{حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود : 40]. {إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ} [الملك : 7] قلنا إنّ التنور مأخوذ من مادّة النار والنور، وهو محلّ توقّد النار لطبخ الخبز وغيره. وفوران الماء منه: إشارة الى قدرته التامّة ومشيّته الكاملة ، بحيث إذا أراد شيئًا ، فيكون، ويتبدّل محلّ توقّد النار إلى محلّ فوران الماء.
وخَلْق الإنسان منه استعارة، لتمكن هذا الوصف من جِبلّة الإنسانية. شبهت شدة ملازمة الوصف بكونه مادة لتكوين موصوفه، لأن ضعف صفة الصبر في الإنسان من مقتضى التفكير في المحبة والكراهية. فإذا فَكّر العقل في شيء محبوب استعجل حصوله بداعي المحبة، وإذا فكّر في شيء مكروه استعجل إزالته بداعي الكراهية.
وأمّا المنّ الفعليّ: فكما في - {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا} [آل عمران : 164]. {قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا} [يوسف: 90]. أي أنعم اللّٰه علينا وعلى المؤمنين ببعث الرسول والتخليص من الابتلاءات والشدائد.
إنّ الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنّه مجبول عليهما مطبوع، وكأنّه أمر خلقي وضروري غير اختياري، كقوله تعالى (خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) فإنّ الإنسان لم يُخلق من العجلة، ولكنه تعبير بلاغي يدل على شدة رسوخ هذه الصفة فيه، وكذلك الحال في (هلوعًا- جزوعًا- منوعًا).
وأما حجَّة مَن قرأ كلمة البر بالنصب فهو اعتبارها خبر ليس، وخبر ليس منصوب كما هو واضح، وعليه تكون أنْ المصدرية والفعل الذي في حيِّزها في محلِّ رفع اسم ليس، فأنْ المصدرية وتولُّوا مؤولان بمصدر، وتقدير الجملة "ليس البرَّ توليتُكم وجوهَكم" فكلمة البر خبرُ ليس مقدَّم والتولية مبتدأ أو قل اسمُ ليس مؤخَّر.
اهتمّ القرآن الكريم بمسألة تقلّب حال الإنسان حين الرخاء وحين الشدة، فالإنسان في حال الشدة يتذكر الله تعالى ويلجأ إليه، إلا أنه في حال الرخاء سرعان ما ينسى الله تعالى. من الواضح شناعة هذا التصرّف حتى في المنظور الإنساني البشري. فالبشر ينفرون ممن يتقرّب إليهم لمصلحة مؤقتة، ولكنه سرعان ما ينساهم بعد أن تقضى حاجته
جهل الإنسان بالخير الواقعي الحقيقي، فمن يغصب أموال الآخرين مثلاً؛ يعتقد أن حصوله على تلك الأموال خير له، ولكن الواقع أن الغصب والظلم ظلمات بعضها فوق بعض، قال الله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
من أكبر نعم الله تعالى على البشر؛ نعمة الإسلام والإيمان، وما يحمل ذلك من تعاليم فيها سعادة البشر في الدنيا والآخرة، فمن يرفض الانصياع والدخول في الإسلام والإيمان وولاء أهل البيت (عليهم السلام) فقد كفر بالنعمة والنعيم. فإذا كان الإنسان هكذا يتعامل مع ربّه، فكيف سيكون تعامله مع بشر مثله؟!!
{إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} [الأنفال : 42] يراد كون مكانهم في محلّ متسفّل، وإنّهم كانوا في محلّ عالٍ مرتفع بعيد منهم ومحيط بهم، ويؤيّد هذا المعنى جملة ما بعدها - والركب أسفل منكم - فإنّ الأسفل يدلّ على وجود تسفّل في المسلمين - فيكم، حتّى يكون الركب أسفل منهم.
فمعنى قوله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} هو أنَّه مالكم أيُّها المؤمنون قد تفرَّقتم في أمر المنافقين فرقتين، فهو استفهامٌ يستهدفُ التوطئة للتنبيه على الرأي الصائب في شأنِ المنافقين، وأنَّ الرأي الصائب في شأنهم هو عدُّهم في المضلِّين المارقين، لأنَّهم سلكوا طريق الضلال بسوءِ اختيارهم ومحضِ إرادتهم فأركسهم الله تعالى في الضلال بسبب اختيارهم للضلال ونبذِهم للهداية.
إلى هذا الحدّ عليك أن تهيم بالسجود؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
معنى (بلغ) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (5)
محمود حيدر
كونوا مؤمنين حقًّا وسيكون النصر حليفكم
الشهيد مرتضى مطهري
دراسة تكشف أسبابًا غير تقليدية للنوبات القلبية التي تصيب الشابّات بشكل خاص
عدنان الحاجي
سعة جامعة الإمام الصادق (عليه السلام)
الشيخ جعفر السبحاني
في معنى الصدق
السيد محمد حسين الطبطبائي
اختلاف الألسن واللّغات
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
طريق الجهاد (5)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
الموت ثقافة حياة لا تنقطع
الشيخ شفيق جرادي
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
إلى هذا الحدّ عليك أن تهيم بالسجود؟!
معنى (بلغ) في القرآن الكريم
فلسفة الإنكار، نقد نظر هيغل إلى الإسلام والشرق (5)
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (18)
دورة تدريبيّة لفريق (مسعفون بلا حدود) في جمعيّة البرّ الخيريّة بسنابس
السيّد الخبّاز والمروحن أوّلان في مسابقة (بيتًا في الجنّة) بنسختها الخامسة
مهد الجلالة
السيّدة المعصومة: جمانة عقد الإمامة
على الجميع أن يرجع إلى مبدأ النور
كونوا مؤمنين حقًّا وسيكون النصر حليفكم