
كثيرًا ما نعتذر للآخرين عن تخلفنا أو تأخّرنا بسبب (ظرف طارئ). والعجيب أن تحصل (الظروف الطارئة) لعدة أشخاص ترتبط معهم ببرنامج ما؛ في وقت واحد!! وكأن الظروف الطارئة تتقصد عمدًا أن تصيب الأشخاص الذين لديهم التزام أو موعد معك.
نحن هنا لنبحث أنواع الظروف الطارئة التي نستعملها في الاعتذار:
النوع الأول: الظروف الطارئة الواقعية:
ومثال ذلك: حادث مروري تسبب في تأخرك في الوصول، أو مرض شديد منعك من مغادرة الفراش لعدة أيام. هذه الأمثلة لم تكن بالحسبان، ولم يكن بمقدورك تخمين حصولها أو اجتنابها.
وهنا ينبغي أن نؤكد على أن مجرد (الظرف الطارئ) لا يقتضي التقديم على الالتزامات المسبقة، فالبعض يغيب عن الموعد بحجة الذهاب بالابن إلى الطبيب، علمًا أن بمقدوره أن يأخذ ابنه إلى الطبيب قبل الموعد أو بعده.
النوع الثاني: التساهل في معيار الظروف الطارئة:
فالبعض يصنّف كل أمر لم يكن بباله مسبقًا ضمن (الظروف الطارئة) وذلك باعتبار حدوثه وطروئه على البال بعد أن لم يكن. وينبغي أن نلتفت إلى أنه بعد أن تساهل في المعيار، فقد أصبح هذا الأمر المستجد مصداقًا واقعيًّا للظرف الطارئ بالمعنى المذكور. وبالتالي يعطي صلاحية لهذا الأمر المستجد ليزاحم ويتقدم على التزاماته المسبقة، بغض النظر عن الارتباط والالتزام أو الأهمية أو الأسبقية أو غيرها، لأنه يؤمن بأن عنصر (الطروء) يكفي للتقديم على كل ما سواه. وفي الحقيقة، فالإنسان هنا لا يميز بين (الطروء) و(الطوارئ)، فتأمل جيدًا.
النوع الثالث: التجوّز في تسمية (ظرف طارئ):
في كثير من الحالات لا يريد الإنسان أن يفصح عن السبب الواقعي لرفضه أو تقصيره، فيلجأ إلى عبارات أخرى لإغلاق الطريق أمام من يتحاور معه.
مثلاً: إذا دعوت هذا الإنسان لزيارة فلان، وهو يكره أن يرى فلانًا، فهو لا يصرّح بكراهيته، بل يلجأ إلى الاعتذار (أنا مشغول)، أو (ما عندي وقت)، أو (أنا تعبان)، أو (مرتبط بموعد آخر)، أو (عندي ظرف). هو يعلم أن كل هذا العبارات غير واقعية، ولكنه يستعملها بمعنى (لا أريد الحضور لسبب عندي).
وكذلك الحال بالنسبة لـ (ظرف طارئ) فالبعض يستعملها بمعنى (وجود حاجة أو غرض أو شغل آخر) حتى وإن لم يكن طارئًا، ولم يكن فيها عوامل التقديم.
مثلاً: يغيب عن الحضور في الدرس لظرف طارئ، والظرف الطارئ هو عبارة عن حاجة البيت لشراء الخبز أو بعض الخضروات. وقد وجدت من يتأخر عن مواعيده بسبب انشغاله بالواتساب. والواقع أن (الواتساب) في بعض الأحيان (حاجة) أو (شغل) وليس (ظرفًا طارئًا يستحق التأخر عن الالتزامات).
والنوع الرابع: طوارئ بسبب سوء التخطيط وتنظيم الوقت:
مثاله: الإنسان الذي يهمل الاستعداد للاختبارات، ويتفاجأ بقرب موعدها، سيعيش حالة من الطوارئ والتسابق مع الزمن لتدارك تقصيره في الدروس. هو يعتبر هذا الظرف طارئًا، ويرى نفسه معذورًا، ولكنه في الواقع اضطرار بسبب سوء عمله، فهو ملوم ومقصّر.
وكذلك الشخص الذي يهمل بيته أو سيارته إلى أن تقف وتعطب، ربما يرى هذا عذرًا كافيًا لتغيبه عن واجباته الأخرى لوجود ظرف طارئ يحتاج إلى تصدٍّ ومعالجة، وفي الواقع أن الأحوج إلى المعالجة والتصدي هو عقله وطريقة إدارته أمور حياته.
وهكذا أصل إلى نتيجة مفادها:
أكثر (الظروف الطارئة التي نعتذر بها) ما هي في الواقع إلا (بسوء تخطيطنا وإدارتنا لأوقاتنا) أو (تساهل في استعمال كلمة طوارئ) أو (تساهل وتوسعة في معيار الطوارئ) أو (طوارئ يمكن تأخيرها) ومن القليل جدًّا أن تكون تلك الظروف طارئة بالمعنى الواقعي وبمرتبة تقتضي التخلي عن واجباتنا والتزاماتنا.
ميتافيزيقا العرفان السياسي (2)
محمود حيدر
الشهادة في ظل الخلافة الإلهية للإنسان (3)
الأستاذ عبد الوهاب حسين
أهمّ عناصر النصر (2)
الشيخ محمد مهدي الآصفي
معركة أحد في 15 شوال عام 3 للهجرة
الشيخ جعفر السبحاني
فلسفة الجهاد
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
معنى (فتر) في القرآن الكريم
الشيخ حسن المصطفوي
ممتنع الوجود
الشيخ محمد جواد مغنية
الجهاد من الإيمان
السيد عبد الحسين دستغيب
لماذا يصاب الناس بالذعر الشديد عندما يشعرون بالتوهان؟
عدنان الحاجي
بين العالم والرّوح العلميّة
الشهيد مرتضى مطهري
الحمزة بن عبد المطّلب: ليث عرين النّبوّة
حسين حسن آل جامع
مشقّة تحتمل السّقوط
محمد أبو عبدالله
جزيرة تاروت، ومَن أنت؟
أحمد الرويعي
المعبد الشّعريّ
الشاعر هادي رسول
جرح في عيون الفجر
فريد عبد الله النمر
من لركن الدين بغيًا هدما
الشيخ علي الجشي
يا جمعه تظهر سيدي
علي الخويلدي
شربة من كوز اليقين
أسمهان آل تراب
ما حدّثته أعشاش اليمامات
حبيب المعاتيق
وجهة
ناجي حرابة
من آيات الجهاد في القرآن الكريم (8)
ميتافيزيقا العرفان السياسي (2)
الشهادة في ظل الخلافة الإلهية للإنسان (3)
أهمّ عناصر النصر (2)
معركة أحد في 15 شوال عام 3 للهجرة
(صوتك قوّة) أمسية خطابيّة لنادي النّسيم في جمعيّة أم الحمام الخيريّة
(المرأة، وممرّات الكتابة السّريّة) أمسية أدبيّة لنادي (قوافي) قدّمتها الشاعرة الهميلي
الحمزة بن عبد المطّلب: ليث عرين النّبوّة
لماذا الإعراض عن البحث عمّا وراء الطبيعة؟ (1)
ميتافيزيقا العرفان السياسي (1)