
ترجمة: عدنان أحمد الحاجي
دراسة من جامعة بورتسموث وجدت أن القدرة على تحمّل الألم، أي القدرة على مواصلة العمل رغم الألم، تعدّ عاملًا أساسًا في تحديد مستويات النشاط البدني للذين يعانون من ألمٍ مزمن. بمعنى آخر، لدى الناس الأكثر قدرة على تحمل الألم ميل إلى زيادة نشاطهم البدني.
بيّنت دراسةٌ جديدةٌ من جامعة بورتسموث أنه بالرغم من أن الألم يؤثر سلبًا في مستويات النّشاط، ولكن مدى فهم المصابين لهذه الآلام مزمنة، وتصرفهم حيالها يمكن أن يُحدث فرقًا.
وتبين الدراسة أيضًا أن مساعدة هؤلاء المرضى على تعزيز قدرتهم على تحمل الألم (لا فقط محاولة التخلص منه أو التخفيف منه) قد يساعدهم على زيادة نشاطهم وتحسين صحتهم العامة.
يؤثر الألم في مستويات النّشاط البدني، ولكن طريقة تفكير المصابين بالألم المزمن ومدى استجابتهم له وتصرفهم نحوه قد يكون لذلك تأثير فارق، وفقًا لدراسة جديدة (1) نشرتها جامعة بورتسموث في مجلة PLOS One. بعبارة أخرى، حتى لو كان هناك مريضان يعانيان من نفس مستوى الألم، فإن الشخص الأكثر قدرة على التحمل يبقى أكثر نشاطًا. وهذا يعني أن قدرة المصابين على تحمّل الألم تؤثر في النشاط البدني بغض النظر عن الألم نفسه ومستوى شدته.
بقيادة الدكتور نيلز نيدرستراسر Nils Niederstrasser من كلية علم النفس وعلوم الرياضة والصحة بجامعة بورتسموث، حللت الدراسة بيانات 172 مشاركًا يعانون من ألم مزمن، باستخدام نماذج إحصائية لفهم كيف تؤثر قدرتهم على تحمل الألم في العلاقة بين الألم والنشاط البدني. وتناولت الدراسة عوامل مثل رهاب الحركة (الخوف من الألم بسبب الحركة (2))، والضعف، ومدى انتشار الألم في الجسم، ومدة الألم، وشدته، لتحديد العوامل الأكثر تأثيرًا في مستويات النشاط البدني.
بعد تحليل جميع هذه العوامل، وجدت الدراسة أن القدرة على تحمل الألم - أي القدرة على الاستمرار في النشاط البدني رغم الألم - كانت العامل الرئيس المرتبط بزيادة مستويات النشاط البدني، بينما لم يكن لعوامل أخرى، مثل رهاب الحركة (الخوف من الحركة بسبب الألم) أو شدة الألم، دور كبير معتد به. بمعنى آخر، ليس الألم بحد ذاته هو العامل الحاسم في تحديد مستويات النشاط البدني، بل مدى قدرة الشخص على تحمله وإدارته. وهذا يُبرز الدور المحوري للقدرة على تحمل الألم، التي ظلت تُمثل مؤشرًا رئيسًا على الاستمرار في ممارسة النشاط البدني حتى بعد الأخذ في الاعتبار شدة الألم، مما يُؤكد على ضرورة تعزيز القدرة على تحمل الألم بدلًا من التركيز فقط على تخفيفه (بأدوية وغيرها).
أوضح الدكتور نيدرستراسر، من كلية العلوم والصحة بالجامعة، أن "ما وجدوه هو أن مقدار الألم الذي يشعر به المريض ليس هو ما يحدد استمراره في ممارسة النشاط البدني، بل يتعلق استمراره بذهنيته وطريقة تفكيره في الألم واستجابته له، مما يفيد بأن طريقة استجابة المريض للألم وتفكيره فيه أهم من إحساسه الفعلي بالألم".
كما خلص الباحثون إلى أن العلاج الذي يركز على تعزيز التحمّل يمكن أن يساعد مرضى الألم المزمن على أن يصبحوا أكثر نشاطًا من الناحية البدنية ويحسنوا من صحتهم العامة.
وأضاف الدكتور نيدرستراسر: "بإمكان من لديهم قدرة أعظم على تحمَّل الألم الحفاظ على ذهنية إيجابية للتغلب على الانزعاج وعدم الراحة، وذلك بمحاولة إعادة صياغته كفرصة للنمو وتطوير آليات التكيف. وهذا العامل النفسي يّعد مؤشرًا على الاستمرار في ممارسة النشاط البدني أفضل من مؤشر شدة الألم نفسه.
"يُمثل هذا المؤشر تحولًا كبيرًا من التركيز التقليدي، من الناحية التاريخية، على العوامل السلبية كالخوف من الحركة بسبب الألم، إلى مؤشر فهم قوة الصمود النفسي الإيجابي (تحمل الألم) في إدارة الألم المزمن". مما يعني أن التحلي بذهنية قوية وإيجابية، قد يلعب دورًا فعّالًا في مساعدة مرضى الألم المزمن على التأقلم معه وإدارته.
استند هذا البحث إلى دراسة سابقة (3) أجراها الدكتور نيدرستراسر، والتي أثبتت أن ممارسة النشاط البدني بمستويات عالية يمكن أن تقلل من احتمال الإصابة بآلام عضلية هيكلية musculoskeletal مزمنة. وقد أوضح البحث بالتفصيل كيف ينبغي أن تشمل برامج الوقاية من الألم تمارين رياضية، وقد اقترحت الدراسة السابقة أن برامج الوقاية من الألم يجب أن تشمل: ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والتحكم في الوزن، والحد من التفاوت في المستوى الاقتصادي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- https://journals.plos.org/plosone/article?id=10.1371/journal.pone.0334144
2- https://ar.wikipedia.org/wiki/رهاب_الحركة
3- https://journals.plos.org/plosone/article?id=10.1371/journal.pone.0263356
المصدر الرئيس
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
الفيض الكاشاني
معنى (سلف) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
مناجاة المريدين (11): وإلى هواك صبابتي
الشيخ محمد مصباح يزدي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
محمود حيدر
النظام الاقتصادي في الإسلام (2)
الشهيد مرتضى مطهري
صبغة الخلود
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
تمارين الحركة جانب ضروري من اللياقة البدنية كلما تقدّمنا في السّنّ
عدنان الحاجي
الدولة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الحسن والقبح العقليّان
الشيخ جعفر السبحاني
العبادة على سبعين وجهًا
الشيخ مرتضى الباشا
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
حسين حسن آل جامع
إلى سادن السّماء
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
أزليّة في موسم العشق
فريد عبد الله النمر
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
مجموعة الشّهاب القصصيّة تفوز بجائزة محمود تيمور للقصّة العربيّة في مصر
(أدب عصر الانحطاط… قراءة نقديّة جديدة) محاضرة للأستاذ صادق السّماعيل
البروفسور رضي المبيوق: الخصومة أمر طبيعيّ والمشكلة في سوء إدارتها
علي الأكبر (ع): جمال لا يشبهه أحد
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
معنى (سلف) في القرآن الكريم
مناجاة المريدين (11): وإلى هواك صبابتي
في وجوب التنظير من أجل هندسة معرفيَّة لتفكير عربي إسلامي مفارق (5)
النظام الاقتصادي في الإسلام (2)
(الحياة في أوراق) كتاب إلكترونيّ رابع لعبدالشّهيد الثّور