مقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
عن الكاتب :
أحد مراجع التقليد الشيعة في إيران

الجهاد والإخلاص

إذا أصبنا بأي نوع من الهزيمة وعدم الموفقيّة، فسبب ذلك وعلته أحد أمرين: إمّا أنا قصّرنا في جهادنا، أو لم يكن لدينا إخلاص في العمل، وإذا اجتمع الجهاد والإخلاص ـ فبناء على وعد الله ـ فإن النصر والهداية حتميّان.

 

ولو فكّرنا جيداً لاستطعنا أن نعزو جميع المشاكل والمصائب في المجتمع الإسلامي إلى التقاعس عن الجهاد وعدم الإخلاص، فهما مصدرها.

 

فلم تأخر المسلمون، الذين كانوا متقدمين بالأمس؟!

 

ولم يمدون يد الحاجة إلى الأجانب في كل شيء، حتى في الثقافة والقوانين، وحتى نظمهم الخاصة؟!

 

ولم يعتمدون على غيرهم من أجل حفظ أنفسهم من التيارات السياسية والهجومات العسكرية؟!

 

لم كان الآخرون جالسين يوماً على مائدة المسلمين التي كان خوانها مبسوطاً بالعلم والثقافة والمعرفة، واليوم أصبح المسلمون جالسين على مائدة الآخرين؟!

 

وأخيراً، لمَ نرى المسلمين أسرى في قبضة الآخرين، وأراضيهم مغصوبة من قبل الظالمين؟!

 

الإجابة على جميع هذه الأسئلة منحصرة في سبب واحد، هو «نسيانهم الجهاد» أو «عدم الخلوص في النية».

 

أجل، لقد أهملوا الجهاد في الميادين العلمية والثقافية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، وتغلّب عليهم حب النفس وعشق الدنيا وطلب الراحة والنّظرة الضيقة والأغراض الشخصيّة، حتى أصبح قتلاهم على أيديهم أكثر من قتلاهم على أيدي أعدائهم!

 

إنّ استغراب بعض المسلمين الذى انبهروا بحضارة الغرب الرأسمالي أو الشرق الاشتراكي، وعمالة بعض الرؤساء والزعماء، ويأس وانزواء العلماء والمفكرين كل ذلك سلبهم التوفيق إلى الجهاد، وكذلك حرمهم من الإخلاص.

 

ومتى ما ظهر قليل من الإخلاص بين صفوفنا، وتحرك مجاهدونا حركة ذاتية، فإن النصر يكون حليفنا واحداً بعد الآخر... وتتقطع غلال الأسر... ويتبدل اليأس إلى أمل مشرق، وسوء الخط الى حسن الحظ، والذلة إلى العزة ورفعة الرأس، كما تتبدل الفرقة والشتات إلى الوحدة والانسجام.

 

أجل إن الذين يجاهدون في سبيل الله تشملهم هدايته، ومن البديهي أنّه مع هداية الله، فلا ضلال ولا خسران، ولا انهزام.

 

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد