
الشيخ محمد صنقور
إنَّ يعقوب النبي (ع) أجاب ابناءه بعد أن أخبروه ﴿إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا.. ﴾(1) أجابهم بقوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾(2) وظاهر ذلك هو التكذيب لهم رغم أنهم كانوا صادقين هذه المرة ولم يكن ما وقع لبنيامين عن تقصيرٍ منهم، فما هو التوجيه لذلك؟
محصَّل ما اعتذر به أبناءُ يعقوب (ع) عن تخلف أخيهم بنيامين في مصر هو أنَّه سرق أو أنه اُتهم بالسرقة، وكان هذا الاعتذار مطابقاً للواقع ظاهراً، وأمارةُ الصدق عليه ظاهرة حيث أن الحدث وقع في محضر القافلة التي كانوا في رفقتها وفي محضر عددٍ من أهل مصر فلا يسعهم الكذب وذلك لإدراكهم أن من الميسور التحري من صدقهم وعدمه في مثل هذا الخبر، ولأنهم كانوا واثقين من صدق ما اعتذروا به لذلك التمسوا من أبيهم التثبُّت من صدقهم بسؤال القافلة وسؤال أهل مصر إن أراد ذلك.
لهذا لم يكن فيما أجاب به يعقوب"ع" أبناءه تكذيب لخبرهم، إذ لا يسعه ذلك قبل التثبت خصوصاً وأن مثل هذا الخبر المحفوف بأمارة الصدق مما يكن التثبت من واقعيته أو عدمها، فلا يصدر التكذيب في مثل هذا الفرض من عاقل منصف فضلاً عن نبيٍ من الأنبياء فليكن ذلك قرينة على عدم إرادته التكذيب من جوابه لهم.
على إن ما أجاب به يعقوب أبناءه لم يكن ظاهراً في التكذيب لخبرهم بل هو ظاهر في النفي والتخطئة لابنائه فيما ادعوه من أن سبب تخلف بنيامين في مصر هو أنه سرق أو اتهم بالسرقة ، فذلك وإن كان قد وقع إلا أنه لم يكن السبب الواقعي وراء تخلفه عنهم في مصر بل إن السبب الواقعي هو ما سولت لكم أنفسكم، وفي ذلك إشارة وتذكير بالسبب الواقعي الذي ترتب عليه تخلف بنيامين عنهم في مصر، فالسبب الواقعي ليس هو اتهامه بالسرقة وعجزه لذلك عن الرجوع إلى بلده فذلك ما هو إلا واحد من نتائج ما فعلوه بيوسف (ع).
فلولا أنهم غيَّبوا يوسف"ع" عن أبيه وشقيقه بنيامين لما كان من مقتضٍ إلى اتهامه بالسرقة حتى يبقى مع شقيقه في مصر، ولما اقتضى ذلك تخلف أخيهم الأكبر في مصر حياءً من أبيه.
فقول يعقوب (ع): ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ لم يكن تكذيباً لخبرهم بل كان توبيخاً وتخطئة لدعواهم أن منشأ تخلف بنيامين هو أنه اتهم بالسرقة، فإن هذا السبب لم يكن هو السبب الحقيقي بل كان سبباً ظاهرياً، وأما السبب الواقعي فهو ما كان قد سولته لكم أنفسكم حين غيبتم يوسف عن أبيه وشقيقه، فكأنه أراد أن يقول: إن كل ما وقع لنا إنما هو من تبعات ذلك الفعل الشنيع.
فمساق جواب يعقوب لابنائه هو مساق قول الأب لزوجته بعد أن تخبره أن ابنه حبس لأنه اعتدى على مال غيره فيجيبها "بل هي تربيتك الفاسدة" فإن جوابه ليس تكذيباً لها فيما أخبرت به من أن سبب حبسه هو أنه اعتدى على مال الغير بل هو بيان للسبب الواقعي الذي ترتب عليه حبسه في نظره. والمؤشر على أنه أراد من جوابه الإشارة إلى ما حدث ليوسف (ع) هو أنَّه بعد أن أجابهم بقوله: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا﴾ تولى عنهم ﴿وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ﴾(3) وذلك يشعر بأن ما وقع ليوسف (ع) كان حاضراً في جوابه وفي المحاورة التي كانت بينه وبينهم، وكذلك فإنَّ قوله: ﴿عَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾(4) مشعر بأنه كان محرزاً لوجود بنيامين وإن عدم رجوعه لم يكن ناشئاً عن موته أو أنهم قتلوه وأنَّ ثمة عائقاً منعه من الرجوع معهم، لذلك عبَّر بما يظهر منه الترجي لرجوعه وليس الترجِّي لحياته.
ثم إن قوله لهم: ﴿اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ.. ﴾(5) مشعر إن لم يكن ظاهراً في أنه صدقهم في أن عدم رجوع بنيامين معهم كان لسببٍ خارجٍ عن اختيارهم واختيار بنيامين، إذ أن ذلك هو مفاد وعظه لهم بعدم اليأس من روح الله تعالى، فكأنه أراد القول لهم أن أمر بنيامين وأن كان قد خرج من أيديكم وأنكم صادقون فيما أخبرتم إلا أن ذلك لا يبرر اليأس من روح الله، لذلك فإن عليكم الرجوع إلى مصر وتقصي الأمر فلعلكم تقفون على حقيقة ما وقع لبنيامين، ولعل في ذلك ما يوصل إلى يوسف (ع).
1- سورة يوسف/81.
2- سورة يوسف/83.
3- سورة يوسف/84.
4- سورة يوسف/83.
5- سورة يوسف/87.
مجسّات النص الشّعري وكبسولات الرّؤيا
هادي رسول
نكِّروا لها عرشها
الشاعر هادي رسول
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
ضوضائي العظمى
حبيب المعاتيق
منشغلاً بمستحيل ما
محمد أبو عبدالله
أولى انتصاراتي أن أريدا
أحمد الرويعي
السّيّدة المعصومة: كريمة بيت العصمة
حسين حسن آل جامع
على قدر عمقك يكون الغرق
علي الخويلدي
مقام الحبّ
فريد عبد الله النمر
معارج الشّوق
زهراء الشوكان
لا تقتلوه
إبراهيم بوشفيع
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
جاسم المشرّف: لا تفرطوا في كشف الخصوصيّات
المسجد الجامع ذو المنارتين في البلاد القديم
(الكهف الأظلّ) جديد الكاتب عبدالله النّصر
المهندس العيسى يقدّم فعاليّة «التّواصل.. المهارة المستهان بها» في نادي ابن عساكر
مجلس الصّفّار يحتفي بالمعتوق وإصداره حول جزيرة تاروت
«حين تكتب النّفس حكايتها» لقاء الأدب وعلم النّفس في الدّمّام
أطلال مسجد جواثا في واحة الأحساء
الشّيخ أحمد بن طعّان في كربلاء: يا ربّ عجّل بالظّهور
أحمد آل سعيد: ينبغي أن تكون الصّحّة النّفسيّة أولويّة لدى كلّ فرد
«القاصّ الذي أخرج نساء قريته من الجنّة» إصدار جديد لحسين السّنونة