
لقد كان الرسول الأكرم (ص) باعتباره أسوةً لسالكي طريق الطهارة متخلّقاً قبل الجميع بالقرآن، ثمّ إنّه دعا بعد ذلك هؤلاء السلّاك لهذا المبدأ، وقد نُقل في المجاميع الروائيّة عن بعض نساء النبي (ص) أنّ خُلُقه كان هو القرآن: "وَكَانَ خُلُقَهُ القرآن".
وبما أنّه (ص) كان أسوة للأمة: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، فقد كانت غاية سعيه أن يتخلّق السائرون على دربه بالقرآن. وفي حديث يرسم الخطوط العامّة لحياة الإنسان المهذَّب، يقول الرسول الأكرم (ص): "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ فِي نُورِ اَللَّهِ اَلْأَعْظَمِ".
أي: إذا تحقّق الإنسان المهذّب بهذه المبادئ الاعتقاديّة والأخلاقيّة الأربعة، فإنّه سيحيا في ظلّ نور الله الأعظم، ومن الواحع أنّه إذا عاش أحدٌ في فضاء هذا النور، فإنّ بيئته الحياتيّة ستكون نيّرة، فلا يعيش في كدورة، لا هو ولا الأفراد المحيطين به. حيث إنّ مثل هذا الإنسان، وفضلاً عن كونه مناراً، فإنّه يُنير المجتمع، ويُعتبر مصداقاً كاملاً لـ {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ}، فلو أنّنا تخلّقنا بهذه الأمور، لأصبح الناس يتذكّرون الله حينما يروننا.
فمع أنّ رؤية بعض العظماء تُذكّرنا بالحقّ تعالى، وهذا بحدّ ذاته كمالٌ بالنسبة إلينا، لكن لماذا لا نصبح نحن أيضاً ممّن تُذكّر رؤيته الناسَ بالله تعالى؟ فهذا هو الكمال الأعلى.
وقد استعرض الرسول الأكرم (ص) تلك الأركان الأربعة بالنحو الآتي: "مَنْ كَانَ عِصْمَةُ أَمْرِهِ: شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اَللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اَللَّهِ، وَمَنْ إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ قَالَ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}، وَمَنْ إِذَا أَصَابَ خَيْراً قَالَ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}، وَمَنْ إِذَا أَصَابَ خَطِيئَةً قَالَ: أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ".
الركن الأوّل: أن يعيش الإنسان في ظلّ التوحيد والنبوّة، ويكون معصوماً من الإلحاد والشرك، فالعصمة على نوعين: العصمة الاصطلاحيّة المختصّة بالأنبياء والأئمة (ع)، والعصمة العامّة التي يتمتّع بها المؤمنون الخُلّص، فإذا تحصّن الإنسان بقلعة التوحيد والنبوّة، فسيُعصم ويُحفظ من الأخطار المهمّة، حيث إنّ كلمة "لا إله إلّا الله" عبارة عن قلعة وحصن إلهي حصين يعيش فيه المؤمن الموحّد في أمن وأمان، إذ حينما يكون الله تعالى هو حارس القلعة، فأيّ ضرر يُمكن أن يلحق المتحصّن بها؟ فهذا الركن هو بمنزلة الأساس الذي تقوم عليه الأركان الثلاثة الأخرى.
الركن الثاني: أن لا يتأثّر الإنسان بالحوادث المؤلمة التي تصيبه، بل يكون من {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)} (البقرة)، وتطبيق هذا الأمر يكون يجعل الإنسان منطقه يدور حول أنّ الله تعالى هو مبدأ كافّة الأشياء ومرجعها...
ومن هنا فإنّ عقيدة المؤمن ومنطقه هو "الاسترجاع" من دون أن يختصّ ذلك بحال المصيبة، أجل يبقى أنّ ظهور هذا المنطق يكون عند المصيبة، حيث يقول الإنسان حينئذ: ليس هذا موضعاً لإظهار الأسف، لأنّه لا معنى من التأسّف عند إرجاع الأمانة إلى صاحبها، فإذا أظهرنا الأسف في مثل هذه الموارد، فإنّ ذلك راجعٌ إلى جهلنا، أي لأنّنا لم نُدرك أنّ هذا الشيء أو ذلك الشخص بمنزلة أمانة، فتعلّقت قلوبنا به.
الركن الثالث: أنّه إذا صدر من الإنسان خير، أو خطرت بقلبه نيّة طاهرة، عليه أن لا ينسب ذلك الخير العلمي أو العملي إلى نفسه، ولا يقول: أنا الذي فعلته، بل يقول: أشكر الله تعالى على أن وفّقني لهذا العلم أو العمل، ففي هذه الحالة سيكون أداء هذا العمل سبباً لتوفيقه أكثر، لا قاطعاً لطريقه، لأنّه حمد الله، ولم يحمد نفسه، وهو تعالى يقول: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}، حيث يُلزم هذا المبدأ العامّ الإنسان بشكر "المنعم" لا شكر "المتنعّم" فالذي يشكر نفسَه هو في الحقيقة إنسان غافل، إذ بدلاً من الثناء على وليّ النعمة، فإنّه يُثني على المتنعّم.
الركن الرابع: قد يُخطئ الإنسان أحياناً، لأنّه ليس معصوماً كالأنبياء والأئمة (ع)، لكن حينما يُخطئ المؤمن فإنّه يستغفر الله تعالى على الفور، ويقول: "أستغفر الله ربّي وأتوب إليه".
معرفة الإنسان في القرآن (5)
الشيخ مرتضى الباشا
معنى (منّ) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
عدنان الحاجي
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
الشيخ علي رضا بناهيان
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
السيد جعفر مرتضى
{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا..} (البرّ) بين الرّفع والنّصب
الشيخ محمد صنقور
شروط استجابة الدعاء
الشيخ محمد مصباح يزدي
اللهمّ إني أفتتح الثّناء بحمدك
السيد محمد حسين الطهراني
صفات الله سبحانه وتعالى الجماليّة والجلاليّة
السيد عادل العلوي
هل الله سبحانه وتعالى بحاجة إلى الصيام والصّلاة؟
السيد عبد الحسين دستغيب
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشكاة اللّيل
فريد عبد الله النمر
كالبرق الخاطف في الظّلمة
أحمد الرويعي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
في حنينٍ وفي وجد
الشيخ علي الجشي
وجهة
ناجي حرابة
أفق من الأنوار
زكي السالم
سأحمل للإنسان لهفته
عبدالله طاهر المعيبد
معرفة الإنسان في القرآن (5)
خديجة الكبرى المسلمة الأولى
شرح دعاء اليوم العاشر من شهر رمضان المبارك
السيّدة خديجة: سيّدة بيت النّبوّة
معنى (منّ) في القرآن الكريم
أهميّة قوة العضلات في خفض معدّل الوفيات للنّساء فوق الستين
اختتام حملة التّبرّع بالدّم (النّفس الزّكيّة)
البعض لا يتغيّر حتّى في شهر رمضان المبارك، فماذا عنك أنت؟!
أبو طالب عليه السلام المظلوم المفترى عليه (3)
معرفة الإنسان في القرآن (4)