
..... من الطبيعي أن يشار إلى رأس النظام السياسي آنئذ وهو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وكان عمره حين ارتكب جريمة قتل الإمام عليه السلام 35 سنة، إذ من المعروف أنه ولد سنة 26 هـ وعاش في طفولته ضمن أجواء وبيئة أمه المسيحية ميسون بنت بجدل الكلبية، وبالرغم من أن قبيلتها كانت تنتمي إلى الكنيسة السريانية الأرثوذكسية، ويفترض أن الأرثوذكس متعصبون لعقائدهم إلا أنه يظهر من بعض القرائن أن يزيد نشأ في طفولته وشبابه بعيداً عن حالة الالتزام الأخلاقي والديني فلا هو متأثر بجو مسيحي ملتزم ولا هو في جو إسلامي ملتزم، ومن ذلك غلب عليه العبث والفسق وظهور هذا الأمر منه حتى نصحه والده أن يخفف من التظاهر بالانحراف أمام الناس وفي وضح النهار - لا أن يمتنع عنه - وأن يستعين بدل ذلك بستر الليل.
فانضم إلى حداثة السنّ وعدم التجربة والحكمة، عدم توفر جوّ أخلاقي أو ديني ملتزم، لينتج شخصية ارتكبت خلال ثلاث سنوات من عمره في الخلافة ثلاث فضائع، الواحدة منها أعظم من الأخرى (قتل الحسين، واقتحام المدينة النبوية، ومهاجمة مكة وحرق الكعبة).
والشخصية الأخرى؛ كان عبيد الله بن زياد، وعمره حين ارتكاب الجريمة 29 سنة فإنه ولد حوالي سنة 32 هـ، وهذا الآخر بالإضافة إلى صغر سنه وعدم حكمته في الحياة لا ريب كان يعيش مركب النقص عندما يرى موقع الإمام الحسين عليه السلام من جهة أمه وأبيه وجده، وفي المقابل يرى أن أمه مرجانة (المجوسية) المتهمة به كما ذكر مؤرخون، ويرى أباه الذي كان ابن (أبيه) واضطر أن يأخذ (إضافته) إلى أبي سفيان بعد نحو خمسة عقود من ولادته بعملية جراحية مخزية، وفي المقابل يرى منزلة الحسين عند الله وبين الناس لذلك لا نستغرب أن يرسل رسالة إلى عمر بن سعد، أنه: فإن نزل الحسين وأصحابه على الحكم واستسلموا فابعث بهم إليّ سلمًا، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثل بهم فإنّهم لذلك مستحقّون، فإن قتل الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره فإنّه عاقّ شاقّ قاطع ظلوم"، وفي بعض المصادر أنه قال بعد ذلك "وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ، وَلَكِنْ لِأَمْرٍ فِي نَفْسِي" مما يشير إلى النوازع النفسية المعوجة والحاقدة في داخله.
ويستطيع الباحث أن يتتبع الإشارات الواضحة في المواقف المتعددة على الخلل النفسي في هذه الشخصيات فضلاً عن المراهقة والتهور في القرارات.
وعمر بن سعد بن أبي وقاص (عمره 38 سنة) قائد الجيش الذي كان يتنازعه حب الدنيا (وهو رأس كل خطيئة) والرئاسة، ويعارض ذلك الشعور بالنسب والعلقة الرحمية من جهة والتأثم من قتل الحسين عليه السلام ولكن انتصر عنده الأول وطوى كل نداء للضمير، ولكم أتيحت له من فرصة ليتخلص من جريمة القتل تلك، لكنه كان يتمثل (ولكنّ لي في الري قرة عين)، ولأن عبيد الله بن زياد كان يعرف نقطة الضعف هذه عنده فكان يلسعه بسياط العزل منها، ففي أول الأمر وقد كان متجهزاً للذهاب إلى منطقة ولايته الجديدة (الري) ربط ابن زياد (وهو أصغر منه بعشر سنين) ولايته على الري ودشتبى بالفراغ من قتل الحسين وبذل عمر محاولات كثيرة للتملص من الربط ذاك، واقترح عليه أن يبعث لقتال الحسين غيره، لكن ابن زياد كان يعرف أي جرح ينكشه فيه.
ورابع القتلة هو شمر بن ذي الجوشن الضبابي وابن راعية المعزى، ويظهر من مواقفه أنه من مصاديق من عبر عنهم القرآن الكريم بـ (القردة والخنازير وعبد الطاغوت)، ومنذ أن التحق بالخوارج مضاداً لأمير المؤمنين عليه السلام، ثم انتمى لبني أمية، محرضاً على قتل الحسن المجتبى، ومخذّلاً الناس عن مسلم بن عقيل في الكوفة بعد مجيء ابن زياد، وأخيراً قائدًا لفرقة من الجيش مع تحريضه أميره ابن زياد على أن يعزل عمر بن سعد عن قيادة الجيش بكامله ليأخذها هو، وأخيرًا لكي يختم الكلب الأبقع صحيفته السوداء بذبح الحسين عليه السلام.
ولم يذكر المؤرخون تاريخ ميلاده أو عمره حين هلك مقتولًا بيد أنصار المختار الثقفي، لكننا نعتقد أنه ربما كان حين شارك الخوارج في خروجهم على الإمام عليه السلام بين العشرين والخامسة والعشرين، وبناء عليه يكون ميلاده بين 10 إلى 15 هـ، وعمر الشقي في كربلاء ربما يكون بحدود 40- 45 سنة.
والملفت للانتباه أن هؤلاء جميعاً وقد ارتكبوا ما ارتكبوا كانوا يريدون أن يتمتعوا في هذه الحياة الدنيا، إذ لا أمل لهم في الأخرى، ولكنّهم كما أضاعوا تلك لم يحصلوا على هذه، فلم يبق أطولهم بقاء بعد واقعة كربلاء سوى 6 سنوات، وتحقق فيهم "بشّر القاتل بالقتل ولو بعد حين".
لا يبلغ مقام علي (ع) أحد في الأمّة
السيد محمد حسين الطهراني
معنى (دهر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
استعمالات الوحي في القرآن الكريم
الشيخ مرتضى الباشا
قلع الإمام علي (ع) باب خيبر
الشيخ محمد جواد مغنية
الإمام عليّ (ع) نموذج الإنسان الكامل
الشهيد مرتضى مطهري
اختر، وارض بما اختاره الله لك
الشيخ علي رضا بناهيان
المشرك في حقيقته أبكم
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
الصبر والعوامل المحددة له
عدنان الحاجي
كيف يكون المعصوم قدوة؟
السيد عباس نور الدين
(وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ)
الفيض الكاشاني
فانوس الأمنيات
حبيب المعاتيق
الجواد: تراتيل على بساط النّدى
حسين حسن آل جامع
أيقونة في ذرى العرش
فريد عبد الله النمر
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
خارطةُ الحَنين
ناجي حرابة
هدهدة الأمّ في أذن الزّلزال
أحمد الرويعي
وقف الزّمان
حسين آل سهوان
سجود القيد في محراب العشق
أسمهان آل تراب
رَجْعٌ على جدار القصر
أحمد الماجد
خذني
علي النمر
خيمة المتنبّي تسعيد ذكرى شاعرَين راحلَين بإصدارَينِ شعريّينِ
لا يبلغ مقام علي (ع) أحد في الأمّة
معنى (دهر) في القرآن الكريم
(تراتيل عشقك) باكورة إصدارات الكاتبة إيمان الغنّام
فانوس الأمنيات
استعمالات الوحي في القرآن الكريم
قلع الإمام علي (ع) باب خيبر
الإمام عليّ (ع): ما خفي من فضله أعظم
الإمام عليّ (ع) نموذج الإنسان الكامل
أولى جلسات ملتقى شعراء الأحساء بمجلسه الجديد