قرآنيات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ حسن المصطفوي
عن الكاتب :
من علماء إيران المعاصرين، ولد سنة 1336هـ وتوفي يوم الإثنين 20 جمادي الأولى 1426 هـ عن تسعين سنة، حاصل على شهادة الدكتوراه من كلية الالهيات في تبريز ( المعقول والمنقول). له مؤلفات عديدة منها: rn(التحقيق في كلمات القرآن).

معنى (وسوس) في القرآن الكريم

مقا - وسّ: كلمة تدلّ على صوت غير رفيع. يقال: لصوت الحلي وسواس، وهمس الصائد وسواس، وإغواء الشيطان ابن آدم وسواس.

 

مصبا - الوسواس: بالفتح اسم من وسوست إليه نفسه، إذا حدّثته. وبالكسر مصدر، ووسوس متعدّ بإلى. وقوله تعالى: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} [الأعراف : 20].

 

اللام بمعنى إلى، فإن بني للمفعول قيل موسوس إليه. والوسواس: مرض يحدث من غلبة السوداء يختلط معه الذهن. ويقال لما يخطر بالقلب من شرّ ولما خير فيه: وسواس.

 

مفر - الوسوسة: الخطرة الرديئة، وأصله من الوسواس وهو صوت الحلي والهمس الخفيّ.

 

التحقيق

 

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو جريان صوت خفيّ  يحدث في النفس من دون أن يكون على حقيقة، سواء كان من شيطان إنس أو جنّ أو من خطرة باطنيّة. ويقابله الوحى والإلهام وما يلقى في النفس رحمانيًّا.

 

ولا يخفى أنّ الوسوسة كالشكّ، إنّما يحصل إذا فقد العلم واليقين، إلّا أنّ الشكّ يلاحظ فيه عدم حصول العلم من أوّل الأمر. والوسوسة يلاحظ فيه زواله بعروض تصرّف الواهمة.

 

فإنّ قوّة الوهم المدركة للجزئيّات تتصرّف فيها المتخيّلة المتصرّفة، فإذا ضعفت القوّة العاقلة وغلبت تحت نفوذ المتخيّلة: يكون الوهم حاكمًا على الإدراك العقليّ، ويتصرّف في المدركات بأيّ نحو يشاء.

 

فحدوث الوسوسة إنّما يتحقّق في أثر ضعف القوّة العاقلة الشاعرة الّتي يقال لها المفكّرة، فحينئذ يزول حكم العقل ويتزلزل العلم واليقين، ويكون الوهم نافذًا، ويعرض الشكّ والوسوسة.

 

ولا فرق بين أن يكون مبدأ الوسوسة من باطن نفسه أو بوسائط أخر من الخارج، ومن شياطين الإنس والجنّ.

 

وأمّا مفاهيم - صوت الحلي، وهمس الصائد ومطلق الكلام الخفيّ: فتجوّز بمناسبة جريان صوت خفيّ في الوسوسة.

 

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} [الناس : 1 - 6].

 

الوسوسة في مقابل التربية وسير الناس إلى اليقين والمعرفة، فإنّ الألوهيّة تقتضي عبوديّة الناس، والعبوديّة نهاية كمال الإنسان، حيث إنّه يرتبط باللّه الربّ ويعرفه ويعرف نفسه.

 

والوسوسة إيجاد ترديد وشكّ وتزلزل في هذه المراحل، حتّى يسلب العلم واليقين والعرفان عن العبد.

 

والوسوسة والوسواس كالدحرجة والدحراج: مصدران قياسيّان من الرباعيّ.

 

والوسواس بالفتح: اسم لما يصدر عنه الوسوسة، وفيه مبالغة وشدّة بالنسبة إلى الموسوس، وقد يطلق على نفس الوسوسة.

 

والخنّاس: هو للمبالغة من القبض والتأخير، فإنّ الوسواس يمنع عن البسط ويؤخر العبد عن سيره إلى ربّه تعالى.

 

والقول بأنّ الوسواس اسم للشيطان: ضعيف، فإنّ الشيطان من مصاديق الوسواس، لا أنّه معناه مستقلًّا. مضافًا إلى أنّ في الآية تصريحًا بعموميّة معناه للإنس والجنّ.

 

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق : 16]. ولمّا كان المقام في مورد خلق الإنسان على الفطرة الأوليّة، وكان الوسوسة وهو التوهّمات تحت قوّة المتخيّلة أمرًا طبيعيًّا للإنسان: اختاره على الأفكار المعقولة تحت حكومة العاقلة.

 

وأيضًا إنّ الإحاطة والعلم على الأوهام والوساوس المتخيّلة أصعب من العلم بالواقعيّات والحقائق المعقولة الثابتة. وإذا كان علمه تعالى محيطًا على الأوهام الضعيفة: فيحيط على قاطبة ما في الضمائر.

 

{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه : 120]. {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا} [الأعراف : 20]. أي أجرى الشيطان أوهامًا ووساوس في قلب آدم وحوّاء، وهذا في قبال ما كانا كلّفا ونهيا عن أكل الشجرة.

_______________________

  • ‏- مقا - معجم مقاييس اللغة لابن فارس ، 6 ‏مجلدات ، طبع مصر 1390 ‏هـ. 
  • - مصبا = مصباح المنير للفيومي ، طبع مصر 1313 هـ . 
  • ‏- مفر = المفردات في غريب القرآن للراغب ، طبع - 1334 ‏هـ .

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد