
قال الله تعالى {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} النور: 22.
أولاً: قبل وقوع حادثة الإفك، كانت هناك أواصر من المحبة والمساعدة والإحسان بين المسلمين، وعندما وقعت تلك الحادثة العظيمة التي تحدّث عنها القرآن الكريم، اشترك بعض المسلمين في ترويج تلك الشائعة والتهمة، وعلى إثر تلك المشاركة الخطيرة {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ} النور: 15، أراد بعض المؤمنين أن يقطعوا العلاقات مع كل من اشترك وساهم في نشر تلك التهمة والشائعة، وعدم الإحسان إليهم ومساعدتهم حتى وإن تابوا وندموا على جريمتهم. فجاء القرآن الكريم ينهاهم على ذلك، ويأمرهم بفتح صفحة جديدة مع التائبين، وبالاستمرار في الإحسان.
ثانيًا: (الايتلاء) يأتي بثلاثة معانٍ (1) الترك (2) التقصير (3) الحلف، وكلها تنطبق على ما نحن فيه.
والحاصل: لا تتركوا الإحسان وفعل المعروف إلى أولئك التائبين، ولا تقصرّوا في هذا الجانب، ولا تحلفوا على تركهم وقطيعتهم وهجرانهم.
ثالثًا: أولوا الفضل منكم (يعني أصحاب الهداية والإيمان) والسعة (يعني الأغنياء)، فالآيات القرآنية تؤكد على مسؤولية الصالحين والأغنياء تجاه المساكين والضعفاء.
رابعًا: الأهم من (العطاء) هو (الاستمرار في العطاء، وبلا منّة ولا تقصير وتعب).
خامسًا: الأولوية في الأحسان والمعروف إلى (أُولِي الْقُرْبَىٰ) ولذلك بدأ بهم، وللأسف يغفل بعض المؤمنين عن ذلك، فيحسن إلى البعيد، ويترك مساعدة (الرحم الضعيف).
سادسًا: لم يكتف القرآن الكريم باستمرار العطاء والمساعدة، بل أضاف الدعوة إلى العفو والصفح، فما الفرق بينهما؟
أ- العفو = عدم العقوبة على الخطأ الذي حصل.
ب- الصفح= ترك التوبيخ واللوم، فهي مرتبة أعلى من مجرد عدم العقوبة.
ج- المغفرة= ستر الذنب وتناسيه، وكأنه لم يكن.
إذن الهدف هو إعادة اللحمة والعلاقات الاجتماعية والإيمانية، وليس مجرد الإحسان المادي فقط.
سابعًا: عامل الناس كما تحب أن يعاملك الله تعالى، فعفوك عن المخطئ والمذنب في حقك، سبب ليعفو الله تعالى عنك. (فإذا كنتم تحبُّون مغفرة الله في ما أسأتم إليه أو عصيتموه، فاطلبوا ذلك بالعفو عمَّن أساء إليكم، وستجدون الله في موقع المغفرة والرَّحمة لكم).
ثامنًا: ختام الآية الكريمة بقوله (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، له جانبان:
(1) هي دعوة للمؤمنين ليتخلقّوا بأخلاق الله تعالى.
(2) قبل أن تطلب فعلاً أو خُلُقًا من أتباعك، فعليك أن تقوم بذلك بنفسك، فالله تعالى سبق إلى الغفران والرحمة، ثم دعا عباده إلى أن يعفو عن بعضهم ويغفروا ويرحموا ويتراحموا.
تاسعًا: استعمال أسلوب التشويق والترغيب في الدعوة وطرح الفكرة (أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ)، وهكذا علينا أن نطرح المبادئ والأفكار بالتشويق والترغيب والتحبيب إلى القلوب والعقول.
عاشرًا: هذه الوصايا والتوجيهات القرآنية لا تختص بتلك الواقعة التاريخية، بل تشمل المؤمنين والمسلمين أينما كانوا، وفي جميع العصور، كلٌّ حسب موقعيته وإمكانياته.
ميتافيزيقا العرفان السياسي (2)
محمود حيدر
الشهادة في ظل الخلافة الإلهية للإنسان (3)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
أهمّ عناصر النصر (2)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
معركة أحد في 15 شوال عام 3 للهجرة
الشيخ جعفر السبحاني
فلسفة الجهاد
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فتر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ممتنع الوجود
الشيخ محمد جواد مغنية
الجهاد من الإيمان
السيد عبد الحسين دستغيب
لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
عدنان الحاجي
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهيد مرتضى مطهري
الحمزة بن عبد المطّلب: ليث عرين النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (8)
ميتافيزيقا العرفان السياسي (2)
الشهادة في ظل الخلافة الإلهية للإنسان (3)
أهمّ عناصر النصر (2)
معركة أحد في 15 شوال عام 3 للهجرة
(صوتك قوّة) أمسية خطابيّة لنادي النّسيم في جمعيّة أم الحمام الخيريّة
(المرأة، وممرّات الكتابة السّريّة) أمسية أدبيّة لنادي (قوافي) قدّمتها الشاعرة الهميلي
الحمزة بن عبد المطّلب: ليث عرين النّبوّة
لماذا الإعراض عن البحث عمّا وراء الطبيعة؟ (1)
ميتافيزيقا العرفان السياسي (1)