
من غرائب التنبّؤات، إخبار القرآن عن أحداث جزئية، تحققت بعد الإخبار كما أخبر، فأخبر بأنّ أبا لهب وامرأته يموتان على الكفر، ولا يحظيان بسعادة الإسلام الذي يكفّر عنهما آثام الشرك ويحط أوزارهما، فماتا على الكفر، كما أخبر به إخباراً حتمياً وذلك في قوله سبحانه:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ * سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ * فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} (المسد : 1 ـ 5)، فأخبر بأنّه يدخل ناراً عنيفة الاشتعال تلتهب عليه، وهي نار جهنم وجاء المخبر كما أخبر.
كما أخبر عن الوليد بن المغيرة ومصير أمره وعاقبة حياته، وأنّه يموت على الكفر، وأنّه سبحانه يدخله في عذاب لا راحة فيه، وذلك عندما اتهم النبي بأنّه ساحر، فأنزل الله سبحانه فيه الآيات التالية: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَٰذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَٰذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} (المدثر : 11 ـ 30)
روي أنّ قريشاً اجتمعت في دار الندوة فقال الوليد لهم أنّكم ذووا أحساب وذووا أحلام، وأنّ العرب يأتوكم، فتنطلقون من عندكم على أمر مختلف، فاجمعوا أمركم على شيء واحد ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: إنّه شاعر، فعبس وقال: قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر، فقالوا: إنّه كاهن، قال: إذا تأتونه فلا تجدونه يحدث بما تحدث به الكهنة، قالوا: إنّه لمجنون، فقال: إذا تأتونه فلا تجدونه مجنوناً، قالوا: إنّه ساحر، قال: وما الساحر؟ فقالوا: بشر يحبب بين المتباغضين ويبغض بين المتحابين، قال: فهو ساحر، فخرجوا فكان لا يلاقي أحد منهم النبي إلاّ قال: يا ساحر يا ساحر، واشتد ذلك فأنزل إليه هذه الآيات (1)
وهذا التنبّؤ صدر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة وكان في وسع الرجل أن يقلب حاله ويصلح باله، ولكنّه بقي على ما كان عليه من كفره وعدائه للنبي والإسلام.
وقد تنبأ القرآن به بصورة أخرى وهو أنّه سنجعل له علامة على أنفه يعرف بها، حيث قال سبحانه: {وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ * أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ * إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ * سَنَسِمُهُ عَلَى الخُرْطُومِ} (القلم : 10 ـ 16) وقد حضر الرجل في معركة بدر الكبرى فخطم أنفه بالسيف، وبقي أثر هذه الضربة سمة وعلامة له كما هو أحد الوجوه في تفسير قوله: {سَنَسِمُهُ عَلَى الخُرْطُومِ} (2)
ولا ينحصر تنبّؤ القرآن بعدم إيمان عمّه أو الوليد بل تنبأ في آية أخرى عن عدم إيمان ثلة كبيرة من الكافرين فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} (البقرة : 6). وقال سبحانه: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} ( يس ـ 10 ). وليس المراد عموم الكافرين لبطلانه بالضرورة لدخول كثير منهم في الإسلام بل المراد هم الذين كانوا يظاهرون بعدوانه.
قال الطبرسي: تدل الآية على أنّه يجوز أن يخاطب الله تعالى بالعام والمراد به الخاص لأنّا نعلم أنّ في الكفّار من آمن وانتفع بالإنذار (3).
ومثله تنبّؤ القرآن بأنّ عدو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) (العاص بن وائل السهمي هو الأبتر) وأنّ الله سبحانه سيرزق نبيّه ذرية كثيرة حتى يصير نسبه أكثر من كل نسب، قال سبحانه: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ} (4). قال في تفسير الفخر: إنّ هذه السورة إنّما نزلت رداً على من عابه بعدم الأولاد، فالمعنى أنّه يعطيه نسلاً يبقون على مر الزمان، فانظر كم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلئ منهم ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به، ثم أنظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا: والنفس الزكية وأمثالهم. كل ذلك دليل على أنّه لا مصدر لهذه التنبّؤات والإخبارات الغيبية إلاّ الله سبحانه علاّم الغيوب.
____________________
1- مجمع البيان ج 1 ص 387.
2- الكشاف ج 4 ص 258.
3- مجمع البيان ج 1 ص 43.
4- لاحظ مجمع البيان ج 5 ص 540 ومفاتيح الغيب ج 8 ص 498.
معنى (هون) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
فرصة سهلة، لكنها حرام
الشيخ مرتضى الباشا
كرّار غير فرّار
الشيخ محمد جواد مغنية
لا يبلغ مقام علي (ع) أحد في الأمّة
السيد محمد حسين الطهراني
الإمام عليّ (ع) نموذج الإنسان الكامل
الشهيد مرتضى مطهري
اختر، وارض بما اختاره الله لك
الشيخ علي رضا بناهيان
المشرك في حقيقته أبكم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الصبر والعوامل المحددة له
عدنان الحاجي
كيف يكون المعصوم قدوة؟
السيد عباس نور الدين
(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)
الفيض الكاشاني
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
الجواد: تراتيل على بساط النّدى
حسين حسن آل جامع
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خارطةُ الحَنين
ناجي حرابة
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
رَجْعٌ على جدار القصر
أحمد الماجد
خذني
علي النمر
توليف جسيمات نانوية من الذهب الأخضر لعلاج السرطان باستخدام جزيئات حيوية
معنى (هون) في القرآن الكريم
فرصة سهلة، لكنها حرام
الإمام علي (ع) وروح المبادرة
كرّار غير فرّار
أحمد آل سعيد: الطّفل صورة عن الأسرة ومرآة لتصرّفاتها
خيمة المتنبّي تسعيد ذكرى شاعرَين راحلَين بإصدارَينِ شعريّينِ
لا يبلغ مقام علي (ع) أحد في الأمّة
معنى (دهر) في القرآن الكريم
(تراتيل عشقك) باكورة إصدارات الكاتبة إيمان الغنّام