
السيد موسى الصدر
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿اقترب للناس حسابُهُم وهم في غفلةٍ معرضون﴾ [الأنبياء، 1]
﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * وما جعلناهم جسدًا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين﴾ [الأنبياء، 7-8]
﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكمُ الويل مما تصفون﴾ [الأنبياء، 16-18]
﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردلٍ أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾ [الأنبياء، 47]
نحن مع بداية سورة الأنبياء وتشتمل سورة الأنبياء على ذكر الأنبياء وعلى كثير من مواقفهم ودعواتهم، وما عانوه من المشاكل في سبيل الدعوة. من الملاحظ أن هذه السورة التي خصصت باسم الأنبياء، وهي عرض موجز لنشاطات الأنبياء، تبدأ هذه السورة بأمر المسؤولية والمحاسبة الإلهية، عندما تقول السورة: ﴿اقترب للناس حسابُهُم وهم في غفلةٍ معرضون﴾.
إذًا، حتى الأنبياء الذين تتحدث عنهم هذه السورة المباركة مسؤولون، ليس هناك خارج المسؤولية أحد. بل المسؤولية دقيقة جدًا، والآيات الواردة في هذه السورة، كثير منها تتحدث عن المسؤولية. مثلًا في هذه السورة نقرأ هذه الآيات المباركة ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين * لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين * بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكمُ الويل مما تصفون﴾.
ونقرأ أيضًا في هذه السورة المباركة، هذه الآية الكريمة المعجزة المدوية: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئًا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾.
إذًا، حتى الأنبياء هم ضمن المسؤولية الإلهية، فالمسؤولية كما تحدثنا تعادل الأمانة الإلهية التي أعطاها الله لأي إنسان، من علمٍ أو مالٍ أو معرفة أو إمكانات. والملاحظ لتأكيد المسؤولية، ولإيضاح صورة القيادة، أن القرآن الكريم في هذه السورة، يحاول أن يؤكد على إنسانية الأنبياء؛ إنهم ليسوا آلهة، ولا أنصاف آلهة، إنهم بشر مسؤولون، بذلوا جهدهم وقاموا بمسؤولياتهم واتقوا الله، وبالتالي وصلوا إلى مقام النبوة، لأن الإنسان كان بحاجة إلى نبي، فكان قلبهم منطلقًا ومرآة صافية لقبول وحي الله سبحانه وتعالى. من أجل هذا المبدأ، يؤكد القرآن في هذه السورة على هذه الآيات: ﴿وما أرسلنا قبلك إلا رجالًا نوحي اليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون * وما جعلناهم جسدًا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين﴾.
إذًا، يا محمد كُلُّ مَنْ أُرسل من قبلك كان من الناس، من البشر. ما كانوا خارج الصفات البشرية، بل كان لهم أجساد، وكانوا يأكلون الطعام، وكانوا يمشون في الأسواق.
إذًا، كان النبي إنسانًا ككل إنسان في حياته، في ولادته، في حاجاته، في ضعفه، في قوته، في مشاعره، في أحاسيسه، ومع ذلك بلغ مقام القيادة والنبوة. وهذا المفهوم هو مفهوم تكريس القيادات ورفض الزعامات. لا يمكن للإنسان الذي لا يمارس مسؤوليته، ولا يقوم بعمله، ولا يعد نفسه أحد الناس، أن يكون قائدًا لأمة أو نبيًا لملة بل هو إنسان يبشّر بالدعوة وبالرسالة بلسانه، ويبشّر بالدعوة وبالرسالة بعمله. إنه أحد الناس، أنعم الله عليه بالتقوى وبالعصمة فبلغ درجة كاملة من الإنسانية، اختاره الله للوحي.
إذًا، النبي أو كل قائد، مسؤول لأنه واعٍ ولأن لديه أمانة الله، وهو إنسان، فلا يمكن لأتباعه أن يقولوا أننا لو كنا مثل النبي لعملنا. كلا إنهم مثله تمامًا، فقد عمل النبي، فعليهم أن يعملوا دون اعتذار.
وفي مكان من القرآن الكريم يؤكد القرآن على أنه كان، أي "محمد"، كان يتيمًا فآواه الله فعليه أن يتحمّل مسؤوليته تجاه الأيتام، لأنه شعر بمرارة اليتم. وكان جاهلًا فعّلمه الله فعليه أن يحس بآلام الناس، آلام الجهّال. وكان فقيرًا فأغناه الله، فعليه أن يحس بآلام الفقراء. وهذا أيضًا جزء من مفهوم القيادة، أن القائد هو الذي يحس بآلام الناس.
ولو افترضنا أن قائدًا لم يكن فقيرًا، أو جاهلًا، أو يتيمًا، ومع ذلك فهو قائد للناس، هنا القرآن الكريم يربيه بسورة أخرى ويذكره بأنك لم تكن يتيمًا ولكن ألا تخشى أن يكون أولادك أيتامًا؟ أي أن تموت وذلك في قوله تعالى: ﴿وليخشَ الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافًا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولًا سديدًا﴾ [النساء، 9]. وهكذا يحاول القرآن الكريم أن يبيّن للإنسان وأن يثير مشاعره، عندما يفكر في يتم أولاده فيجنح ويحس بآلام الأيتام والمعذبين.
هذه الآية تضع أسس القيادة الصحيحة والتربية الصحيحة، وتنفي عدم مسؤولية القادة، وتؤكد على أنهم كانوا بشرًا، وبجهدهم وسعيهم وصلوا إلى درجة استحقوا وحي الله. وفي الآية أبحاث أخرى حول المسؤولية.
نسأل الله أن نكون واعين لمسؤولياتنا، كل حسب إمكاناته فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول، على حد تعبير الحديث الشريف.
الميتافيزيقا المثلومة
محمود حيدر
نوح الحقيقة والمعنى وسفينة النّجاة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (لفت) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
من المقصود بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا﴾؟
الشيخ محمد صنقور
شيخ المترجمين حنين بن إسحاق وتطوير العلوم الطبية
عدنان الحاجي
الإمام الرّضا (ع) وعلم التّفسير
الشيخ جعفر السبحاني
العدل في المدينة المهدويّة
الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
الجبهة والجهاد الأكبر: التوكل على الله
الشيخ حسين مظاهري
نتائج المواجهة مع الأعداء.. ما الذي ينطبق علينا اليوم؟ (2)
السيد عباس نور الدين
الإقرار بنعم الله عزّ وجلّ
الشيخ علي رضا بناهيان
يوم المباهلة: وأشرقت الأرض بنوركم
حسين حسن آل جامع
حتى تغاضيت
محمد أبو عبدالله
لقد حرمني الشّعر!
أحمد الرويعي
أسباب الحبّ
حبيب المعاتيق
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
وجهة
ناجي حرابة
يوم المباهلة: وأشرقت الأرض بنوركم
الحدث بين القصّة والمسرح، أمسية حواريّة لنادي صوت المجاز
(صدى اليامال) كتاب جديد للباحث سلمان العيد
الإمام الكاظم (ع): معراج حوائج السّائلين
(الباذل مهجته) الديوان الإلكترونيّ الخامس لعبدالشّهيد الثّور
بيعة من نهج الغدير
(الأدب الشّفهيّ: ذاكرة الشّعوب الحيّة) محاضرة للحسن في (كوب كتاب)
أنت السّبيل إلى الإله
أبجديّة علويّة
عيد الغدير.. ملتقى العهد والولاية