قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ محمد هادي معرفة
عن الكاتب :
ولد عام 1348هـ بمدينة كربلاء المقدّسة، بعد إتمامه دراسته للمرحلة الابتدائية دخل الحوزة العلمية بمدينة كربلاء، فدرس فيها المقدّمات والسطوح. وعلم الأدب والمنطق والعلوم الفلكية والرياضية على بعض أساتذة الحوزة العلمية، عام 1380هـ هاجر إلى مدينة النجف الأشرف لإتمام دراسته الحوزوية فحضر عند بعض كبار علمائها كالسيد محسن الحكيم والسيد أبو القاسم الخوئي، ثم سافر إلى مدينة قم المقدسة والتحق بالحوزة العلمية هناك وحضر درس الميرزا هاشم الآملي. من مؤلفاته: التمهيد في علوم القرآن، التفسير والمفسِّرون، صيانة القرآن من التحريف، حقوق المرأة في الإسلام.. توفّي في اليوم التاسع والعشرين من شهر ذي الحجّة الحرام من عام 1427هـ بمدينة قم المقدّسة، ودفن بجوار مرقد السيّدة فاطمة المعصومة عليها السلام

بدء نزول القرآن

لا شك أنّ القرآن نزل على رسول الله (ص) في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك، لقوله تعالى: (شَهْر رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ) (1). وقوله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ) (2). وقوله: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) (3).

 

وليلة القدر – عندنا- مرددة بين ليلتين في العشر الأخير من شهر رمضان المبارك: إحدى وعشرين أم ثالثة وعشرين؟ والأرجح أنّها الثانية، لحديث الجهني (4). وقال الصدوق – رحمه الله-: اتفق مشايخنا على أنّها ليلة ثلاث وعشرين (5).

 

والكلام في تعين ليلة القدر ليس من مبحثنا الآن، وإنما يهمّنا التعرّض لجوانب من هذا التحديد، أي نزول القرآن في ليلة واحدة – وهي ليلة القدر- من شهر رمضان.

 

أوّلاً: منافاته – ظاهراً- مع اتفاق الإماميّة وعدد من أحاديث غيرهم، على أنّ البعثة كانت في رجب، ولا شكّ أنّ البعثة كانت مقرونة بنزول آي من القرآن: خمس آيات من أوّل سورة العلق. فكيف يتمّ ذلك مع القول بنزول القرآن – كله أو بدء نزوله- في شهر رمضان في ليلة القدر؟

 

ثانياً: ماذا يكون المقصود من نزول القرآن في ليلة واحدة هي ليلة القدر؟ هل نزل القرآن كلّه جملة واحدة تلك الليلة؟ مع العلم أنّ القرآن نزل نجوماً لفترة عشرين أو ثلاث وعشرين عاماً، حسب المناسبات والظروف المختلفة، ودعيت باسم (أسباب النزول) فكيف ذلك؟

 

ثالثاً: ما هي أوّل آية أو سورة نزلت من القرآن، فإن كانت هي سورة العلق أو آي منها، فلم سُمّيت سورة الحمد بفاتحة الكتاب؟ إذ ليس المعنى: أنّها كتبت في بدء المصحف! لأنّ هذا الترتيب شيء حصل بعد وفاة النبيّ (ص) أو لا أقل في عهد متأخّر من حياته – فرضاً- في حين أنّها كانت تسمّى بفاتحة الكتاب منذ بداية نزولها: (لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب) (6) حديث مأثور على لسان النبي (ص)!

 

وللإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة – بصورة إجمالية- نقول: إنَّ بدء البعثة يختلف عن بدء نزول القرآن ككتاب سماويّ. لأنّه (صلّى الله عليه وآله وسلم) نبّئ ولم يؤْمَر بالتبليغ العام إلاّ بعد ثلاث سنوات، كان خلالها يدعو في اختفاء حتى نزلت الآية: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ) (7). ومن هذا الحين جعل القرآن ينزل تباعاً، بسمَة كونه كتاباً أُنزل من السماء وكان يسجّل على العسب واللخاف، يكتبه من كان يعرف الكتابة من المؤمنين، وهم عدد قليل، خلال عشرين عاماً.

 

وقد كان بدء نزول القرآن – بعد تلك الفترة - في ليلة القدر من شهر رمضان. وبهذا الاعتبار صحّ التعبير بأنّ القرآن نزل في ليلة القدر، وإن كان نزوله تباعاً استغرق عشرين عاماً. إذ كلّ حدث خطير تكون له مدّة وامتداد، فإنّ تاريخه يسجّل حسب مبدأ شروعه، كما سنفصّل الكلام عنه.

 

أمّا أوّل آية نزلت فهي الآيات الخمس من أول سورة العلق، ونزلت بقيّتها في فترة متأخّره. غير أنّ أوّل سورة كاملة نزلت من القرآن هي سورة الحمد، ومن ثم سميت بفاتحة الكتاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البقرة: 185

(2) الدخان: 3٫

(3) القدر: 1

(4) راجع وسائل الشيعة: باب 32 من أبواب أحكام شهر رمضان ج7 ص262 ح 16

(5) الخصال: ج 2 ص 102

(6) صحيح مسلم: ج 2 ص 9 ومنتخب كنز العمال بهامش المسند: ج3 ص 180

(7) الحجر: 94

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد