الفكر السياسيّ الإسلاميّ والفكر السياسيّ الوضعيّ (العلمانيّ) ضمن المجال الفقهيّ القانونيّ الدستوريّ، يتبيّن لنا أنّ هناك تباينات واختلافات متعدِّدة فيما بينهما، سواء على مستوى الرؤية الإيديولوجيّة أم الأهداف والغايات. وهذا ما يُمكن ملاحظته من نواحٍ مختلفة:
أوّلاً ـ من ناحية تكوّن الدولة ونشوئها تأريخيّاً:
حيث يرفض الفكر الإسلاميّ جميع النظريات المفسِّرة لأصل النشأة التأريخيّة للدولة كما يتبنّاها الفكر السياسيّ الوضعيّ، سواء كانت النظريات العقدية كـ(نظريّة العقد الاجتماعي)1 ، أم النظريات غير العقدية كـ(نظريّة القوّة والتغلُّب، ونظريّة التفويض الإلهيّ الإجباريّ، ونظريّة تطوّر الدولة عن العائلة)2. في المقابل يؤمن الفكر الإسلاميّ بأنّ الدولة هي ظاهرة نبويّة بدأت في مرحلة معيّنة من حياة البشريّة..
ثانياً: من ناحية وظيفة الدولة تجاه الفرد والمجتمع:
حيث يرفض الفكر الإسلاميّ كلّاً من المذهبين الاقتصاديّين الوضعيّين في تحديد وظيفة الدولة، وهما:
أ ـ المذهب الرأسماليّ القائم على مبدأ (أصالة الفرد)، أي الدولة في خدمة الفرد دون المجتمع.
ب ـ المذهب الاشتراكيّ القائم على مبدأ (أصالة المجتمع)، أي الدولة في خدمة المجتمع دون الفرد، بينما في المقابل جاء الإسلام ليُحدِّد وظيفة الدولة في تطبيق شريعة السماء الّتي وازنت بين الفرد والمجتمع، وحمت المجتمع لا بوصفه وجوداً هيغلياً3 مقابلاً للفرد، بل بقدر ما يُعبِّر عن أفراد وما يضمُّ من جماهير تطلب الحماية والرعاية.
فالشريعة الإسلاميّة الّتي وضعت ـ مثلاً ـ مبدأ الملكيّة العامّة إلى جانب مبدأ الملكيّة الخاصّة، لا تُريد أن تُعبِّر بذلك عن نتاج صراع طبقيّ أو تقديم مصالح هذا الجزء من المجتمع على ذلك الجزء، وإنّما تُعبِّر عن موازين العدل والحقّ. ولهذا سبقت بذلك تأريخيّاً كلّ المبرّرات الماديّة أو الطبقيّة لظهور هذا اللون من التشريع.
ثالثاً ـ من ناحية شكل الحكومة ومؤسّساتها:
يعتبر الفكر الإسلاميّ الحكومة ومؤسّساتها قانونيّة في حال تقيّدت بالقانون على أروع وجه، لأنّ الشريعة تُسيطر على الحاكم والمحكومين على السواء.
لذا فإنّ الرؤية الإسلاميّة ترفض الأنظمة السياسيّة القائمة على الملكيّة أو الفرديّة (الاستبداديّة) بكلِّ أشكالها، أو الأنظمة الأرستقراطيّة.
نعم، تطرح الرؤية الإسلاميّة شكلاً للحكم يحتوي على كلِّ النقاط الإيجابيّة في النظام الديمقراطيّ، مع فوارق تزيد الشكل موضوعيّة وضماناً لعدم الانحراف.
فمثلاً: عندما تُعتبر الأمّة (الشعب) هي مصدر السيادة في النظام الديمقراطيّ، فهي في المقابل محطّ الخلافة ومحطّ المسؤوليّة أمام الله تعالى في النظام الإسلاميّ.
وأيضاً في حين يُعتبر الدستور كلُّه من صنع الإنسان في النظام الديمقراطيّ، بحيث في لحظة مثاليّة تحكم الأكثريّة الأقليّة، فإنّه في المقابل هناك أجزاء ثابتة في الدستور الإسلاميّ تُمثِّل شريعة الله تعالى وعدالته، بل وتضمن موضوعيّة الدستور وعدم تحيّزه.
ولهذا نُلاحظ أنّه من ناحية تحديد العلاقات بين السلطات الثلاث (التشريعيّة، والتنفيذيّة، والقضائيّة) تقترب الدولة الإسلاميّة من النظام الرئاسيّ، ولكن مع فوارق كبيرة عن الأنظمة الرئاسيّة في الدول الرأسماليّة الديمقراطيّة الّتي تقوم على أساس الفصل بين السلطة التنفيذيّة والسلطة التشريعيّة.
ــــــــــــــــ
1- نظريّة العقد الاجتماعيّ: هي نظريّة تقوم على اعتبار الدولة ظاهرة إراديّة قامت نتيجة اتفاق حرّ واختياريّ بين مجموعة من الناس فضّلوا الانتقال من حالة طبيعيّة إلى حالة المجتمع المدنيّ والسياسيّ، بما نتج عن ذلك قيام سلطة سياسيّة حاكمة في مقابل مواطنين محكومين، قد تنازلوا عن كلّ أو بعض حقوقهم الطبيعيّة لصالح السلطة الحاكمة.
وقد ارتبطت هذه النظريّة في تأريخ الفكر السياسيّ بأسماء ثلاثة مفكرين أوروبيّين، وهم: توماس هوبز، وجون لوك، وجان جاك روسو.
2-يُعنى بالنظريّات غير العقديّة تلك النظريّات التي لا ترى أصل نشوء الدولة هو نتاج عقد اجتماعيّ وتوافق حرّ بين الناس والحاكم، بل ترى هذه النظريات أنّ عوامل وأسباب أُخر غير العقد الاجتماعيّ أنشأت الدولة، فمنهم من قال القوّة والغلبة عبر الحروب، ومنهم من قال إنّ الدول نشأت من جرّاء توسُّع العائلة إلى قبيلة، ثمّ تطوّرت القبيلة إلى عشيرة، وهذه الأخيرة بدورها تحوّلت إلى المجتمع السياسيّ الأوسع الّذي أسّس المدن ثمّ الدول وصولاً إلى الامبراطوريات.
3- نسبة إلى الفيلسوف الديالكتيكي هيغل.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
عند النّهوض بماذا أجازف؟
محمد أبو عبدالله
كوثر الغيب
حبيب المعاتيق
يعلق الحافر في أضلع الصّدى
أحمد الرويعي
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
زكي السالم: هل ندم الجواهري وتبرّأ من إحدى أهم قصائده؟!
الشيخ حسن علي البدر القطيفي: نبراس علم وجهاد
الإمام العسكريّ: باب نجاة الأمّة
الأعور الشّني: شاعر الولاء في ذاكرة النّسيان
عبّاس الحايك: مواصفات الفكرة الصّالحة لأن تكون عملاً دراميًّا
الجزء الرّابع من كتاب الشّاعر والرّادود عبدالشّهيد الثّور (قضايا مأتميّة)
زكي الغرّاش.. الفخّار ذاكرة حيّة
التقليعة المرقسيّة.. نخيل هجر في ذاكرة الشّعراء
مطحنة السّماح: رائحة الزّمان والمكان في القطيف
اللّيمون، جدال لطيف وذاكرة مشتركة