
يُعرف المؤرّخ والفيلسوف الفرنسي المعاصر مارسيل غوشيه على أنّه صاحب نظريّة: «المسيحيّة هي دينُ الخروجِ من الدين». وليس يعنيني هنا سوى استعارة الجملة منه، لكي أنقل من خلالها فكرتي التي أريد توضيحها.
عندما أقول: دينُ الخروجِ من الدين، فإنّ هذه الجملة ـ بالنسبة لي، وبعيداً الآن عن غوشيه ـ يمكنني أن أضعها ضمن سياقين:
السياق الأوّل: أن ننتج ديناً ـ أي قراءة للدين ـ تدّعي أنّها تريد أن تحفظ الدين في العصر الحديث وتجعله قادراً على البقاء في ظلّ تمدّد مرجعيّة العلم بشقّيه: الطبيعي والإنساني، ولكنّ هذه النسخة من الدين تبلغ حدّاً في تركيبتها وبنيتها أن عندما تحضُر فإنّ مآلات ذلك ليس سوى تلاشي الدين من حياة الناس. إنّها أشبه شيء بورقة رقيقة للغاية لا تقدر على تحمّل أي مؤثر خارجي ولا أن تقوم بدور فاعل، فتتمزّق وتنتهي إلى أن تُصبح رماداً تذروه الرياح.
هذا ما أفضّل أن نطلق عليه: الدين الرقيق أو الخفيف، الذي خسر نفسه بسبب رقّته وخفّته، فهو قد ألقى بحمولاتٍ كثيرة فيه حتى بات خفيفاً للغاية يتطاير في الهواء ولا يحمل في داخله مضموناً وازناً قادراً على المنافسة الحالية القائمة أو على سدّ فراغ حقيقي.
السياق الثاني: أن ننتج ديناً ـ أي قراءة للدين ـ تدّعي أنّها تريد حماية الدين من العصر الحديث، وليس كما في النسخة الأولى التي تريد حماية الدين في العصر الحديث، فالعصر الحديث بالنسبة للنسخة الثانية هو عدوّ ينبغي الوقوف في وجهه بالإصرار والعناد ما أمكن، ولا يمكن التفاوض معه، وأيّ تنازل في التفاوض سوف يجرّ إلى انهيار عقد السبحة؛ لهذا يجب إبقاء النسخة التراثيّة، بل والزيادة عليها ما أمكن، والسعي لتكبير حجم الدين وادّعاء تحدّثه فيما يخصّ مساحات واسعة من حياة البشر، ورفع مستوى الصوت بها كي نحمي الدينَ اليوم ونجعله قادراً على أن يقدّم بدائل في مقابل منافسه (العلم).
لكنّ هذه النسخة بطريقتها هذه وثقل مضمونها تغرق في مستنقعها الذي تنكره وتتنكّر له، ويزداد غرقها شدّةً بزيادة ثقلها؛ خاصّة وأنّها بكثرة مدّعياتها تفتح على نفسها عدداً أكبر من الجبهات.
هذا ما أفضّل أن نسمّيه: الدين الثقيل الذي خسر نفسه بثقله، وبتنكّره للواقع المحيط به وبقدرات منافسه.
بهاتين الطريقتين نُولِد ديناً لا يفضي سوى للخروج من الدين، فنهايته هو انتهاء عصر حضور الدين في حياة الناس أو على الأقلّ تراجعه؛ لأنّ «انتهاء الدين من حياة الإنسان الحديث، وخاصّة الأديان التاريخيّة كالأديان الإبراهيميّة الثلاثة» مقولةٌ سبق وأن تراجع عنها العديد من علماء الاجتماع، خاصة لجهة وجود مجتمعات أكثر حداثة وأكثر تديّناً في الوقت عينه، مثل المجتمع الأمريكي.
ما أودّ استخلاصه ممّا تقدّم هو الآتي: أيّ شخص يريد اليوم أن يقدّم قراءة للدين، فإنّ أحد عناصر تقويم هذه القراءة هو:
أ ـ العنصر المنهجي الاجتهادي، وهو الذي نشتغل عليه عادةً في مقارباتنا الدينيّة على مستوى الأطراف كافّة، مستخدمين العُدد المعرفيّة من العقل والتاريخ واللغة وغيرها.
ب ـ لكنّ العنصر الآخر المهم من منظور اجتماعي وحضاري وأنثروبولوجي هذه المرّة، هو رصد مستوى صمود الدين ـ وفقاً لهذه القراءة أو تلك ـ أمام العصر الحديث، وهذا ما يجعلنا بحاجة لعصف ذهني متواصل يشارك فيه علماء نفس وسياسة واجتماع وتاريخ وغير ذلك لتقدير مستوى قدرة هذه القراءة أو تلك على البقاء حيّة اليوم. ومعنى البقاء حيّة ليس مدى قبول الناس أو انسجام هذه القراءة مع رغباتهم، بل مدى قدرة هذه القراءة على أن تُحافظ على بقاء الدين في ظلّ وجود منافِسين كبار مثل (العلم)، وأن تقدّم في مقابلهم بدائل حقيقيّة وازنة ولو ضمن دائرة مهمّة ومحدّدة من حياة البشر.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
غواية ثبات وذريعة حضور
محمد أبو عبدالله
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
الدّالوة القديمة وأساليب التّحصين الدّفاعي في هجر التّاريخيّة
المثقّب العبديّ.. شاعر عبد القيس في الجزيرة العربيّة
إشراقة النّور الزّينبي
(جواهر من نبض الحياة) جديد الكاتب رضي العسيّف
هذي زينب
طفلة الأملاك
«لا كفّ تودّعهم» ديوان شعريّ جديد للشّاعر شفيق العبادي
اختتام المرحلة النّسائيّة من حملة التبرّع بالدّم «نعم الجود 19»
جاسم المشرّف: ما رأيت إلّا جميلًا
الميداليّة الفضّيّة لجاسم آل سعيد في مهرجان دوليّ في تركيا