
المسألة:
قوله تعالى من سورة البقرة: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ كيف تمَّ النصب لكلمة ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ رغم أنَّ الظاهر أنَّها معطوفة على قوله: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ﴾ وما هو إعراب قوله تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ﴾؟
الجواب:
حتى يتضح الجواب ننقل تمام الآية المباركة: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآَتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾(1).
أما إعراب والموفون قوله تعالى: ﴿وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ﴾ فهو معطوف على قوله: ﴿مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ﴾ فحيث إن الاسم الموصول ﴿مَنْ﴾ في محلِّ رفع لكونه خبراً للحرف "لكنَّ" لذلك صار المعطوف عليه وهو ﴿وَالْمُوفُونَ﴾ مرفوعاً بالواو، ومفاد الآية بناءً على ذلك ولكنَّ ذوي البرِّ من آمن والموفون يعني: ولكنَّ ذوي البرِّ المؤمنون بالله والموفون بعهدهم.
ويمكن إعراب: ﴿وَالْمُوفُونَ﴾ أنَّه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير وهم الموفون، فيكون مفاد الآية أنَّ ذوي البرِّ هم مَن آمنَ بالله، وهم الموفون بعهدهم.
وأمَّا إعراب: ﴿وَالصَّابِرِينَ﴾ فهو منصوب على القطع والاختصاص لغرض المدح يعني أنَّه مفعول به لفعلٍ محذوف، والتقدير وأمدح الصابرين أو قل: وأخصُّ بالمدح الصابرين.
والتخالف في إعراب صفات المدح أو الذم المتعاطفة طريقةٌ جارية لدى العرب في موارد الإطناب بذكر النعوت والصفات، فلا تُجعل الصفات جميعها على نسقٍ واحد من الإعراب، لأنَّ ذلك عندهم أوقعُ في النفس وأبلغُ في أداء البيان.
قال أبو علي الفارسي: إذا ذكرت الصفات الكثيرة في معرض المدح والذم، والأحسن أنْ تخالف بإعرابها، ولا تجعل كلها جارية على موصوفها، لأنَّ هذا الموضع من موضع الإطناب في الوصف، والإبلاغ في القول، فإذا خولف بإعراب الأوصاف كان المقصود أكمل، لأنَّ الكلام عند الاختلاف يصير كأنَّه أنواعٌ من الكلام، وضروبٌ من البيان، وعند الاتِّحاد في الإعراب يكون وجهاً واحدا أو جملةً واحدة"(2).
ومن ذلك قول الشاعر العربي:
لا يبعدنْ قومي الذين همُ... سمُّ العداة وآفةُ الجزر
النازلين بكل معتركٍ... والطيبون معاقد الأزر(3)
فكلمة "النازلين" -رغم أنها نعتٌ للمرفوع- نُصبت على تقدير المدح أي أمدح النازلين، والطيبون معناه وهم الطيبون، فالرفع جاء على تقدير مبتدأ محذوف والطيبون خبره. فمفاد الفقرة أمدح النازلين وهم الطيبون. ومنشأ ذلك هو أن النعت إذا طال وكثر صار من المستحسن التنويع في الإعراب فإنَّه أوقع وأبلغ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- سورة البقرة / 77.
2- الإعراب المحيط -أبو حيان الأندلسي- ج1 / ص368.
3- خزانة الأدب -البغدادي- ج5 / ص41.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
حفرة معدن الطّيب
علي الخويلدي
نغم محطّم
زكي السالم
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
أحمد آل سعيد يسلّط الضّوء على اختبار الأفكار اللّاعقلانيّة
حفرة معدن الطّيب
نغم محطّم
«دروس في تربية الأبناء» جديد الشّيخ صالح آل إبراهيم
«نافذة وضوء» تفتح لآل سعيد طريقًا عالميًّا
زكي السّالم: (بأماسيك الشّعريّة: كيف تصبح مملًّا ممطًّا؟)
خطّة (عرش البيان) لتفعيل الحراك الأدبيّ وتطويره في سيهات
البوعلي تتحدّث حول فنّ إعادة كتابتها للرّواية
(أنا إلّا قليلاً): آل غريب يستعيد مسيرته الشّعريّة والأدبيّة والحياتيّة
مواجهة أهل القطيف لعنترة بن شدّاد