من التاريخ

خلاصة تاريخ اليهود (1)

الشيخ علي الكوراني

 

نورد في هذه الخلاصة الحالة العامة لليهود من زمن موسى عليه السلام إلى زمن نبينا محمد صلى الله عليه وآله، وقد اعتمدنا فيها على كتاب (معجم الكتاب المقدس) الصادر عن مجمع الكنائس للشرق الأدنى، وكتاب (تاريخ اليهود من أسفارهم لمحمد عزت دروزة). وينقسم تاريخ اليهود في هذه المدة إلى عشرة عهود:

 

عهد موسى ويوشع عليهما السلام 1270 ق . م 1130 ق . م

عهد القضاة 1130 ق . م 1025 ق . م

عهد داود وسليمان عليهما السلام 1025 ق . م 931 ق . م

عهد الانقسام والصراع الداخلي 931 ق . م 859 ق . م

عهد السيطرة الأشورية 859 ق . م 612 ق . م

عهد السيطرة البابلية 597 ق . م 539 ق . م

عهد السيطرة الفارسية 539 ق . م 331 ق . م

عهد السيطرة اليونانية 331 ق . م 64 ق . م

عهد السيطرة الرومانية 64 ق . م 638 م

عهد السيطرة الإسلامية 638 . م 1925 . م

 

عهد موسى ويوشع

 

عاش النبي موسى عليه السلام مئة وعشرين سنة، منها نحو ثلاثين سنة أول عمره الشريف في قصر فرعون مصر. ونحو عشر سنوات عند النبي شعيب عليه السلام، في قادش برنيع الواقعة في آخر سيناء من جهة فلسطين، قرب وادي العربة.

 

وتذكر التوراة الموجودة أن عدد بني إسرائيل الذين خرجوا معه عليه السلام ست مئة ألف ماشٍ من الرجال عدا الأولاد (1). ويقدرهم بعض الباحثين الغربيين بستة آلاف نسمة.

 

ويرجح المؤرخون أن الخروج من مصر حدث في مطلع القرن الثالث عشر قبل الميلاد، حدود 1230 ق. م. على عهد الفرعون منفتاح.

 

وفي الجبل عند قادش توفي موسى عليه السلام فدفنه وصيه يوشع بن نون عليه السلام، وأخفى قبره. وقد تحمل من بني إسرائيل أنواع الأذى في حياته وبعد وفاته!

 

تقول توراتهم عنه وعن هارون عليه السلام: (كلم الرب موسى قائلاً: مت في الجبل كما مات أخوك هارون في جبل هور. لأنكما خنتماني. عند ماء برية مريبة قادش في برية سين إذ لم تقدساني. فإنك تنظر الأرض من قبالتها ولكنك لا تدخل إلى هناك إلى الأرض التي أنا أعطيتها لبني إسرائيل) (2) !!

 

وتقول: (يوشع بن نون هو يدخل إلى هناك) (3).

 

وتولى قيادة بني إسرائيل بعد موسى وصيه النبي يوشع، فسار بهم إلى الضفة الغربية لنهر الأردن وبدأ بمدينة أريحا وفتح معها 31 مملكة صغيرة الواحدة منها عبارة عن مدينة أو بلدة قد يتبعها قرى زراعية. وكان السكان من الوثنيين الكنعانيين. وقسم المنطقة على أسباط بني إسرائيل المتحاسدين!

 

وقد ذكرت الإصحاحات 15 إلى 19 من سفر يوشع أسماء مدن وقرى المنطقة، مئتين وستة عشر مدينة، حسب تعبيرها.

 

وتوفي يوشع عليه السلام عن عمر قارب مئة وعشر سنوات، حوالي 1130 ق. م.

 

عهد القضاة أو الخلفاء وسيطرة الدول المحلية عليهم

 

انتقلت قيادة بني إسرائيل بعد يوشع عليه السلام إلى القضاة من قبائل اليهود، وهم أشبه بالخلفاء من قبائل قريش، وحكم منهم خمسة عشر قاضياً.

 

وتميز عهدهم بأمرين سنراهما مرافقين لبني إسرائيل دائما هما: انحرافهم عن خط الأنبياء عليهم السلام، وتسليط الله تعالى عليهم من يسومهم سوء العذاب، كما ذكر سبحانه في القرآن.

 

يتحدث سفر القضاة في الإصحاح الثالث والخامس عن انحراف بني إسرائيل بعد يوشع عليه السلام فيقول: (سكنوا في وسط الكنعانيين والحيثيين والأموريين والفرزيين والحيويين واليبوسيين، واتخذوا بناتهم لأنفسهم نساء وأعطوا لبنيهم، وعبدوا آلهتهم).

 

ويذكر في الإصحاح :3 : 8 أن أول من تسلط عليهم وأخضعهم كوشان رشتعايم ملك آرام النهرين، مدة ثمان سنين. ثم هاجمهم بنو عمون والعمالقة واستولوا على مدينة أريحا. (قضاة، إصحاح 3 ـ 13). ثم تسلط عليهم يابين ملك كنعان في حاصور عشر سنين. (قضاة، اصحاح 4 : 3).

 

ثم استعبدهم بنو عمون والفلسطينيون ثمان عشرة سنة. (قضاة، اصحاح 1 : 8). ثم نكل بهم الفلسطينيون وتسلطوا عليهم مدة أربعين سنة. (قضاة ، اصحاح 13 : 1).

 

وقد امتد حكم القضاة من بعد يوشع عليه السلام إلى زمن النبي صموئيل عليه السلام، الذي ذكره الله تعالى في القرآن بقوله ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ (4).

 

ويقدر المؤرخون هذه المدة بحوالي قرن، من سنة 1130 ق. م. إلى عهد طالوت وداود عليه السلام 1025 ق. م بينما يفهم من سفر القضاة في التوراة أنها أكثر من ذلك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. سفر الخروج ص 12 : 37 ، وسفر العدد ص 33 : 36 .

2. سفر التثنية ص 32 : 5ـ 53 .

3. سفر التثنية ، ص 1 : 38 .

4. القرآن الكريم: سورة البقرة (2)، الآية: 246

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد